- i24NEWS
- شؤون إسرائيلية
- مفاجأة نفتالي بينيت.. من "لا اعتراف" إلى المساواة الكاملة لمجتمع الميم
مفاجأة نفتالي بينيت.. من "لا اعتراف" إلى المساواة الكاملة لمجتمع الميم
بعد أكثر من عقد على تبنّيه موقف "الاعتراف لا، الحقوق نعم"، يطرح نفتالي بينيت وحزب "معًا" برنامجًا يتعهد بالشراكة الزوجية المدنية والمساواة الكاملة لمجتمع الميم وحظر علاجات التحويل


أعلن حزب "معًا، بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، برنامجًا سياسيًا يتضمن سلسلة من التعهدات المتعلقة بحقوق مجتمع الميم، في تحول لافت مقارنة بموقف بينيت المعلن قبل أكثر من عقد بشأن الاعتراف بزواج المثليين.
ويتضمن برنامج الحزب الالتزام بإقامة شراكة زوجية مدنية تتيح للأزواج المسجلين الحصول على الحقوق والواجبات نفسها التي يتمتع بها الأزواج المتزوجون، إلى جانب تكريس الحق في المساواة في قانون أساس، وحظر شامل لعلاجات التحويل، وتخصيص ميزانية ثابتة للخدمات المقدمة لمجتمع الميم.
وكان بينيت، عندما كان رئيسًا لحزب "البيت اليهودي" عام 2015، قد قال في رده على سؤال حول زواج المثليين إن اليهودية لا تعترف بمجتمع الميم، وشبّه الاعتراف القانوني بذلك بما وصفه بعدم إمكانية سن قانون يعتبر خلط اللحوم والحليب طعامًا حلالًا. وعرّف موقفه آنذاك بعبارة: "الاعتراف لا، الحقوق نعم".
أما البرنامج الحالي لحزب "معًا"، فيذهب إلى أبعد من هذا الموقف، من خلال التعهد بتوفير إطار قانوني للزواج أو الشراكة المدنية، وضمان المساواة الكاملة في الحقوق المدنية لأفراد مجتمع الميم.
قوانين قديمة وتعهدات جديدة
ولا تُعد جميع الخطوات الواردة في البرنامج جديدة على الساحة السياسية الإسرائيلية، إذ طُرحت خلال السنوات الماضية مشاريع قوانين تتعلق بالشراكة المدنية، وتكريس المساواة في قانون أساس، وحظر علاجات التحويل، وتوسيع الحماية من التمييز.
كما جرى تحقيق تقدم في بعض الملفات المتعلقة بالوالدية وتأجير الأرحام والتعليم والرعاية الاجتماعية والصحة، عبر قرارات قضائية وقرارات حكومية وتغييرات في الإجراءات.
لكن الجديد في برنامج «معًا» لا يرتبط بالخطوات المقترحة فقط، بل أيضًا بهوية السياسي الذي يتعهد بتنفيذها، في ظل التغيير الملحوظ في خطاب بينيت تجاه حقوق مجتمع الميم.
ما الذي تحقق خلال حكومة بينيت؟
وتشير الخطة إلى ملفات سبق أن شهدت تقدمًا خلال فترة تولي بينيت رئاسة الحكومة، وإن لم تصل جميع المطالب إلى مرحلة التشريع.
فخلال حكومة التغيير، فُتح عمليًا مسار تأجير الأرحام أمام الأزواج من الرجال والرجال العازبين، عقب قرار للمحكمة العليا الإسرائيلية، كما زادت بشكل كبير الميزانيات المخصصة للخدمات والمساعدات المقدمة لمجتمع الميم.
وفي عام 2022، أصدرت وزارة الصحة تعميمًا فرض قيودًا وعقوبات مهنية على أصحاب المهن المرخصين الذين يقدمون أو يعلنون أو ينفذون علاجات التحويل.
في المقابل، لم تُقر خلال تلك الفترة شراكة زوجية مدنية، ولم يُكرّس الحق في المساواة ضمن قانون أساس، كما لم يصدر قانون شامل يحظر علاجات التحويل بشكل كامل.
بينيت: لا حاجة للسفر إلى الخارج لتأسيس أسرة
وفي مؤتمر "قوانين شاغي" الذي عقد في يوليو الماضي، قال بينيت إنه يؤيد تمكين من يرغب في تأسيس أسرة من القيام بذلك داخل إسرائيل، "من دون أن يضطر إلى السفر إلى قبرص أو الزواج في يوتا أو اللجوء إلى المحكمة".
ولا يزال من غير الواضح، في المقابل، ما إذا كان هذا الموقف يعني دعم بينيت الصريح للزواج المثلي بصيغته الكاملة، إذ يستخدم برنامج الحزب مصطلح "الشراكة الزوجية المدنية" ويضمن للأزواج الحقوق والواجبات نفسها، من دون تحديد موقف قانوني نهائي من الزواج المثلي.
ويتضمن البرنامج أيضًا تعهدًا بتطبيق ما يعرف بـ"قوانين شاغي"، وهي حزمة تشريعية جرى إعدادها في إطار نضال عومر أوحانا، الذي فقد شريكه الرائد شاغي غولان خلال أحداث السابع من أكتوبر.
وتتناول الحزمة قضايا من بينها الزواج المدني، وتسجيل الوالدية، وحظر علاجات التحويل، والتمييز في السكن وجرائم الكراهية.وقال بينيت خلال المؤتمر نفسه: "أنتم لا تطلبون هدايا، بل تريدون ببساطة الحقوق التي يستحقها كل إسرائيلي"، مضيفًا: "حان الوقت لإقرار القوانين".
قانون أساس للمساواة وحظر علاجات التحويل
ومن أبرز بنود برنامج "معًا" اقتراح "قانون أساس: المساواة"، الذي يهدف إلى تكريس المساواة أمام القانون، مع النص صراحة على عدم جواز المساس بالحقوق بسبب الميول الجنسية أو الهوية الجندرية.
كما يقترح الحزب تعديل قانون التفسير بحيث تشمل أحكام منع التمييز الواردة في التشريعات التمييز ضد أفراد مجتمع الميم. وكانت مقترحات مشابهة قد طُرحت في الكنيست سابقًا، من بينها مبادرات للنائب يوراي لاهف هرتسنو، لكنها لم تتحول إلى قانون.
وفي ملف علاجات التحويل، يسعى البرنامج الحالي إلى تجاوز الإجراءات التي اتخذتها حكومة بينيت، من خلال سن قانون يحظر هذه الممارسات بشكل شامل.أما في الجانب المالي، فيتعهد الحزب بتخصيص ميزانية ثابتة في قانون الموازنة للخدمات والمساعدات المقدمة لمجتمع الميم، بدلًا من الاعتماد على قرارات الحكومات وأولوياتها المتغيرة.
ويعكس البرنامج بذلك تحولًا واضحًا في خطاب بينيت السياسي تجاه قضايا مجتمع الميم، فيما تبقى كيفية ترجمة هذه التعهدات إلى تشريعات فعلية مرهونة بتركيبة الكنيست والائتلاف الحكومي المقبل.