- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- هل تمتلك إيران القدرة على شلّ الملاحة عبر الألغام البحرية؟ وما خيارات المواجهة؟
هل تمتلك إيران القدرة على شلّ الملاحة عبر الألغام البحرية؟ وما خيارات المواجهة؟
تحركات إيران البحرية ترفع المخاطر في مضيق هرمز وتثير قلق المجتمع الدولي

تتزايد التحذيرات من لجوء إيران إلى استخدام الألغام البحرية كأداة ضغط استراتيجية في الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز. ويأتي ذلك في وقت تتضارب فيه التقديرات بشأن ما إذا كانت طهران قد بدأت بالفعل بنشر هذه الألغام، أم أنها تلوّح بها كورقة ردع دون تفعيلها ميدانيًا.
ويرى مراقبون أن الحديث عن الألغام البحرية يعكس انتقال المواجهة إلى أدوات غير تقليدية نسبيًا، تستهدف تعطيل التجارة العالمية ورفع كلفة أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصًا في ممر يمر عبره نحو خُمس التجارة البحرية العالمية.
ترسانة متنوعة وخيارات متعددة
يقول متخصصون في الشؤون العسكرية إن إيران تمتلك مخزونًا كبيرًا من الألغام البحرية يُقدّر بآلاف الوحدات، تشمل أنماطًا مختلفة من حيث آلية العمل وطبيعة الانتشار.
ويرى محللون أن هذه الترسانة تتوزع بين ألغام تلامسية تقليدية تنفجر عند الاصطدام، وأخرى أكثر تطورًا تستجيب لإشارات صوتية أو مغناطيسية تصدر عن السفن، إضافة إلى ألغام يمكن تثبيتها في قاع البحر أو ربطها بكابلات، وأخرى عائمة قد تنجرف مع التيارات البحرية.
كما يقول خبراء إن إيران تمتلك أيضًا ألغامًا لاصقة يمكن تثبيتها على هياكل السفن وناقلات النفط عبر زوارق سريعة، ما يضيف بعدًا عملياتيًا أكثر تعقيدًا لهذا التهديد.
كيف يمكن نشر الألغام؟
ويرى مراقبون أن خطورة الألغام لا تكمن فقط في أنواعها، بل في سهولة نشرها. إذ يمكن زرعها عبر سفن عسكرية متخصصة، أو من خلال غواصات، بل وحتى باستخدام وسائل مدنية بسيطة مثل سفن الصيد أو القوارب التقليدية.
ويقول محللون إن هذه المرونة تجعل من الصعب رصد عمليات التلغيم في وقتها، خاصة في بيئة بحرية مزدحمة مثل الخليج، حيث تختلط حركة السفن التجارية بالنشاطات العسكرية.
تحدٍ غير متكافئ
ويؤكد متخصصون أن هناك “فجوة” واضحة بين سهولة زرع الألغام وصعوبة إزالتها، إذ تتطلب عمليات كشفها وتفكيكها وقتًا طويلًا وتقنيات معقدة.
ويرى محللون أن البيئة الجغرافية لمضيق هرمز تزيد من تعقيد المهمة، بسبب ضيقه النسبي وقربه من السواحل، ما يجعل سفن كاسحات الألغام عرضة لأي هجمات محتملة، كما أن الضوضاء البحرية الكثيفة تعيق فعالية أنظمة السونار.
ويضيف خبراء أن أخطر الألغام هي تلك التي تُزرع في قاع البحر، حيث يصعب اكتشافها، وقد تؤدي إلى أضرار جسيمة في هياكل السفن عبر موجات ضغط قوية تحت الماء.
هل تراجعت قدرات المواجهة؟
في المقابل، يرى مراقبون أن القدرات الأميركية في مجال مكافحة الألغام البحرية لم تعد كما كانت في السابق، مع تقليص عدد كاسحات الألغام التقليدية واستبدالها بأنظمة أكثر حداثة لكنها لا تزال محدودة الانتشار.
ويقول محللون إن الاعتماد الحالي بات أكبر على المروحيات والمركبات غير المأهولة وتقنيات الليزر والسونار، إلا أن هذه الوسائل قد لا تكون كافية للتعامل مع سيناريو واسع النطاق أو في بيئة قتالية نشطة.
ردع أم استخدام فعلي؟
ورغم غياب تأكيد رسمي بشأن نشر الألغام، يرى متخصصون أن مجرد التهديد باستخدامها قد يكون كافيًا لتحقيق تأثير استراتيجي، إذ يدفع السفن التجارية والعسكرية إلى إعادة حساباتها، وربما تجنب المرور في مناطق الخطر.
ويقول محللون إن “حقل ألغام افتراضي” قد يكون فعالًا بقدر الحقل الحقيقي، طالما أن التهديد يُنظر إليه على أنه جدي.
بين التصعيد والاحتواء
ويرى مراقبون أن الألغام البحرية تمثل أداة منخفضة الكلفة وعالية التأثير في يد إيران، لكنها في الوقت ذاته قد تفتح الباب أمام تصعيد عسكري أوسع، خاصة إذا تعرضت سفن دولية للاستهداف.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتحول هذه الأداة إلى واقع ميداني يغيّر قواعد الاشتباك في الخليج، أم ستظل في إطار الردع المتبادل دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة؟
