- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- حرب إيران إسرائيل تهز الاقتصاد العالمي: إغلاق هرمز يهدد بارتفاع تاريخي لأسعار النفط
حرب إيران إسرائيل تهز الاقتصاد العالمي: إغلاق هرمز يهدد بارتفاع تاريخي لأسعار النفط
تعطل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط يثيران مخاوف من صدمة اقتصادية عالمية وعودة موجة التضخم.

مع اتساع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت التداعيات الاقتصادية تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتصل إلى الأسواق العالمية، وسط تحذيرات متزايدة من دخول الاقتصاد الدولي مرحلة جديدة من الاضطراب. فإغلاق مضيق هرمز، وتعطل الملاحة، وارتفاع أسعار الطاقة، جميعها عوامل تعيد إلى الواجهة مخاوف من صدمة اقتصادية عالمية شبيهة بتلك التي رافقت أزمات الطاقة الكبرى في العقود الماضية.
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا حذّرت من أن الاقتصاد العالمي يواجه "محنة جديدة" نتيجة الحرب في المنطقة، في وقت سارعت حكومات ومؤسسات مالية إلى اتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة تقلبات الأسواق. فقد أعلنت كوريا الجنوبية تفعيل صندوق استقرار للأسواق بعد هبوط تاريخي في بورصة سيول، بينما طلبت الصين من كبرى مصافي النفط تعليق صادرات المشتقات النفطية تحسبًا لنقص محتمل في الإمدادات، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ.
مضيق هرمز.. نقطة الاختناق العالمية
التطور الأخطر اقتصادياً يتمثل في توقف الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ويمر عبر المضيق نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، إضافة إلى نسبة كبيرة من شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا وأوروبا.
هذا التطور يضع أسواق الطاقة أمام اختبار حقيقي، إذ إن أي تعطّل طويل الأمد في هذا الممر قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات العالمية وارتفاع سريع في الأسعار.
الشرق الأوسط يمثل أحد أعمدة الاقتصاد العالمي، إذ ينتج نحو ثلث إمدادات النفط العالمية. لذلك فإن أي حرب واسعة في المنطقة تنعكس فوراً على أسعار الطاقة والأسواق المالية.
وقد ارتفع سعر النفط بالفعل إلى أكثر من 82 دولاراً للبرميل، فيما تشير تقديرات بلومبيرغ إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى 108 دولارات للبرميل. وفي سيناريو أكثر تشاؤماً، قد يصل سعر خام برنت إلى 113 دولاراً إذا استمر الإغلاق شهراً، أو حتى 185 دولاراً في حال استمر انقطاع الإمدادات لعدة أشهر.
كما حذّر بنك غولدمان ساكس من أن أي تراجع في الإنتاج الإيراني قد يقلص الإمدادات العالمية بنحو مليون برميل يومياً لمدة عام، ما قد يرفع أسعار النفط بشكل إضافي.
عودة التضخم إلى الواجهة
هذه التطورات تأتي في وقت لم يتعاف فيه الاقتصاد العالمي بعد من صدمات السنوات الأخيرة، بدءاً من جائحة كورونا وصولاً إلى الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية.
ارتفاع أسعار النفط والطاقة قد يعيد إشعال موجة التضخم العالمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية مجدداً. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن بقاء النفط قرب 100 دولار للبرميل قد يرفع معدلات التضخم في الاقتصادات المتقدمة بنحو 0.8% إضافية.
بالنسبة للولايات المتحدة، قد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على المستهلكين وارتفاع أسعار الوقود، وهو ملف حساس سياسياً مع اقتراب الانتخابات. أما أوروبا، التي بدأت بالكاد الخروج من فترة ركود اقتصادي، فقد تواجه صدمة طاقة جديدة تزيد من تعقيد مهمة البنك المركزي الأوروبي في السيطرة على التضخم.
آسيا الأكثر عرضة للمخاطر
الاقتصادات الآسيوية تبدو الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة، نظراً لاعتمادها الكبير على نفط الخليج. فاليابان والفلبين تحصلان على نحو 90% من احتياجاتهما النفطية من المنطقة، بينما تستورد الصين والهند ما يقارب 38% و46% من احتياجاتهما النفطية من الخليج.
وأي تعطّل طويل الأمد في الإمدادات قد يضغط بشدة على قطاعات التصنيع والنقل في هذه الدول، ويبطئ حركة التجارة العالمية.
اختبار جديد للاقتصاد العالمي
مع استمرار الحرب واتساعها، يبدو أن الاقتصاد العالمي يقف أمام مرحلة حساسة. فإلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة، بدأت شركات التأمين برفع أقساط الشحن البحري، بينما يؤدي إغلاق بعض المجالات الجوية إلى تعطيل خطوط الطيران بين أوروبا وآسيا.
ويرى خبراء أن مدة الحرب ستكون العامل الحاسم في تحديد حجم الصدمة الاقتصادية. فإذا انخفضت أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة مع تراجع التوتر، فقد تبقى الآثار محدودة. أما إذا استمر الصراع وتفاقمت اضطرابات الطاقة، فقد يدخل العالم مرحلة جديدة من التضخم وضعف النمو.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحرب في الشرق الأوسط اليوم ليست مجرد مواجهة عسكرية إقليمية، بل أزمة قد تعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي في الأشهر المقبلة.
