- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- ماذا سيحدث إذا ألغت إسرائيل اتفاق أوسلو؟ قراءة في الترتيبات القانونية والواقع الجديد
ماذا سيحدث إذا ألغت إسرائيل اتفاق أوسلو؟ قراءة في الترتيبات القانونية والواقع الجديد
مشروع قانون مثير للجدل بقيادة اليمين المتشدد يثير نقاشاً واسعاً حول مصير التسوية السياسية في الضفة وغزة

تبحث مؤسسات الحكم في إسرائيل مشروع قانون جديد يقضي بإلغاء اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993 مع منظمة التحرير الفلسطينية، في خطوة تُقرأ داخل الأوساط السياسية على أنها امتداد مباشر لتوجهات اليمين الإسرائيلي الساعي إلى إعادة تعريف العلاقة مع الفلسطينيين خارج إطار التسوية السياسية التقليدية.
وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية، من المقرر أن تناقش اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية المشروع خلال جلسة رسمية، قبل انتقاله إلى مراحل تشريعية لاحقة داخل الكنيست.
من يقف خلف المبادرة؟
المشروع تقدمت به نائبة رئيس الكنيست ليمور سون هار ميليخ، المنتمية إلى تيار اليمين المتشدد، والتي ترى أن اتفاقيات أوسلو لم تحقق السلام، بل ساهمت في تعميق الصراع، على حد تعبيرها.
ويرى مراقبون إسرائيليون أن هذا الطرح يعكس اتساع نفوذ التيار الداعم لسياسات الحسم في الضفة الغربية، والذي يرفض عمليًا فكرة الدولة الفلسطينية ويعمل على تقويض أي إطار تفاوضي قائم.
مراحل التشريع: من اللجنة الوزارية إلى التصويت النهائي
وفق النظام التشريعي في إسرائيل، يمر أي مشروع قانون بعدة مراحل أساسية قبل أن يصبح نافذًا:
المرحلة الأولى: مناقشة المشروع في اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية، وهي بوابة الحكومة الأولى لاعتماد أو رفض القوانين.
المرحلة الثانية: في حال الموافقة، يُحال المشروع إلى الهيئة العامة للكنيست للقراءة التمهيدية.
المرحلة الثالثة: ثلاث قراءات تشريعية داخل الكنيست، تتخللها مراجعات وتعديلات في اللجان المختصة.
المرحلة النهائية: تصويت نهائي بالأغلبية لإقرار القانون ونشره رسميًا.
ويرى محللون أن تمرير مشروع بهذا الحجم يواجه تحديات سياسية داخلية، لكنه في المقابل يعكس تحولًا في الخطاب السياسي أكثر من كونه مسارًا تشريعيًا تقنيًا فقط.
ماذا لو مرّ القانون؟ بين الرمزية والواقع الميداني
يرى مراقبون أن إقرار قانون من هذا النوع، حتى لو بقي في الإطار الرمزي، قد يحمل تداعيات سياسية واسعة، أبرزها تكريس القطيعة الرسمية مع الإطار الذي حكم العلاقة مع الفلسطينيين منذ ثلاثة عقود.
ويشير محللون إلى أن إلغاء أوسلو قانونيًا، في حال حدوثه، لن يكون تحولًا مفاجئًا بقدر ما هو “تثبيت قانوني لواقع قائم أصلًا”، حيث تواصل إسرائيل السيطرة الأمنية الواسعة على الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان بشكل متسارع.
كما يعتبر مراقبون أن الخطوة قد تُستخدم كغطاء سياسي لتوسيع شرعنة المستوطنات وضم أجزاء من المنطقة “ج”، في ظل تراجع فعالية المسار التفاوضي منذ سنوات.
الضفة الغربية: تسريع الوقائع الميدانية
في الضفة الغربية، يرى محللون أن أي تحرك لإلغاء أوسلو سيُترجم عمليًا إلى تسريع عمليات الضم الزاحف وتوسيع البؤر الاستيطانية، إلى جانب تعزيز السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المدن الفلسطينية.
ويشير بعض المراقبين إلى أن إسرائيل كانت عمليًا قد تجاوزت التزامات الاتفاق عبر سلسلة من الإجراءات الميدانية، بما في ذلك الاقتحامات المتكررة، وتقييد الحركة، وتوسيع المستوطنات في عمق الضفة.
غزة: فصل إضافي عن المسار السياسي
في ما يتعلق بقطاع غزة، يرى محللون أن أي انهيار رسمي لإطار أوسلو سيُعمّق الفصل السياسي والجغرافي بين الضفة والقطاع، وهو واقع قائم بالفعل منذ سنوات.
كما يُعتقد أن استمرار غياب مرجعية سياسية موحدة قد يعزز إدارة الملف الغزي عبر أدوات أمنية وعسكرية، بدل أي مسار تفاوضي شامل.
قراءة إسرائيلية داخلية: حسم أم إعادة صياغة؟
يرى مراقبون في إسرائيل أن الدفع نحو إلغاء أوسلو يعكس صعود تيار يعتبر أن مرحلة “إدارة الصراع” لم تعد كافية، وأن المطلوب هو إعادة صياغة العلاقة مع الفلسطينيين على أساس واقع سيادي وأمني جديد في الضفة الغربية.
في المقابل، يحذر آخرون من أن أي خطوة أحادية في هذا الاتجاه قد تعمّق العزلة السياسية لإسرائيل دوليًا، وتزيد من تعقيد الملفات الأمنية في الأراضي الفلسطينية.
أوسلو بعد ثلاثة عقود: اتفاق أنهكته الوقائع
منذ توقيعه في أوسلو عام 1993، بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز برعاية أميركية، شكّل الاتفاق إطارًا لمرحلة انتقالية كان يفترض أن تقود إلى تسوية نهائية خلال خمس سنوات.
لكن، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يرى مراقبون أن الاتفاق فقد مضمونه السياسي تدريجيًا، في ظل توسع الاستيطان وتراجع المسار التفاوضي، ما جعله أقرب إلى إطار تاريخي منه إلى أساس فعلي للتسوية.
