- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- أرباح قياسية وسط الفوضى: شركات أوروبا تتصدر مشهد النفط خلال الحرب في إيران
أرباح قياسية وسط الفوضى: شركات أوروبا تتصدر مشهد النفط خلال الحرب في إيران
اضطرابات أسواق الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران تعزز مكاسب الشركات الأوروبية بفضل تفوقها في أنشطة التداول وإدارة المخاطر مقارنة بالنموذج الأميركي الأكثر تحفظًا

في خضم اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية، تحوّلت الحرب في إيران من أزمة جيوسياسية إلى فرصة اقتصادية لبعض الفاعلين الدوليين. وحسب المعطيات فإن شركات النفط الأوروبية نجحت في استثمار حالة الفوضى لتحقيق أرباح استثنائية، متقدمةً بشكل واضح على نظيراتها الأميركية التي بدت أكثر تحفظًا في التعاطي مع تقلبات السوق.
التداول كسلاح استراتيجي
تشير التقديرات إلى أن شركات مثل "بريتيش بتروليوم" و"توتال إنيرجيز" و"شيل" حققت أرباحًا لا تقل عن 2.5 مليار دولار من أنشطة التداول خلال الربع الأول من العام. ويرى محللون أن هذا الأداء يعكس تفوق النموذج الأوروبي القائم على المرونة والقدرة على المناورة في الأسواق، خاصة في أوقات الأزمات.
ويقدّر خبراء أن هذه الشركات استفادت من الفروقات السعرية الحادة بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، عبر إعادة توجيه الشحنات وتخزين النفط وبيعه في توقيتات محسوبة، إلى جانب استخدام أدوات التحوط المالية.
اضطراب الإمدادات يخلق الفرص
لم تقتصر تداعيات الحرب على ارتفاع الأسعار، بل امتدت إلى إعادة رسم خريطة تدفقات النفط عالميًا. فقد أدت التوترات في الممرات البحرية إلى إرباك حركة النقل، ما خلق فجوات في العرض والطلب.
ويرى مراقبون أن الشركات الأوروبية، بفضل شبكاتها التجارية الواسعة، تمكنت من استغلال هذه الاختناقات لصالحها، عبر إعادة توزيع الإمدادات بكفاءة أعلى، ما عزز هوامش أرباحها.
النموذج الأميركي: استقرار على حساب الفرص
في المقابل، بدت الشركات الأميركية الكبرى مثل “إكسون موبيل” و“شيفرون” أقل استفادة من هذه التحولات. ويعزو محللون ذلك إلى اعتمادها نموذجًا أكثر تحفظًا يركز على الإنتاج طويل الأجل والانضباط المالي، مع حضور محدود في أنشطة التداول.
ويرى خبراء أن هذا النهج، رغم ما يوفره من استقرار، يقلل من القدرة على استثمار التقلبات الحادة، ما يفسر الفجوة في الأداء بين الضفتين.
تعويض خسائر الإنتاج
ورغم الضغوط التي تعرضت لها عمليات الإنتاج نتيجة ارتفاع التكاليف وتعطل بعض الإمدادات، تمكنت الشركات الأوروبية من تعويض هذه الخسائر عبر أرباح التداول.
ويشير محللون إلى أن هذا التحول يعكس تغيرًا أعمق في صناعة الطاقة، حيث لم يعد الإنتاج وحده العامل الحاسم، بل باتت إدارة المخاطر والقدرة على قراءة السوق عنصرين أساسيين في تحقيق التفوق.
إعادة رسم موازين القوى
في ضوء هذه المعطيات، يرى مراقبون أن نتائج الفترة الأخيرة قد تمثل بداية تحول في موازين القوى داخل قطاع الطاقة العالمي. فبينما تبرز الشركات الأوروبية كلاعبين أكثر مرونة وقدرة على التكيف، تجد الشركات الأميركية نفسها أمام تحدي إعادة النظر في استراتيجياتها لمواكبة بيئة تتسم بالتقلب وعدم اليقين.
ويخلص محللون إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية سيبقي الأسواق في حالة اضطراب، ما يمنح الأفضلية لمن يمتلك أدوات التكيّف السريع، لا لمن يراهن فقط على استقرار طويل الأمد.
