- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- دور جي دي فانس في التفاوض مع إيران: خطوة نحو السلام أم تصعيد محتمل؟
دور جي دي فانس في التفاوض مع إيران: خطوة نحو السلام أم تصعيد محتمل؟
تباين المواقف بين واشنطن وطهران يضع فانس في موقع اختبار استراتيجي بين الضغط والتهدئة

تكشف المعطيات المتقاطعة من مصادر دبلوماسية وتقارير إعلامية عن بروز اسم جي دي فانس كأحد الخيارات المطروحة لقيادة أي مسار تفاوضي محتمل مع إيران، في لحظة إقليمية تتسم بتصعيد عسكري وتداخل معقّد بين المسارات السياسية والميدانية.
وبخلاف شخصيات أميركية قادت جولات سابقة، مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لم يكن فانس جزءًا من المفاوضات السابقة، ما يضعه -وفق تقديرات- في موقع "الخيار الجديد" الذي قد يتيح إعادة تشكيل قنوات التواصل بين الطرفين.
في هذا السياق، تشير تقارير إلى أن طهران تفضّل فتح قناة تفاوض مختلفة، بعد تراجع الثقة بمسارات سابقة انتهت إلى تصعيد عسكري. ويرى مراقبون أن هذا التفضيل لا يعكس بالضرورة رهانا على شخص فانس بقدر ما يعكس رغبة إيرانية في كسر الأطر التفاوضية التقليدية.
إشارات انفتاح مقابل حسابات الحذر
تفيد المعطيات بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبقى جميع الخيارات مفتوحة، مؤكدًا استمرار الاتصالات مع إيران عبر عدة قنوات، من بينها فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب شخصيات أخرى داخل الدائرة المقربة.
ويرى محللون أن إدخال فانس إلى واجهة المشهد الدبلوماسي قد يخدم استراتيجية مزدوجة: تعزيز الضغط عبر التلويح بخيارات بديلة، وفي الوقت نفسه اختبار فرص التهدئة من خلال شخصية تُوصف بأنها أقل اندفاعًا نحو الحروب المفتوحة.
وتعزز هذا التقدير تقارير تفيد بانخراط فانس في اتصالات مع حلفاء واشنطن في المنطقة، إلى جانب تواصله مع بنيامين نتنياهو، ما يشير إلى دور يتجاوز الطابع الرمزي نحو حضور فعلي في إدارة الملف.
قبول نسبي في طهران.. وتباين في واشنطن
تشير مصادر إلى أن فانس يُنظر إليه داخل بعض الدوائر الإيرانية كشخصية قد تكون أكثر ميلاً لإنهاء النزاع، مقارنة بمسؤولين ارتبطت أسماؤهم بجولات تفاوض فاشلة. ويرى مراقبون أن هذا التصور يرتبط بمواقفه السابقة التي أبدى فيها تحفظًا على الانخراط في حروب طويلة.
في المقابل، يقدّر محللون أن هذا “القبول النسبي” لا يعني بالضرورة ثقة حقيقية، بل قد يكون جزءًا من تكتيك تفاوضي إيراني يهدف إلى اختبار الانقسامات داخل الإدارة الأميركية، أو إعادة ضبط شروط التفاوض.
كما تشير تقديرات إلى وجود تباين داخل واشنطن حول الدور الذي يمكن أن يلعبه فانس، خاصة في ظل استمرار عمل قنوات تفاوض موازية يقودها مسؤولون آخرون، ما يعكس تعدد مراكز التأثير في صناعة القرار.
صراعات سردية ومحاولات التأثير
في موازاة ذلك، تتحدث مصادر أميركية عن شكوك بوجود محاولات خارجية للترويج لفكرة تفضيل طهران لفانس، في إطار التأثير على النقاش الداخلي في واشنطن. ويرى محللون أن هذه السرديات -بغض النظر عن مصدرها- تعكس صراعًا أوسع على تحديد شكل المسار التفاوضي وهوية من يقوده.
وتزداد هذه التعقيدات مع الحديث عن تباينات في التقديرات بين فانس ودوائر إسرائيلية بشأن مسار الحرب، وهو ما قد يفسر جزئيًا التحفظات تجاه تصاعد دوره في هذا الملف.
بين الدبلوماسية والردع
يبدو أن صعود جي دي فانس في هذا السياق لا ينفصل عن محاولة أميركية لإعادة تموضع أدواتها بين التصعيد العسكري والرهان الدبلوماسي. ويرى مراقبون أن طرح اسمه يعكس بحثًا عن مقاربة أقل كلفة سياسيًا، دون التخلي عن عناصر الضغط.
ومع بقاء القرار النهائي مرهونًا بتوازنات معقّدة داخل واشنطن وطهران، يقدّر محللون أن دور فانس- سواء تحقق أم لا- يشير إلى مرحلة انتقالية في إدارة الملف الإيراني، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع محاولات فتح قنوات تفاوض جديدة بشروط مختلفة.
