- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- هل تتحول جزيرة قشم إلى مفتاح الحسم في معركة مضيق هرمز؟
هل تتحول جزيرة قشم إلى مفتاح الحسم في معركة مضيق هرمز؟
شبكة الجزر الإيرانية، من جزيرة قشم إلى طنب الكبرى، تتحول إلى طوق عسكري يمنح إيران قدرة متقدمة على التحكم والمراقبة في مضيق هرمز.

مع تصاعد المواجهة الأميركية–الإسرائيلية مع إيران، لا يقتصر التركيز على مضيق هرمز كممر حيوي يمر عبره نحو خُمس تجارة الطاقة العالمية، بل يمتد إلى البنية الجغرافية المحيطة به، حيث تتقدم الجزر الإيرانية كشبكة سيطرة متعددة المستويات، تمنح طهران قدرة مركبة على المراقبة والردع وربما التعطيل.
في قلب هذه الشبكة تبرز جزيرة قشم بوصفها أكبر الجزر وأكثرها تأثيرًا، نظرًا لموقعها القريب من بندر عباس، ما يجعلها مركزًا لوجستيًا وعسكريًا متقدمًا يدعم عمليات التموين ونشر القدرات الصاروخية والزوارق السريعة والطائرات المسيّرة. إلى جانبها، تشكل جزيرة لارك نقطة مراقبة مباشرة للممرات الملاحية، حيث تمر السفن على مقربة منها، بينما تمنح جزيرة هرمز، رغم صغر مساحتها، إشرافًا حاسمًا على مدخل المضيق، ما يتيح نشر أنظمة رادارية ومراقبة فعالة.
وتُكمل هذه المنظومة جزر أخرى ذات أدوار متباينة، مثل جزيرة كيش التي تجمع بين الوظيفة الاقتصادية والدعم البحري، فضلًا عن جزر جزيرة أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، الواقعة غرب المضيق، والتي توسّع نطاق المراقبة الإيرانية نحو خطوط الملاحة القادمة من الخليج، رغم كونها محل نزاع إقليمي.
ولا تقتصر الأهمية على الجزر القريبة من المضيق فقط، بل تمتد إلى عمق الخليج، حيث تمثل جزيرة خارك مركزًا حيويًا لصادرات النفط الإيرانية، في حين ترتبط جزيرة لاوان وجزيرة سيري بالبنية التحتية لقطاع الطاقة، ما يعزز من قدرة إيران على حماية مواردها ومراقبة النشاط البحري في آن واحد.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الجزر لا تعمل بشكل منفصل، بل ضمن منظومة بحرية مزدوجة؛ تقليدية تتبع للجيش الإيراني وتتحرك في المياه المفتوحة، وأخرى غير تقليدية يقودها الحرس الثوري داخل الخليج، وتعتمد على تكتيكات سريعة ومرنة تشمل الزوارق الهجومية وزرع الألغام والانتشار الصاروخي.
في هذا السياق، تبدو جزيرة قشم بمثابة "العقدة المركزية" في هذه الشبكة، لكن فعاليتها لا تنفصل عن بقية الجزر التي تشكل معًا طوقًا جغرافيًا–عسكريًا حول مضيق هرمز. وهو ما يفسر تصاعد النقاش داخل الأوساط العسكرية الأميركية حول جدوى استهداف هذه الجزر أو السيطرة عليها، مقابل إدراك متزايد بأن أي تحرك من هذا النوع سيواجه بمنظومة دفاعية متشابكة، تجعل من معركة المضيق أكثر تعقيدًا من مجرد السيطرة على نقطة جغرافية واحدة.
وتُظهر المعطيات أن إيران عملت على تحويل الجزيرة إلى نقطة ارتكاز عسكرية متقدمة، عبر نشر منظومات صاروخية مضادة للسفن وزوارق سريعة وقدرات لزرع الألغام، إلى جانب تطوير بنية تحتية للمسيّرات والرادارات. هذا التموضع يمنح طهران قدرة على تغطية أجزاء واسعة من المضيق ناريًا، ويعزز من دور قشم كمنصة مراقبة وتحكم في حركة الملاحة.
في المقابل، يطرح هذا الواقع تساؤلات في الأوساط العسكرية حول إمكانية استهداف الجزيرة أو حتى السيطرة عليها ضمن أي سيناريو تصعيدي أوسع. ورغم الحديث عن تعزيزات أميركية في المنطقة، بما في ذلك قوات برمائية، إلا أن أي عملية محتملة ضد قشم تواجه تحديات معقدة، تتعلق بطبيعة الجزيرة الجغرافية، وكثافتها السكانية، والظروف المناخية القاسية، إضافة إلى تموضعها ضمن بيئة نارية محمية من قبل إيران.
لكن مراقبين يرون أن السيطرة على الجزيرة لا تعني بالضرورة حسم المعركة في مضيق هرمز، لكنها قد تشكل تحولًا نوعيًا في ميزان السيطرة العملياتية، خاصة في ظل اعتماد طهران عليها كإحدى أهم نقاط الارتكاز في استراتيجيتها الدفاعية والهجومية. وبينما تبدو السيطرة الكاملة عليها مهمة معقدة ومكلفة، فإن دورها المتصاعد يعكس تحول الجزر المحيطة بالمضيق من نقاط جغرافية هامشية إلى مفاتيح حاسمة في أي مواجهة محتملة.
