- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- بين التفاوض والتصعيد: هل تمهد واشنطن وطهران لصفقة أم لجولة أخطر؟
بين التفاوض والتصعيد: هل تمهد واشنطن وطهران لصفقة أم لجولة أخطر؟
تصريحات متناقضة بين الولايات المتحدة وإيران تكشف عن صراع مزدوج يجمع الضغط العسكري بقنوات تفاوض خفية

في مشهد إقليمي شديد التعقيد، تتقاطع المؤشرات السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران بصورة متناقضة، حيث تتحدث الإدارة الأميركية عن تقدم في مسار التفاوض، فيما تنفي إيران بشكل قاطع وجود أي حوار. ويرى مراقبون أن هذا التباين لا يعكس فقط خلافًا في الروايات، بل إدارة مزدوجة للصراع تجمع بين الضغط العسكري وفتح قنوات تفاوض غير معلنة.
في هذا السياق، أعلن دونالد ترامب عن "محادثات قوية" مع إيران ووجود "نقاط اتفاق كبيرة"، مع حديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع. ويرى محللون أن هذه التصريحات تهدف إلى خلق زخم سياسي واقتصادي، وفرض واقع تفاوضي جديد بالتوازي مع إعادة ضبط إيقاع التصعيد.
وفي تطور لافت، فاجأ ترامب الأوساط السياسية بمنشور فجري على منصة "تروث سوشيال"، أعلن فيه وجود مفاوضات لإنهاء الحرب، مؤكدًا أنه أصدر تعليمات بوقف الهجمات على البنية التحتية ومحطات الطاقة لمدة خمسة أيام. ويرى مراقبون أن توقيت الإعلان، قبيل افتتاح التداول في الأسواق الأميركية، يفتح الباب أمام تفسير يتجاوز البعد السياسي إلى محاولة احتواء الذعر الاقتصادي.
وتكشف الشروط الأميركية المطروحة -والتي تشمل تقليص برنامج الصواريخ الباليستية، ومنع التخصيب وتسليم اليورانيوم المخصب- عن إعادة طرح إطار تفاوضي سبق أن رفضته طهران قبل اندلاع الحرب. ويرى محللون أن واشنطن تحاول استثمار الضغط العسكري لفرض شروط أكثر تشددًا في أي تسوية محتملة.
في المقابل، تنفي طهران بشكل حاسم هذه الرواية، حيث أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف محمد باقر عدم وجود أي مفاوضات، واصفًا ما يُنشر بأنه "حرب نفسية".
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يهدف إلى الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التهديدات المرتبطة به.
بالتوازي، تتكثف التحركات الدولية لاحتواء التصعيد، مع انخراط أطراف غربية وإقليمية في جهود تهدئة غير مباشرة.
ويرى محللون أن هذا الحراك يعكس مخاوف متزايدة من انزلاق المواجهة نحو صراع طويل يهدد استقرار المنطقة، خصوصًا في ظل تداعياته على الملاحة وأسواق الطاقة.
على المستوى الإسرائيلي، تشير تقديرات إلى وجود قنوات تواصل خلف الكواليس، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء، بهدف التوصل إلى تفاهم مرحلي يشمل فتح مضيق هرمز مقابل تجميد استهداف منشآت الطاقة. ويرى مراقبون أن تل أبيب تتعامل مع هذه المسارات بحذر، نظرًا لارتباطها بتوازنات أمنية أوسع.
ويبرز في هذا السياق تفسير داخل الأوساط الأميركية، طرحه السيناتور كريس ميرفي، الذي اعتبر أن رسالة ترامب موجّهة للأسواق أكثر من كونها لإيران، في محاولة لاحتواء الخسائر، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة بالتزامن مع إغلاق التداول الأسبوعي. ويرى محللون أن تذبذب أسعار النفط يعكس هشاشة المشهد وارتباطه الوثيق بالتصريحات السياسية.
في المقابل، لا يستبعد مراقبون أن يكون تأجيل الضربات خطوة تكتيكية ضمن نمط متكرر في سلوك ترامب، يقوم على تغيير توقيت العمليات دون التخلي عنها. كما أن حديثه عن “تغيير النظام” في إيران يعكس—وفق تقديرات—استمرار الرهان على مسار مزدوج يجمع بين الضغط العسكري والتحولات السياسية الداخلية.
وفي قراءة أخرى، يرتبط قرار التأجيل بالتحركات العسكرية على الأرض، مع وصول تعزيزات أميركية إلى المنطقة، ما يعيد طرح سيناريو استهداف جزيرة خرج كهدف استراتيجي للسيطرة أو للمساومة على فتح مضيق هرمز. ويرى محللون أن هذا الخيار قد يشكل نقطة تحول في مسار المواجهة إذا ما تم تنفيذه.
كما يذهب تقدير آخر إلى أن واشنطن تسعى لاحتواء حرب باتت مكلفة سياسيًا واقتصاديًا، في ظل اتساع رقعتها إقليميًا. ويرى مراقبون أن الحديث عن “النجاح العسكري” قد يكون تمهيدًا لإعلان نهاية مرحلية للصراع بشروط قابلة للتسويق داخليًا.
تبدو المواجهة بين واشنطن وطهران محكومة بازدواجية واضحة بين التفاوض والتصعيد، حيث تتحول التصريحات إلى أدوات ضغط موازية للتحركات العسكرية. ويرى محللون أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت “الصفقة” تمهيدًا لتهدئة فعلية، أم مجرد غطاء لإعادة ترتيب أوراق المواجهة في جولة أكثر اتساعًا وتعقيدًا.
