- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- خلافات خفية في الهدنة الأميركية–الإيرانية: لبنان يكشف هشاشة التفاهم
خلافات خفية في الهدنة الأميركية–الإيرانية: لبنان يكشف هشاشة التفاهم
هدنة أميركية–إيرانية تحت ضغط التباينات: خلاف على النطاق، تصعيد في لبنان، ومخاوف من انهيار مبكر للتفاهم

مع دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يومه الثاني، تتكشف فجوات واضحة في تفسير بنوده، ما يعكس هشاشة التفاهمات ويعيد طرح احتمال الانزلاق مجددًا نحو التصعيد. ويبدو أن الخلاف الأبرز يتمحور حول نطاق الاتفاق، خصوصًا ما إذا كان يشمل الساحة اللبنانية أم يقتصر على الإطار الثنائي.
خلاف على حدود الهدنة
في هذا السياق، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته، ملوّحًا برد “أكبر وأقوى” في حال عدم التزام طهران، مع تأكيد إبقاء القوات الأميركية في حالة تأهب. ويقدّر محللون أن واشنطن تسعى إلى حصر الاتفاق في أهداف محددة، أبرزها منع إيران من تطوير قدرات نووية وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
في المقابل، تتمسك طهران برؤية أوسع للهدنة تشمل ساحات إقليمية، وعلى رأسها لبنان. ويعتبر مراقبون أن هذا التباين يعكس غياب تعريف مشترك لطبيعة الاتفاق، ما يضعه منذ بدايته أمام اختبار معقّد.
تنسيق إسرائيلي–أميركي ورسائل ردع
بالتوازي، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تنسيق مسبق مع واشنطن، مؤكدًا جاهزية إسرائيل لاستئناف العمليات في أي وقت. وتشير تقديرات إلى وجود تفاهمات غير معلنة للفصل بين جبهتي إيران ولبنان، ما يعزز فرضية استثناء الأخيرة من نطاق الهدنة.
ويرى متابعون أن هذا التنسيق يندرج ضمن استراتيجية ردع مزدوجة، تهدف إلى إبقاء الضغط العسكري قائمًا دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
شروط إيرانية وتصعيد سياسي
من جهته، رفع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف سقف الشروط، معتبرًا أن استمرار الضربات في لبنان أو أي قيود على البرنامج النووي تمثل خروقات جوهرية. ويُرجّح محللون أن طهران تستخدم هذه الشروط كورقة تفاوضية لتحسين موقعها في أي جولة محادثات مقبلة.
لبنان كساحة اختبار
ميدانيًا، برز لبنان كأول اختبار فعلي للاتفاق. فقد أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل، في رد على ما اعتبره انتهاكات مستمرة. في المقابل، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان، مع تسجيل خسائر بشرية، ما يشير إلى استمرار الانفلات الميداني.
ويقدّر مراقبون أن بقاء لبنان خارج مظلة الاتفاق يُبقي احتمالات التصعيد مفتوحة، ويقوّض فرص تثبيت تهدئة شاملة.
ضغوط دولية لتوسيع الاتفاق
دوليًا، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من مخاطر استمرار العمليات في لبنان، داعيًا إلى وقف فوري للأعمال العدائية. كما دعت قوى غربية، بينها فرنسا وبريطانيا وأستراليا، إلى توسيع نطاق الهدنة ليشمل الساحة اللبنانية.
ويرى محللون أن هذه الدعوات تعكس قلقًا متزايدًا من أن أي استثناء جغرافي قد يُفرغ الاتفاق من مضمونه ويحول دون تحقيق استقرار طويل الأمد.
مضيق هرمز كورقة ضغط
في موازاة ذلك، عاد مضيق هرمز إلى الواجهة كأداة ضغط استراتيجية، مع إعلان الحرس الثوري فرض مسارات ملاحية محددة للسفن. ويعتقد متابعون أن طهران توظف هذا الملف لتعزيز نفوذها التفاوضي، عبر الربط بين أمن الملاحة والالتزام ببنود الهدنة.
تعكس التطورات الحالية هدنة قائمة على توازن هش، حيث تتداخل التفسيرات السياسية مع الوقائع الميدانية. ويرى مراقبون أن غياب تفاهم واضح حول نطاق الاتفاق، خصوصًا في ما يتعلق بلبنان، قد يحول الهدنة إلى مرحلة انتقالية قصيرة، تمهّد إما لتفاهم أوسع أو لعودة سريعة إلى المواجهة.
