- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- هرمز تحت السيطرة المشروطة: خرائط إيرانية وتدخل غربي مرتقب وسط هدنة هشة
هرمز تحت السيطرة المشروطة: خرائط إيرانية وتدخل غربي مرتقب وسط هدنة هشة
بين التهدئة المعلنة والتوتر الكامن: مضيق هرمز ساحة صراع على النفوذ وأمن الطاقة العالمي

رغم دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ، لا تزال مؤشرات الميدان في مضيق هرمز تعكس واقعًا أكثر تعقيدًا من مجرد تهدئة مؤقتة. فالممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، تحوّل إلى ساحة اختبار مباشرة لمدى صمود الاتفاق، وسط تداخل أمني واقتصادي وسياسي.
وتُظهر بيانات ملاحية استمرار تكدّس مئات السفن في محيط المضيق، في مؤشر واضح على أن الثقة لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية. ويرى مراقبون أن هذا التباطؤ يعكس فجوة بين الإعلان السياسي والتنفيذ العملي، حيث لا تزال شركات الشحن تتعامل مع الوضع باعتباره عالي المخاطر.
إشارات إيرانية مزدوجة: تسهيل مشروط وتحذير مبطّن
في هذا السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني نشر خرائط ملاحية تتضمن مسارات بديلة لتفادي ما وصفه بمناطق تحتوي على ألغام بحرية. ويقدّر محللون أن هذه الخطوة تحمل رسائل مزدوجة: من جهة، محاولة لإظهار القدرة على إدارة الملاحة وتأمينها، ومن جهة أخرى، تلميح ضمني إلى استمرار أدوات الضغط في المضيق.
كما تشير تقديرات إلى أن الإعلان عن وجود ألغام – حتى دون تأكيد مستقل – يعزز حالة القلق لدى شركات الشحن، ويُبقي كلفة التأمين مرتفعة، ما يحدّ من عودة الحركة الطبيعية.
قيود على العبور وتراجع غير مسبوق
وتعكس الأرقام تراجعًا حادًا في حركة السفن، حيث سُمح بمرور عدد محدود للغاية مقارنة بالمعدلات اليومية قبل الحرب. وتشير معطيات إلى أن مئات ناقلات النفط والغاز لا تزال عالقة، في حين يتم تنظيم العبور عبر تصاريح مسبقة وتنسيق مباشر مع الجانب الإيراني.
ويذهب خبراء إلى أن فرض قيود على عدد السفن يوميًا، إلى جانب اشتراط الدفع المسبق لرسوم العبور بعملات بديلة، يعكس محاولة إيرانية لإعادة تعريف قواعد المرور في المضيق، بما يمنحها نفوذًا إضافيًا في إدارة هذا الشريان الحيوي.
واشنطن تتحرك نحو تدويل أمن المضيق
في المقابل، تكشف تحركات الولايات المتحدة عن توجه نحو إشراك حلفائها الأوروبيين في تأمين الملاحة. فقد طلبت واشنطن، بحسب تقديرات مسؤولين غربيين، خططًا ملموسة من شركائها لضمان حرية العبور خلال فترة قصيرة.
ويرى محللون أن هذا التوجه يعكس إدراكًا أميركيًا بأن إدارة أمن المضيق لم تعد مسألة ثنائية مع إيران، بل تتطلب غطاءً دوليًا أوسع، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الحالي.
قطاع الشحن بين الانتظار والحذر
على مستوى السوق، لا تزال شركات الشحن والتأمين في حالة ترقب. ويشير خبراء في القطاع إلى أن الهدنة تمثل تطورًا إيجابيًا نظريًا، لكنها لا توفر ضمانات كافية لعودة النشاط الكامل.
كما يلفت متابعون إلى أن آليات العبور لا تزال غير واضحة، سواء من حيث الجهات المخولة بالموافقة أو أولويات المرور، ما يفتح الباب أمام اعتبارات سياسية قد تؤثر على حركة الملاحة.
هدنة قابلة للانكسار
في موازاة ذلك، تحذر تقديرات أميركية من أن استمرار سيطرة إيران على وتيرة العبور قد يعيد التوتر إلى الواجهة، وربما يدفع نحو استئناف المواجهة. ويعتقد مراقبون أن ربط الهدنة بإبقاء المضيق مفتوحًا يضع هذا الملف في صلب أي تصعيد محتمل.
يبدو أن مضيق هرمز تحوّل إلى المؤشر الأكثر دقة لقياس ثبات الهدنة. فبينما تحاول إيران إدارة الملاحة بشروط جديدة، تسعى الولايات المتحدة إلى تدويل أمن المضيق، في وقت تبقى فيه شركات الشحن حبيسة الحسابات الدقيقة للمخاطر.
ويرى متابعون أن الهدنة الحالية لم تنتج استقرارًا بقدر ما أوجدت توازنًا هشًا، حيث تختلط إشارات التهدئة بأدوات الضغط، ما يجعل مستقبل الملاحة – وربما مسار الصراع بأكمله – رهينًا بتطورات الأيام القليلة المقبلة.
