- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- العالم يترقب قمة ترامب وشي: صفقات محتملة أم مواجهة استراتيجية؟
العالم يترقب قمة ترامب وشي: صفقات محتملة أم مواجهة استراتيجية؟
ترامب وشي جين بينغ يلتقيان في بكين وسط ملفات شائكة وصراع نفوذ عالمي متصاعد

يعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين بعد نحو تسع سنوات على زيارته الأولى للصين، لكن المشهد السياسي هذه المرة يبدو مختلفًا بالكامل. فالعلاقات بين واشنطن وبكين لم تعد محكومة بمنطق الشراكة الاقتصادية فقط، بل باتت محاطة بملفات صدامية تشمل الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، والحرب الروسية في أوكرانيا، وملف تايوان، والتنافس التكنولوجي، إضافة إلى معركة الرسوم الجمركية والمعادن النادرة. وفيما يسعى ترامب إلى تسجيل اختراق سياسي واقتصادي جديد، تبدو الصين بقيادة شي جين بينغ أكثر ثقة وقدرة على فرض شروطها مقارنة بزيارة عام 2017.
من أجواء الترحيب إلى مناخ المواجهة
في زيارة ترامب الأولى إلى الصين عام 2017، حرصت بكين على استقباله بصورة احتفالية غير مسبوقة، شملت جولات خاصة في المدينة المحرمة وعروضًا ثقافية وصفقات تجارية ضخمة تجاوزت قيمتها 250 مليار دولار. لكن السنوات التي تلت تلك الزيارة شهدت تحولًا جذريًا في طبيعة العلاقة بين القوتين الأكبر عالميًا.
اندلاع الحرب التجارية، وجائحة كورونا، وتصاعد التوتر العسكري حول تايوان، إلى جانب العقوبات الأميركية على التكنولوجيا الصينية، دفعت العلاقات إلى مرحلة المنافسة المفتوحة. واليوم يصل ترامب إلى بكين وسط أزمات خارجية متراكمة، أبرزها تعثر الجهود الأميركية لاحتواء الحرب مع إيران، واستمرار الحرب في أوكرانيا، ما يمنح الصين هامش مناورة أوسع في المفاوضات.
إيران وتايوان في قلب القمة
بحسب مسؤولين أميركيين، ستتناول القمة ملفات إيران وتايوان والذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية، إلى جانب مستقبل الهدنة التجارية بين البلدين. وتسعى واشنطن إلى تمديد اتفاق المعادن الحيوية الذي يسمح باستمرار تدفق العناصر الأرضية النادرة من الصين إلى الأسواق الأميركية، وهي مواد تُعد أساسية للصناعات العسكرية والتكنولوجية.
في المقابل، تحاول بكين استغلال حاجة واشنطن الاقتصادية للضغط في ملف تايوان، الذي تعتبره القيادة الصينية “الخط الأحمر” الأخطر في العلاقات الثنائية. وتطالب الصين الولايات المتحدة بالابتعاد عن سياسة “الغموض الاستراتيجي” تجاه الجزيرة، وتقليص الدعم العسكري والسياسي لتايبيه.
وتخشى دوائر سياسية آسيوية، وفق تقارير أميركية، من أن يقدم ترامب تنازلات مرتبطة بتايوان مقابل مكاسب اقتصادية وتجارية مع الصين، خاصة في ظل رغبته بتحقيق إنجاز سريع يعزز موقعه الداخلي قبل الانتخابات المقبلة.
صراع العقوبات والمعادن النادرة
تسبق القمة أجواء توتر متصاعدة بين الجانبين بسبب العقوبات الأميركية المرتبطة بإيران. فقد فرضت واشنطن مؤخرًا عقوبات على شركات صينية تتهمها بمساعدة طهران في المجال العسكري، وهو ما رفضته بكين واعتبرته “إجراءات أحادية وغير قانونية”.
وفي الوقت نفسه، تواصل الصين استخدام ملف المعادن الأرضية النادرة كورقة ضغط استراتيجية ضد الولايات المتحدة، إذ تسيطر على الجزء الأكبر من عمليات معالجة هذه المعادن المستخدمة في الصناعات العسكرية والإلكترونية الأميركية.
ويرى مراقبون أن بكين تدخل القمة وهي تدرك حاجة ترامب إلى تهدئة اقتصادية وسياسية، خاصة بعد تعثره في ملفات إيران وأوكرانيا، ما قد يدفع الإدارة الأميركية إلى التركيز على تحقيق “صفقات سريعة” بدل معالجة جذور الخلافات العميقة بين الطرفين.
بكين تسعى إلى إدارة المنافسة لا إنهائها
الخطاب الصيني الرسمي قبيل القمة يعكس رغبة في “إدارة الخلافات” أكثر من حلها. فقد أكدت الخارجية الصينية أن بكين تريد “تعزيز الاستقرار” في العلاقات الدولية والعمل مع واشنطن وفق “الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.
لكن رغم هذه الرسائل الدبلوماسية، لا تبدو المؤشرات ذاهبة نحو اختراق استراتيجي حقيقي. فالتنافس بين القوتين بات يتجاوز الاقتصاد إلى إعادة تشكيل موازين القوة العالمية، سواء في آسيا أو الشرق الأوسط أو التكنولوجيا المتقدمة.
وفي هذا السياق، ينظر إلى قمة بكين باعتبارها محاولة لاحتواء التصعيد ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع، أكثر من كونها بداية مرحلة جديدة من التفاهم بين واشنطن وبكين.
