- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- لبنان بين مسارين: مفاوضات إسلام آباد تضغط وسؤال سلاح حزب الله يعود إلى الواجهة
لبنان بين مسارين: مفاوضات إسلام آباد تضغط وسؤال سلاح حزب الله يعود إلى الواجهة
ملف سلاح حزب الله يتصدر المشهد مع تداخل الضغوط الإقليمية والانقسام الداخلي حول مستقبل القرار اللبناني في ظل مفاوضات إسلام آباد.

يبرز الملف اللبناني كأحد العناوين الحساسة في جولة المفاوضات الأميركية–الإيرانية المرتقبة في إسلام آباد، رغم غيابه عن الطاولة بشكل رسمي. وتقدّر أوساط سياسية أن دور إيران الإقليمي، وعلى رأسه ارتباطها بحزب الله، يمنح بيروت موقعًا متقدمًا في حسابات التفاوض، لا يقل أهمية عن الملفات التقليدية مثل البرنامج النووي.
ويأتي تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول “موافقة إيران على وقف دعم حلفائها” ليضيف مزيدًا من الغموض، وسط غياب رد إيراني واضح، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى استعداد طهران لإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية.
فصل المسارات.. واقع أم تكتيك؟
نجحت واشنطن، وفق تقديرات مراقبين، في الدفع نحو فصل المسار اللبناني عن التفاوض مع إيران، عبر توجيه بيروت وتل أبيب إلى قناة تفاوضية مستقلة. إلا أن هذا الفصل يبدو شكليًا أكثر منه جوهريًا، في ظل استمرار ارتباط ملف سلاح حزب الله بالقرار الإيراني.
ويرى محللون أن هذا التداخل يجعل أي تفاهم محتمل في إسلام آباد غير مكتمل دون معالجة عقدة السلاح، التي تبقى نقطة التباين الأبرز بين لبنان الرسمي وإسرائيل.
معضلة السلاح.. اختبار الدولة وحدود القدرة
رغم إقرار السلطات اللبنانية مبدأ حصر السلاح بيد الدولة منذ صيف 2025، إلا أن التنفيذ بقي معلقًا بفعل تعقيدات داخلية ومخاوف من تداعيات على السلم الأهلي.
وتشير تقديرات إلى أن إسرائيل تضع هذا الملف كشرط أساسي في أي تفاوض، ما يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار صعب: إما فرض سيادتها الكاملة، أو الاستمرار في إدارة توازنات داخلية هشة.
ويذهب مراقبون إلى أن إيران تبقى الطرف الأكثر تأثيرًا في هذا الملف، سواء عبر ضبط إيقاع الحزب أو استخدامه كورقة ضغط ضمن التفاوض.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل المشهد
في ضوء تداخل المسارات، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
انهيار المفاوضات: ما يعني عودة التصعيد، وانعكاس ذلك سريعًا على الساحة اللبنانية مع انتهاء مهلة وقف إطلاق النار.
اتفاق شامل: يشمل تفاهمًا ضمنيًا على الملفات الإقليمية، بما فيها سلاح حزب الله، وهو سيناريو يثير تساؤلات حول مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات.
تقدم جزئي وتمديد الهدنة: وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا، حيث تستمر المفاوضات دون حسم، مع إبقاء الوضع اللبناني تحت سقف التهدئة المؤقتة.
انقسام داخلي ومحاولات لصياغة مقاربة ثالثة
داخليًا، يتعمق الانقسام بين فريق يدعم حصر السلاح بيد الدولة والانخراط في التفاوض، وآخر يتمسك بخيار المقاومة ويرفض أي مسار تفاوضي مع إسرائيل.
في المقابل، تبرز أصوات تدعو إلى مقاربة وسطية، تقوم على بلورة موقف لبناني موحد قبل الذهاب إلى أي مفاوضات، بما يعزز موقع الدولة بدل إضعافه.
جنبلاط يعيد طرح السؤال المؤجل
في هذا السياق، يطرح وليد جنبلاط مقاربة مختلفة، تقوم على فتح حوار مباشر مع حزب الله حول ملف السلاح، قبل الانتقال إلى التفاوض الخارجي.
ويرى محللون أن طرح جنبلاط يعكس إدراكًا بأن أي مسار تفاوضي لن ينجح دون توافق داخلي، وأن السؤال الجوهري لم يعد تقنيًا بل سياسيًا: هل تستطيع الدولة التحدث باسم جميع مكوناتها، بما فيها الحزب؟
كما يحذر من أن إقصاء أي طرف قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويدفع نحو مزيد من الانقسام بدل التماسك.
بين الدولة والحزب.. هامش التلاقي قائم؟
رغم التصعيد السياسي، يلاحظ متابعون أن خطاب حزب الله لا يغلق الباب بالكامل أمام التعاون مع الدولة، بل يترك هامشًا يمكن البناء عليه، خصوصًا في إطار حماية الاستقرار الداخلي.
ويرى محللون أن هذا الهامش قد يتحول إلى فرصة إذا ما ترافقت الضغوط الخارجية مع مبادرة داخلية جدية تعيد صياغة العلاقة بين الدولة والحزب ضمن إطار وطني جامع.
يقف لبنان عند تقاطع مسارين: تفاوض إقليمي معقد في إسلام آباد، وأزمة داخلية مفتوحة على سؤال السيادة والسلاح. وبين الضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية، تبدو قدرة الدولة على إنتاج موقف موحد العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان لبنان سيتحول إلى ورقة تفاوض، أم إلى طرف قادر على فرض شروطه.
