- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- وساطة مزدوجة واختبار نوايا: هل تفتح باكستان وتركيا نافذة تفاوض بين واشنطن وطهران؟
وساطة مزدوجة واختبار نوايا: هل تفتح باكستان وتركيا نافذة تفاوض بين واشنطن وطهران؟
وساطة باكستان وتركيا تنقل مقترحات تهدئة بين واشنطن وطهران وسط تشدد إيراني

تكشف تطورات دبلوماسية متسارعة عن تحرك وسطاء إقليميين لنقل مقترحات تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تواصل فيه طهران نفي وجود مفاوضات مباشرة.
وبحسب مسؤول إيراني، نقلت باكستان اقتراحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار إلى طهران، مع طرح كل من تركيا وباكستان كخيارين محتملين لاستضافة محادثات خفض التصعيد، في مؤشر نادر على انفتاح إيراني حذر تجاه المسار الدبلوماسي.
مقترح أميركي واسع.. وضغوط ميدانية موازية
تشير التقديرات إلى أن المقترح الأميركي يندرج ضمن خطة أوسع تتضمن بنودًا تتعلق بالبرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، ودور إيران الإقليمي، إلى جانب ضمان أمن الممرات البحرية.
وفي السياق، أُبلغت دوائر صنع القرار في إسرائيل بمضامين الخطة، التي تشمل وقف التخصيب، وإخراج اليورانيوم عالي التخصيب، وتقليص قدرات الصواريخ، ووقف دعم الحلفاء في المنطقة.
بالتوازي، تعزز واشنطن خياراتها العسكرية، حيث يخطط البنتاغون لنشر قوات إضافية في الخليج، في رسالة ضغط تهدف إلى دعم المسار التفاوضي بأدوات ميدانية.
طهران: رفض علني ورسائل قاسية
رغم المؤشرات الدبلوماسية، تتبنى طهران خطابًا متشددًا، إذ تنفي وجود أي مفاوضات، وتهاجم الطرح الأميركي علنًا.
وفي تصريحات لافتة، سخر مسؤولون عسكريون إيرانيون من دونالد ترامب، مؤكدين أن إيران لن تدخل في أي اتفاق معه، فيما شددت وزارة الخارجية على أن “الدبلوماسية الأمريكية غير موثوقة” بعد الهجوم الأخير.
ويرى مراقبون أن هذا التناقض بين القنوات الخلفية والخطاب العلني يعكس صراعًا داخل مراكز القرار الإيرانية، أو محاولة لكسب الوقت وتحسين شروط التفاوض.
شروط إيرانية تعمّق الفجوة
في المقابل، تتمسك إيران بشروط مرتفعة لأي وقف لإطلاق النار، تشمل وقف العمليات العسكرية، وضمانات بعدم تكرار الحرب، وتعويضات، إضافة إلى إنهاء القتال على جميع الجبهات المرتبطة بها.
كما ترفض طهران بشكل قاطع التفاوض على برنامجها الصاروخي، وتطالب باعتراف بدورها في مضيق هرمز، ما يعمّق الفجوة مع الطرح الأمريكي.
الأسواق تترقب.. وإسرائيل تتحفظ
انعكست مؤشرات التهدئة على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط وتعافت الأسهم، في ظل آمال بإنهاء الحرب التي أثرت على إمدادات الطاقة.
في المقابل، تبدي إسرائيل شكوكًا بشأن جدية إيران في القبول بالشروط، مع مخاوف من أن تتحول المفاوضات إلى منصة لتقديم تنازلات أمريكية تدريجية.
كما تؤكد إسرائيل ضرورة الحفاظ على حرية العمل العسكري، بما في ذلك خيار الضربات الاستباقية، حتى في حال التوصل إلى اتفاق.
تحول في موقف واشنطن
يأتي ذلك في ظل تغير ملحوظ في خطاب دونالد ترامب، الذي انتقل من الحديث عن "استسلام غير مشروط" إلى الإشارة إلى "محادثات مثمرة"، ما ساهم في تهدئة نسبية للأسواق.
غير أن هذا التحول تقابله شكوك إيرانية، تعتبره محاولة لشراء الوقت واحتواء التداعيات الاقتصادية للحرب.
ميدان مشتعل.. ودبلوماسية معلّقة
رغم الحراك السياسي، تستمر العمليات العسكرية دون تغيير يُذكر، حيث تتواصل الضربات الجوية والهجمات المتبادلة.
وتؤكد مصادر عسكرية إسرائيلية أن الخطط العملياتية لم تتأثر بالحديث عن مفاوضات، وأن “الأمور تسير كالمعتاد”، ما يعكس فجوة بين المسار العسكري والدبلوماسي.
تشير المعطيات إلى أن الوساطة التي تقودها باكستان وتركيا تمثل اختبارًا أوليًا لإمكانية فتح مسار تفاوضي فعلي، لكنها لا تزال تصطدم بفجوة عميقة في الشروط والرؤى.
وحسب مراقبين، وفي ظل توازي الضغط العسكري مع التحرك السياسي، يبدو أن أي اختراق محتمل سيظل مرهونًا بقدرة الطرفين على خفض سقف المطالب، أو بتغير موازين القوى على الأرض—وهو ما لم تتضح معالمه بعد.
