واشنطن تضرب شريان إيران المالي.. عقوبات تستهدف بنكًا إماراتيًا وشبكات غسل أموال
الخزانة الأميركية تستهدف قنوات مالية تقول إنها تُستخدم لمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فيما توضح القاهرة أن الإجراءات لا تشمل بنك مصر داخل البلاد أو فروعه الأخرى.


وسعت وزارة الخزانة الأميركية نطاق عقوباتها وإجراءاتها ضد إيران، مستهدفة مسارات مالية قالت إن طهران تستخدمها للوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي، في خطوة جديدة ضمن سياسة "الإقصاء الاقتصادي" التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية "فينسن" اقتراح قاعدة تقضي بمنع بنك مصر الإمارات من الاحتفاظ بحسابات مراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية، بعد تصنيفه مؤسسة مالية أجنبية تمثل، وفق الخزانة الأميركية، "مصدر قلق رئيسيًا فيما يتعلق بغسل الأموال".
إجراء مقترح ضد بنك مصر الإمارات
وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، فإن الإجراء لا يزال في مرحلة المقترح، إذ ستتاح فترة 30 يومًا لتلقي التعليقات العامة اعتبارًا من تاريخ نشر القاعدة في السجل الفدرالي.
وأكدت الوزارة أن الإجراء يقتصر على عمليات فرع بنك مصر في الإمارات، ولا يشمل عمليات البنك في الدول الأخرى.
وقدرت الخزانة أن بنك مصر الإمارات عالج معاملات بقيمة نحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات بين يناير/كانون الثاني 2024 ويونيو/حزيران 2026، مشيرة إلى أن بعض هذه الشركات يُحتمل أن تكون مرتبطة بشبكات مصرفية ظلّية إيرانية.
وقالت الوزارة إن البنك يمثل، وفق تقييمها، حلقة مهمة في وصول النظام الإيراني إلى الدولار، واتهمت بعض العملاء باستخدام شركات واجهة مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري الإيراني للالتفاف على العقوبات وغسل الأموال.
واشنطن: لن نسمح لإيران بالوصول إلى الدولار
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن حذرت الجهات التي تساعد إيران من أنها لن تتمكن من مواصلة الوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي.
واعتبر بيسنت الإجراء المقترح خطوة أولى لمحاسبة بنك مصر الإمارات على ما وصفه بدعم النظام الإيراني.
وبموجب القاعدة المقترحة، ستُمنع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لصالح البنك، كما ستُلزم باتخاذ إجراءات معقولة لمنع تمرير معاملات مرتبطة به عبر حسابات المراسلة التابعة لمؤسسات مالية أجنبية.
القاهرة توضح نطاق الإجراءات
من جانبه، قال البنك المركزي المصري إن وزارة الخارجية المصرية والبنك المركزي على اتصال بالجانب الأميركي بشأن الإجراءات.
وأوضح أن الإجراء المقترح يقتصر على معاملات فرع بنك مصر في الإمارات مع المراسلين بعملة الدولار الأميركي، ولا يمتد إلى أي من بنوك القطاع المصرفي المصري، بما في ذلك بنك مصر في مصر أو فروعه الخارجية الأخرى.
عقوبات على مسؤول في بنك ملي الإيراني
وبالتزامن مع ذلك، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي «أوفاك» عقوبات على رضا محمد تأييدي، المدير العام لفرع بنك ملي الإيراني في دبي، استنادًا إلى صلاحيات أميركية لمكافحة الإرهاب.
وقالت وزارة الخزانة إن بنك ملي سهّل معاملات بمليارات الدولارات عبر حسابات قالت إنها خاضعة لسيطرة فيلق القدس التابع للحرس الثوري، واستخدمت، بحسب البيان الأميركي، لتمويل جهات متحالفة مع إيران، من بينها جهات في العراق.
استهداف شركة في هونغ كونغ
كما شملت الإجراءات شركة "كامينغ تريدينغ ليمتد" المسجلة في هونغ كونغ، بعدما اتهمتها وزارة الخزانة بمساعدة بيت الصرافة الإيراني الخاضع للعقوبات "بدرام بيروزان"، المعروف أيضًا باسم "أوبال إكستشينج"، على غسل الأموال والوصول إلى النظام المالي الدولي.
وتؤدي العقوبات الأميركية إلى تجميد الممتلكات والمصالح المالية للأشخاص والكيانات المدرجة الموجودة في الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، كما تشمل أي كيان تملك الجهات المدرجة نسبة 50% أو أكثر منه بشكل مباشر أو غير مباشر.
وحذرت الخزانة الأميركية المؤسسات المالية الأجنبية من أن تنفيذ معاملات كبيرة لصالح الجهات المدرجة على قوائم العقوبات قد يعرضها بدوره لعقوبات ثانوية، بما في ذلك تقييد أو حظر قدرتها على فتح حسابات مراسلة أو حسابات دفع داخل الولايات المتحدة.
وتعكس الإجراءات الجديدة تركيز واشنطن على تضييق القنوات المالية التي تقول إنها تتيح لإيران الالتفاف على العقوبات والوصول إلى الدولار، مع توسيع نطاق الضغط ليشمل المؤسسات والشركات التي يُشتبه في مساهمتها في هذه الشبكات.