- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- بعد تصاعد الهجمات على السعودية.. هل يصبح اتفاق مكة درعًا للعالم الإسلامي؟
بعد تصاعد الهجمات على السعودية.. هل يصبح اتفاق مكة درعًا للعالم الإسلامي؟
التهديد اليمني على الخليج قد يسرّع الانتقال من تعاونات نقطية إلى مفهوم إقليمي واسع • إذا نجح "تحالف مكة" في تحويل الالتزامات إلى آلية عمل – وإذا انضمت إليه تركيا، مصر وسوريا – سيتكوّن مجال دفاعي جديد.

الأحداث الأخيرة في السعودية وفي الحرب في الخليج بشكل عام، تبرز إلى أي مدى المملكة متضررة في معركة إقليمية واسعة. عدد القتلى في الحادث مساء أمس (السبت) في مطار الرياض بلغ 12، وعدد الجرحى يزيد عن 300.
انضموا إلى قناة الواتساب الجديدة של i24NEWS
في هذه الأثناء، تهاجم السعودية والتحالف أهداف الحوثيين في اليمن، لكن في الرياض ينتقلون إلى التعلم عن بُعد، في إشارة إضافية لتأثير التهديدات الأمنية على نمط الحياة اليومي في المملكة.
السعودية تكتشف نقاط ضعفها
منشآت النفط، ميناء ينبع على البحر الأحمر والمطارات المدنية هي أصول استراتيجية، لكنها أيضًا نقاط ضعف. المساس بها قد يؤثر ليس فقط على الأمن الوطني السعودي، بل أيضًا على الاقتصاد، على طرق التجارة وعلى الاستقرار الإقليمي.
التهديد الحوثي، الذي يعتمد على قدرات الصواريخ والطائرات بدون طيار وعلى الموقع الاستراتيجي لليمن بالقرب من طرق الملاحة، يفرض على السعودية إعادة النظر في مفهومها الدفاعي. لم يعد الأمر يقتصر فقط على حماية الحدود الجنوبية، بل يشمل الآن حماية منظومة كاملة من البنى التحتية الوطنية، وطرق النقل، والمراكز الاقتصادية.
"تحالف ضربة" يدخل الصورة
تعهد "تحالف مكة" بالانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة تنفيذ الدفاع. ووفقًا للتقديرات المقدمة، يدور الحديث عن قوة عسكرية تراكمية تبلغ حوالي 1.5 مليون جندي، نحو 3,400 طائرة وحوالي 6,000 دبابة. هذه أرقام تدل على حجم الموارد المتوفرة لدى الدول المشاركة، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في القدرة على ترجمتها إلى تعاون عملي، أنظمة إنذار مشترك، دفاع جوي منسق وآليات استجابة سريعة.
هل يمكن لتحالف مكة أن يتحول إلى إطار دفاعي إقليمي يشبه حلف الناتو، بخصائص خليجية وآسيوية؟ لا يزال هذا طموحاً وليس واقعاً متبلوراً بعد.
لذلك ستكون هناك حاجة إلى توافقات سياسية، توزيع المسؤوليات، آليات قيادة وتنسيق، وقبل كل شيء فهم مشترك للتهديدات وللالتزام بمساعدة دولة عضو تتعرض لهجوم. حتى في تركيا تُسمع أصوات تعارض الانتقال إلى عمل عسكري.
لكن في هذه الأثناء، تجري اتصالات مع دول إضافية، منها مصر وسوريا، بخصوص إمكانية توسيع الإطار. إذا نضجت هذه الاتصالات، قد ينشأ أساس أمني أوسع، يتجاوز حدود الخليج ويشمل أطرافاً ذات وزن عسكري وجغرافي مهم.
إقرأ المزيد
تركيا ترى فرصة استراتيجية، لقد فُتِح باب لسوريا
التصعيد مع السعودية والتهديدات لمسارات الشحن والبنية التحتية المدنية في الخليج قد تفتح أمام أنقرة مجال عمل جديد. يمكن لتركيا أن تعرض قدراتها العسكرية، صناعاتها الدفاعية، الطائرات بدون طيار وخبرتها العملياتية، وأن تعمق من خلالها مكانتها كشريك أمني لدول الخليج.
من وجهة نظر أنقرة، قد يعزز الانضمام إلى منظومة دفاعية إقليمية تأثيرها في العالم العربي والإسلامي، ويوسع علاقاتها مع الرياض، ويكرس مكانتها كلاعب لا يكتفي بالوساطة السياسية فقط، بل يشارك أيضاً في صياغة الهندسة الأمنية للمنطقة.
أيضًا أمام سوريا تُفتح أبواب. انضمام سوريا المحتمل إلى إطار الحماية السُني قد يُشير إلى مرحلة إضافية في إعادة إدماجها في الفضاء العربي. بالنسبة لدمشق، فإن ذلك يُعتبر فرصة لبناء علاقات أمنية مع دول ذات موارد وقدرات، إعادة تأهيل مكانتها الإقليمية، وإيجاد موقعها في النظام الإقليمي الناشئ.
حتى هنا، الطريق ليس سهلاً. الاندماج في إطار كهذا سيُلزم سوريا بتحديد مصالحها الأمنية، علاقاتها مع لاعبين إقليميين آخرين، ودرجة التزامها بآليات الدفاع المشتركة.
الاختبار لم يعد فقط من يهاجم، بل من يستطيع الدفاع.
السعودية تواجه حاجة للدفاع في آن واحد عن منشآت الطاقة، الموانئ، المطارات، المدن ومسارات التجارة، وقد يسرّع التهديد من اليمن الانتقال من تعاون محدد إلى مفهوم إقليمي أوسع تشارك فيه الدول القدرات والمعلومات الاستخباراتية والمسؤولية الأمنية.
إذا نجح تحالف مكة في تحويل الالتزامات إلى آلية عمل منسقة، وإذا انضمت إليه تركيا، مصر وسوريا بالفعل، قد يتشكل مجال دفاعي جديد ذو وزن عسكري وسياسي كبير.
ولكن الطريق إلى تحالف دفاعي فعّال لا تزال طويلة. عدد الجنود، الطائرات والدبابات لا يضمن بحد ذاته قدرة ردع. السؤال المركزي هو هل ستنجح الدول في بلورة مصلحة مشتركة، آلية قيادة وتنسيق، والتزام عملي بالدفاع المتبادل.
لذا، قد تكون الأزمة السعودية أكثر من مجرد حدث أمني موضعي. قد تتحول إلى محفز لتغيير إقليمي: انتقال من دول تواجه كل واحدة تهديداتها بشكل منفصل، إلى محاولة لبناء منظومة دفاع أوسع. السؤال الكبير هو هل سيكون التهديد على السعودية هو اللحظة التي تتوقف فيها "تحالف مكة" عن أن تكون فكرة سياسية وتبدأ في التحول إلى إطار أمني فعلي.
