- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- هل تشعل الإدارات الجمهورية الحروب بينما يطفئها الديمقراطيون؟
هل تشعل الإدارات الجمهورية الحروب بينما يطفئها الديمقراطيون؟
هل تصنع الأحزاب الأميركية الحروب أم تُعيد إدارتها؟ قراءة في دور الجمهوريين والديمقراطيين من حرب فيتنام إلى المواجهة مع إيران

تكشف قراءة مسار التدخلات العسكرية الأميركية خلال العقود الماضية عن نمط متكرر، يتمثل في اندفاع إدارات جمهورية نحو التصعيد والانخراط العسكري، مقابل سعي إدارات ديمقراطية لاحقة لاحتواء تلك الحروب أو إنهائها. ويرى مراقبون أن هذا النمط، رغم عدم ثباته كقاعدة مطلقة، يعكس اختلافًا جوهريًا في فلسفة استخدام القوة بين الحزبين.
في الملف الإيراني، بدأ المسار الدبلوماسي في عهد باراك أوباما عبر توقيع الاتفاق النووي عام 2015، في محاولة لاحتواء البرنامج النووي دون اللجوء إلى الحرب. غير أن هذا المسار انهار مع وصول دونالد ترامب، الذي انسحب من الاتفاق عام 2018، مطلقًا سياسة “الضغط الأقصى”، والتي مهدت لاحقًا لتصعيد عسكري مباشر.
وتُوّج هذا المسار بمرحلتين: دعم واشنطن للهجوم الإسرائيلي عام 2025، ثم اندلاع الحرب الحالية في شباط/فبراير 2026. ويرى محللون أن هذا التحول يعكس انتقالًا من الدبلوماسية إلى فرض الوقائع بالقوة، رغم مؤشرات سابقة على اقتراب التوصل إلى اتفاق. كما يشير مراقبون إلى أن كلفة الحرب المتصاعدة والخسائر البشرية تعيد طرح التساؤلات حول جدوى هذا الخيار.
في نموذج حرب العراق 2003، قاد جورج بوش الابن الحرب تحت ذريعة أسلحة الدمار الشامل، قبل أن يتبين لاحقًا عدم صحتها. في المقابل، جاء باراك أوباما لينهي الوجود العسكري عام 2011. ويرى محللون أن هذا النموذج يعكس بوضوح ثنائية “قرار الحرب” مقابل “قرار الانسحاب” بين الحزبين.
ويتكرر المشهد في حرب أفغانستان، التي أطلقها بوش عام 2001 واستمرت لعقدين، قبل أن يُنهيها جو بايدن عام 2021. ويرى مراقبون أن هذه الحرب، رغم أهدافها الأولية، تحولت إلى نموذج للاستنزاف الطويل، ما عزز توجه الإدارات الديمقراطية نحو تقليص الانخراط العسكري.
أما حرب فيتنام، فتقدم نموذجًا أكثر تعقيدًا؛ إذ بدأت جذورها في عهد دوايت أيزنهاور، وتصاعدت في عهد ليندون جونسون، قبل أن تصل ذروتها مع ريتشارد نيكسون الذي تبنى مبدأ “السلام بالقوة”. ويرى محللون أن هذا التداخل بين الإدارات يوضح أن الحروب الأميركية لا تُصنع بقرار حزب واحد، بل تتطور عبر مراحل متعاقبة.
ويرى مراقبون أن هذا المسار يشير إلى اختلاف في الأدوات أكثر منه في الأهداف؛ فبينما يميل الجمهوريون إلى استخدام القوة العسكرية كخيار أول لفرض الردع، يفضّل الديمقراطيون توظيف الدبلوماسية والتحالفات الدولية، مع اللجوء إلى القوة كخيار أخير. ويرى مراقبون أن نتائج هذه السياسات، من العراق إلى أفغانستان وإيران، تُظهر أن الحسم العسكري لم ينجح دائمًا في تحقيق الاستقرار، بل أسهم في إطالة أمد النزاعات وتعقيدها.
وعليه، يظل السؤال مفتوحًا: هل تعكس الحروب الأميركية صراعًا بين رؤيتين سياسيتين متناقضتين، أم أنها تعبير عن استراتيجية واحدة تتغير أدواتها بتغير الإدارات؟
