- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- واشنطن تقود تغييرًا استراتيجيًا: مسار لبناني–إسرائيلي منفصل يربك حسابات إيران
واشنطن تقود تغييرًا استراتيجيًا: مسار لبناني–إسرائيلي منفصل يربك حسابات إيران
فصل المسارات يفتح مرحلة جديدة في إدارة الصراع بين لبنان وإسرائيل وسط حسابات إقليمية معقدة

في تطور لافت، انعقد أول لقاء مباشر بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1983، برعاية أميركية رفيعة وبمشاركة ماركو روبيو، في خطوة تعكس تحوّلًا في إدارة المواجهة مع طهران عبر الساحة اللبنانية.
ويرى مراقبون أن إدخال واشنطن بثقلها السياسي إلى هذا المسار يهدف إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة، من خلال فتح قناة تفاوض منفصلة عن المسار الإيراني.
فصل لبنان عن إيران.. هدف أميركي واضح
تشير التقديرات إلى أن أحد أبرز أهداف الاجتماع هو فصل الملف اللبناني عن المفاوضات مع إيران، بعد أن ربطت طهران بين الجبهات الإقليمية كشرط لأي اتفاق.
ويرى محللون أن هذا التوجه يعكس محاولة أميركية–إسرائيلية لسحب "الورقة اللبنانية" من يد إيران، وإعادة تموضع لبنان ضمن مسار تفاوضي مستقل، ما يضعف قدرة طهران على استخدامه كورقة ضغط إقليمية.
عنوان فرعي: رسائل الصورة.. دبلوماسية المشهد قبل المضمون
حظي اللقاء بإخراج إعلامي لافت، حيث ظهرت الأعلام اللبنانية والإسرائيلية والأميركية جنبًا إلى جنب، في رسالة رمزية تتجاوز مضمون المفاوضات.
ويرى مراقبون أن التركيز على الصورة يعكس رغبة في إحداث صدمة سياسية ونفسية، خاصة في لبنان، حيث تختزن الذاكرة الجماعية تاريخًا طويلًا من المواجهات مع إسرائيل، ما يجعل هذا المشهد بحد ذاته تطورًا استثنائيًا.
لا وقف لإطلاق النار.. والميدان يفرض إيقاعه
رغم الطابع السياسي للاجتماع، لم يُسفر عن إعلان وقف لإطلاق النار، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية بالتزامن مع انعقاده.
ويرى محللون أن هذا التناقض يعكس فجوة بين المسار السياسي والميداني، حيث تستخدم إسرائيل الضغط العسكري لتحسين شروطها التفاوضية، فيما يفتقر الجانب اللبناني إلى أوراق ضغط مقابلة.
سلاح حزب الله.. العقدة المركزية
يتصدر ملف سلاح حزب الله جدول الأعمال، في ظل إصرار إسرائيلي مدعوم أميركيًا على نزعه كشرط لأي تسوية.
في المقابل، يرفض الحزب هذا الطرح بشكل قاطع، ما يضع الدولة اللبنانية أمام معضلة تنفيذ قراراتها بحصر السلاح بيدها. ويرى مراقبون أن هذه النقطة قد تتحول إلى بؤرة توتر داخلي، مع مخاوف من انتقال المواجهة إلى الداخل اللبناني.
شروط إسرائيل.. نحو معادلة "الأمن مقابل السلام"
حدد بنيامين نتنياهو شروطه للتفاوض، والتي تشمل اتفاق سلام ونزع سلاح حزب الله، في إطار رؤية أوسع لإعادة تشكيل الوضع الأمني في لبنان.
ويرى محللون أن هذه الشروط تعكس محاولة إسرائيلية لفرض واقع استراتيجي جديد، مستفيدة من الضغط العسكري والغطاء الأميركي.
تحرك عربي موازٍ ومحاولة لاحتواء التصعيد
في موازاة المسار التفاوضي، برز حراك عربي تقوده السعودية، مع تحركات من نبيه بري نحو الرياض، في محاولة للضغط باتجاه وقف إطلاق النار.
ويرى مراقبون أن هذا المسار يعكس قلقًا إقليميًا من تداعيات المفاوضات، خاصة في ظل المخاوف من اهتزاز التوازنات الداخلية اللبنانية.
انقسام داخلي ومسار تفاوضي معقّد
على الصعيد الداخلي، تتباين المواقف اللبنانية بين مؤيد للمفاوضات ومعارض لها، فيما يحاول البعض تبني مقاربة "واقعية" تقوم على فصل المسارات واستعادة القرار السيادي.
ويرى محللون أن لبنان يخوض مسارًا تفاوضيًا معقدًا، في ظل ضغوط خارجية كبيرة وواقع داخلي هش، ما يجعل أي اتفاق محتمل محفوفًا بتحديات سياسية وأمنية.
مخاوف من "فخ تفاوضي"
تتزايد التحذيرات في الأوساط اللبنانية من أن تكون إسرائيل قد استدرجت بيروت إلى مفاوضات دون تقديم مقابل ملموس، مستفيدة من لحظة الضغط الحالية.
ويرى مراقبون أن غياب خطوات "حسن نية"، مثل وقف إطلاق النار، يعزز هذه المخاوف، ويطرح تساؤلات حول أهداف هذا المسار وحدوده.
