- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- هل تمهّد التحركات الأميركية والتركية لعودة سوريا إلى المشهد اللبناني؟
هل تمهّد التحركات الأميركية والتركية لعودة سوريا إلى المشهد اللبناني؟
دمشق تنفي أي نية للتدخل العسكري في لبنان وتؤكد سعيها للوساطة السياسية، وسط تحركات أميركية وتركية لإعادة ضبط التوازنات الإقليمية ورفض إسرائيلي واضح لأي دور سوري أمني.

عاد اسم سوريا بقوة إلى النقاش الإقليمي المرتبط بلبنان، لكن هذه المرة ضمن مقاربة مختلفة تقوم على الوساطة السياسية وإدارة التوازنات، لا التدخل العسكري المباشر كما في مراحل سابقة. ويأتي ذلك في ظل تصاعد الجدل عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكانية منح دمشق دوراً في مواجهة حزب الله جنوب لبنان، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية سورية وتركية لاحتواء التصعيد.
الرئيس السوري أحمد الشرع أكد وجود تواصل مباشر مع واشنطن بشأن الملف اللبناني، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى وقف الحرب وفتح قنوات حوار مع جميع الأطراف اللبنانية، بما فيها حزب الله، ضمن رؤية تعتبر أن استقرار لبنان جزء من الأمن الإقليمي السوري.
دمشق تنفي التدخل العسكري وتطرح “إدارة الأزمة”
في مقابل التصريحات الأميركية، سارعت دمشق إلى نفي أي نية للتدخل العسكري داخل لبنان، مؤكدة أنها لا تسعى إلى خوض حروب بالوكالة أو العودة إلى نماذج الوصاية السابقة. وشدد الشرع على أن الأولوية السورية تتمثل في وقف إطلاق النار، وعودة اللاجئين، وترتيب الملفات الداخلية، مع الحفاظ على قدرة دمشق على لعب دور سياسي وإقليمي من دون الانخراط الميداني المباشر.
وتعكس هذه الرسائل محاولة سورية لإعادة تقديم نفسها كجهة قادرة على إدارة التعقيدات السياسية والأمنية في لبنان، في مقابل ما تعتبره دمشق فشل المقاربات القائمة على الحسم العسكري أو الضغوط السريعة.
حزب الله.. بين الخلاف السابق والحوار الحالي
أحد أكثر الملفات حساسية تمثل في موقف دمشق من حزب الله، إذ تحدث الرئيس السوري عن “جراح لم تلتئم” مرتبطة بدور الحزب خلال الحرب السورية، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى التعامل بواقعية مع المرحلة الحالية وفتح المجال أمام الحوار.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يعكس تحولاً في المقاربة السورية تجاه الحزب، من إطار المواجهة المباشرة إلى محاولة احتواء الخلافات ضمن توازنات إقليمية أوسع، خاصة في ظل استمرار الحرب في لبنان والضغوط الدولية لمنع توسعها.
تركيا تدخل على خط التهدئة
بالتوازي مع التحرك السوري، برز الدور التركي كعامل موازن في المشهد، عبر رسائل طمأنة نُقلت إلى بيروت تؤكد أن خيار التدخل العسكري السوري غير مطروح. وتزامنت هذه الرسائل مع اتصالات إقليمية يقودها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في محاولة لمنع انزلاق الأزمة اللبنانية نحو مواجهة أوسع.
وتشير تقديرات سياسية إلى وجود تنسيق غير معلن بين أنقرة ودمشق وبعض العواصم الإقليمية لضبط التصعيد ومنع إعادة تشكيل الساحة اللبنانية وفق معادلات أمنية جديدة قد تؤدي إلى انفجار أوسع في المنطقة.
واشنطن تعيد تقييم الأداء الإسرائيلي
تصريحات ترامب عكست أيضاً مؤشرات على مراجعة أميركية للمقاربة الإسرائيلية في لبنان، خصوصاً بعد انتقادات أميركية لنتائج العمليات العسكرية الإسرائيلية وتكلفتها السياسية والإنسانية. وتبحث واشنطن، وفق تقديرات سياسية، عن أدوات بديلة لإدارة الأزمة، من بينها إعادة إدماج سوريا في ترتيبات إقليمية محددة، من دون الانخراط الأميركي المباشر.
لكن هذا الطرح يصطدم بعقبات كبيرة، أبرزها الرفض الإسرائيلي لأي دور أمني سوري في لبنان، إضافة إلى تعقيدات العلاقة مع إيران وحزب الله، وحساسية التوازنات الداخلية اللبنانية.
رفض إسرائيلي وتحفظ لبناني
إسرائيل رفضت بشكل واضح أي احتمال لعودة سوريا إلى الساحة اللبنانية كلاعب أمني، معتبرة أن تل أبيب لا تحتاج إلى “وسيط ثالث” في مواجهة حزب الله، وسط مخاوف إسرائيلية من أن يؤدي أي دور سوري جديد إلى إعادة تشكيل موازين القوى في شمال المنطقة.
أما لبنان الرسمي، فاختار التزام الصمت تجاه هذه الطروحات، في محاولة لتجنب الانخراط في سجال إقليمي حساس قد يزيد الانقسام الداخلي في ظل الحرب المستمرة والأزمة الاقتصادية العميقة.
دمشق تراهن على الاقتصاد بدل النفوذ الأمني
إلى جانب الطرح السياسي، تحاول سوريا تقديم نفسها كشريك اقتصادي إقليمي، عبر الحديث عن مشاريع تعاون مع لبنان وربط اقتصادي ولوجستي بين الشرق والغرب، مستفيدة من موقعها الجغرافي على البحر المتوسط.
وحسب بعض القراءات، فإن هذا التوجه يعكس محاولة سورية لإعادة تعريف نفوذها الإقليمي بعيداً عن الأدوات العسكرية التقليدية، عبر الاستثمار في ملفات الطاقة والنقل والتجارة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات واسعة في خرائط النفوذ والتحالفات.
