- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- استنزاف ذخائر أمريكا في حرب إيران يفتح فجوة عسكرية مقلقة
استنزاف ذخائر أمريكا في حرب إيران يفتح فجوة عسكرية مقلقة
تقديرات تحذر من تراجع المخزون العسكري الأميركي وصعوبات في تعويضه على المدى القريب

كشفت تقديرات حديثة أن الجيش الأميركي استهلك خلال الأسابيع الأخيرة من المواجهة مع إيران نسبًا مرتفعة من صواريخ الضربات الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك نحو نصف مخزون منظومات "ثاد" و"باتريوت". ويرى مراقبون أن هذا الحجم من الاستخدام يعكس طبيعة العمليات المكثفة، لكنه في الوقت ذاته يضع ضغوطًا غير مسبوقة على الجاهزية العسكرية.
وبحسب تحليل صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن هذا الاستنزاف لا يقتصر على فئة محددة من الذخائر، بل يشمل طيفًا واسعًا من الأنظمة الحيوية، ما يعمّق التحدي أمام صناع القرار في واشنطن.
مخاطر قصيرة المدى ونقص محتمل
تشير تقييمات داخلية إلى أن المخزونات الأميركية من الصواريخ الرئيسية تراجعت بشكل ملحوظ، ما يثير مخاوف من نقص محتمل في حال اندلاع نزاعات إضافية خلال السنوات القريبة. ويرى محللون أن هذه المعطيات تضع الولايات المتحدة أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على التفوق العسكري، وضمان استمرارية الإمدادات في أكثر من ساحة.
وتتطابق هذه التقديرات، وفق مصادر مطلعة، مع بيانات داخلية في وزارة الدفاع الأميركية، ما يعزز من مصداقية التحذيرات بشأن فجوة قريبة في القدرات القتالية.
فجوة زمنية لإعادة التسلح
رغم توقيع عقود جديدة لزيادة الإنتاج، إلا أن الجدول الزمني لتعويض المخزونات لا يزال طويلًا. ويرى خبراء أن استبدال الأنظمة المستهلكة قد يستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، حتى مع توسيع القدرات الصناعية.
ويقدّر بعض المختصين أن إعادة تعبئة المخزونات إلى مستويات ما قبل الحرب قد تمتد لعدة سنوات إضافية، ما يفتح فجوة زمنية حساسة في التوازن العسكري.
تحدي مواجهة خصوم مكافئين
في هذا السياق، تبرز إشكالية القدرة على خوض مواجهة مع قوى كبرى مثل الصين. ويقدّر خبراء أن حجم الذخائر المتبقي قد لا يكون كافيًا لخوض صراع طويل مع خصم مكافئ، وهو ما يعزز المخاوف من تآكل الردع الأميركي في بعض المناطق، خصوصًا في غرب المحيط الهادئ.
ويذهب بعض المحللين إلى أن هذه التطورات قد تمنح خصوم واشنطن هامش مناورة أوسع خلال الفترة الانتقالية لإعادة بناء الترسانة.
تباين بين التقديرات الرسمية والتصريحات السياسية
في المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أن الجيش لا يزال يمتلك القدرات الكافية لتنفيذ عملياته. إذ شدد المتحدث باسم البنتاغون على جاهزية القوات لتنفيذ أي مهام يحددها الرئيس دونالد ترامب.
غير أن هذا الخطاب يتناقض مع تقديرات تشير إلى استهلاك نسب ملحوظة من صواريخ "توماهوك" و"إس إم-3" و"إس إم-6"، ما يعكس فجوة بين التقييمات العسكرية والتصريحات السياسية، بحسب ما يرى مراقبون.
ضغوط سياسية وتحذيرات عسكرية
قبل اندلاع الحرب، حذر قادة عسكريون، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة، من تداعيات حملة طويلة على المخزونات، خاصة في ظل الالتزامات الأميركية تجاه حلفاء مثل إسرائيل وأوكرانيا. ويرى مراقبون أن هذه التحذيرات عادت لتتصدر النقاش داخل الكونغرس، حيث عبّر مشرعون عن قلقهم من وتيرة استهلاك الذخائر.
تعبئة صناعية ومحاولات تسريع الإنتاج
في مواجهة هذا الواقع، تتجه الإدارة الأميركية نحو تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية عبر شراكات مع القطاع الخاص. وتشير تقارير إلى محادثات مع شركات كبرى مثل جنرال موتورز وفورد لدراسة إمكانية تحويل جزء من الإنتاج المدني لدعم الصناعات العسكرية.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تعكس إدراكًا متزايدًا لحجم الأزمة، لكنها تصطدم بتحديات تنظيمية ولوجستية، تجعل من تسريع الإنتاج عملية معقدة وغير فورية.
التحدي الصناعي والزمني
يؤكد مسؤولون عسكريون أن زيادة إنتاج الذخائر المتقدمة قد تستغرق بين عام وعامين على الأقل، وهو إطار زمني يعتبره بعض الخبراء غير كافٍ لمواكبة التحديات الراهنة. كما أن تعقيدات سلاسل التوريد والتصنيع العسكري تضيف طبقة إضافية من الصعوبة أمام جهود التعويض السريع.
توقيت حساس بين التصعيد والتهدئة
تتزامن هذه التطورات مع مرحلة دقيقة من العلاقة بين واشنطن وطهران، بعد انتهاء هدنة مؤقتة واستمرار الاتصالات لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات. ويرى مراقبون أن الفجوة التسليحية قد تؤثر بشكل غير مباشر على حسابات التصعيد والتهدئة، في وقت تلوّح فيه واشنطن بخيارات عسكرية دون حسم نهائي لمسار الأزمة.
