- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- هل تستطيع سوريا البقاء خارج حرب إسرائيل وإيران؟..تحليلات تكشف المخاطر والتحديات
هل تستطيع سوريا البقاء خارج حرب إسرائيل وإيران؟..تحليلات تكشف المخاطر والتحديات
"دمشق تتبع سياسة النأي بالنفس وسط توترات إقليمية متصاعدة وخشية من انتقال الصراع إلى أراضيها"

مع دخول الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى مرحلة أكثر تعقيداً، تحاول سوريا الحفاظ على موقف حذر يقوم على النأي بالنفس عن المواجهة المباشرة. فقد اكتفت دمشق حتى الآن بإجراءات أمنية على حدودها مع لبنان والعراق، تحسباً لاحتمال انتقال التوترات العسكرية إلى أراضيها، خاصة مع انخراط أطراف من البلدين في دعم إيران.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف الحذر لا يعني بالضرورة أن سوريا بعيدة عن تداعيات الحرب. فالموقع الجغرافي لسوريا وتركيبتها السياسية والأمنية يجعلها جزءاً أساسياً من معادلة الشرق الأوسط، ما يعني أن نتائج الصراع الحالي ستنعكس عليها بشكل مباشر، سواء سياسياً أو أمنياً.
تحوّل كبير بعد سقوط نظام الأسد
لفهم الموقف السوري الحالي، يشير محللون إلى ضرورة العودة إلى ما قبل سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024. فلو بقي النظام قائماً حتى اليوم، لكانت الجبهة السورية مرشحة لأن تصبح أحد أبرز مسارح المواجهة بين إسرائيل وإيران.
خلال سنوات حكم الأسد، تحولت سوريا إلى قاعدة متقدمة للنفوذ الإيراني في المنطقة. فقد استخدمت طهران الأراضي السورية لإقامة بنى عسكرية ومراكز تدريب، إضافة إلى تطوير قدرات صاروخية ومسيرات، فضلاً عن استخدام المطارات السورية لنقل السلاح والمقاتلين.
ويرى محللون أن وجود قوات مرتبطة بإيران، إضافة إلى انتشار عناصر من حزب الله في الجنوب السوري، كان سيجعل أي حرب مع إيران أكثر تعقيداً بالنسبة لإسرائيل، إذ كان يمكن فتح جبهة إضافية من الأراضي السورية.
خسارة استراتيجية لإيران
ويرى مراقبون أن سقوط نظام الأسد شكّل ضربة استراتيجية كبيرة لإيران، إذ فقدت طهران إحدى أهم منصاتها العسكرية في المشرق. فخلال العقدين الماضيين، كانت سوريا تمثل نقطة ارتكاز أساسية لنقل السلاح إلى حلفاء إيران في المنطقة وبناء شبكة نفوذ عسكرية وأمنية واسعة.
كما أن الضربات الإسرائيلية المتكررة التي استهدفت مواقع إيرانية في سوريا خلال السنوات الماضية عكست حجم الحضور الإيراني هناك، وهو ما جعل الساحة السورية عنصراً مهماً في الصراع غير المباشر بين إسرائيل وإيران.
دمشق تحاول إدارة التوازن
في ضوء هذه المعطيات، تحاول القيادة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع رسم سياسة تقوم على تقليل الانخراط المباشر في الصراع، مع الاستعداد في الوقت نفسه لمواجهة تداعياته.
ويرى محللون أن دمشق تدرك أن المنطقة تقف بين مشروعين متنافسين: مشروع إيراني وآخر تقوده إسرائيل بدعم غربي، ما يدفعها إلى التركيز على تعزيز علاقاتها العربية، خصوصاً مع دول الخليج ومصر، بهدف خلق توازن إقليمي يحد من الضغوط الخارجية.
مخاوف من امتداد الفوضى
في المقابل، يرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام سوريا لا يتمثل فقط في الحرب نفسها، بل في احتمال انتقال الفوضى من دول الجوار، خاصة لبنان والعراق.
فالوضع في لبنان، حيث يتواصل التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، يمثل مصدر قلق دائم لدمشق، نظراً للتداخل الجغرافي والسياسي بين البلدين. وقد ظهر ذلك بوضوح في حادثة سرغايا الحدودية، التي عكست هشاشة الوضع الأمني على الحدود اللبنانية السورية.
كما تخشى السلطات السورية من احتمال اندلاع موجات نزوح جديدة في حال تدهور الوضع في لبنان أو العراق، الأمر الذي قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد السوري الذي لا يزال يعاني من آثار سنوات الحرب.
مرحلة إقليمية جديدة؟
ويرى محللون أن نتائج الحرب بين إسرائيل وإيران قد تعيد رسم التوازنات في الشرق الأوسط، بما في ذلك مستقبل سوريا نفسها. فإضعاف إيران قد يغير معادلات النفوذ في المنطقة، في حين أن تصعيداً أوسع قد يجرّ دولاً إضافية إلى الصراع.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن دمشق تحاول الاستعداد لمختلف السيناريوهات، سواء عبر تعزيز التنسيق الأمني مع جيرانها أو عبر الانخراط في مشاورات عربية ودولية حول مرحلة ما بعد الحرب.
في النهاية، قد تتمكن سوريا من البقاء خارج المواجهة العسكرية المباشرة، لكن موقعها الجغرافي وتشابك ملفاتها الإقليمية يجعلان من الصعب عليها البقاء بعيداً عن نتائج الحرب، مهما طال أمدها.
