- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- الناتو على حافة الانقسام: أوروبا ترفض الانخراط في الحرب على إيران
الناتو على حافة الانقسام: أوروبا ترفض الانخراط في الحرب على إيران
تصدّع متزايد داخل الناتو: خلافات عميقة بين واشنطن وأوروبا حول الحرب مع إيران تهدد تماسك التحالف

تتعمّق الانقسامات داخل حلف شمال الأطلسي على خلفية الحرب مع إيران، في وقت يثير فيه الدعم العلني الذي أبداه أمين عام الحلف مارك روته لسياسات دونالد ترامب جدلًا واسعًا داخل العواصم الأوروبية.
ويرى مراقبون أن مواقف روته، التي بدت أقرب إلى تبنّي الرواية الأمريكية، وضعت الحلف في موقع حرج، وكشفت عن فجوة متزايدة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين بشأن إدارة الصراع وتداعياته.
تباين أوروبي.. وامتعاض مكتوم
تشير مواقف دبلوماسية أوروبية إلى حالة امتعاض من تصريحات الأمين العام، خاصة تلك التي تحدث فيها عن احتمال استجابة أوروبا لدعوة نشر قوات بحرية في مضيق هرمز.
ويرى محللون أن هذا الطرح لا يعكس المزاج السائد داخل القارة، حيث تميل غالبية الدول إلى تجنب الانخراط العسكري المباشر، رغم إدراكها لتداعيات إغلاق المضيق على أمن الطاقة.
أولويات متباينة عبر الأطلسي
الخلاف يتجاوز التكتيك إلى جوهر الرؤية الاستراتيجية. ويرى مراقبون أن إدارة ترامب تنظر إلى المواجهة مع إيران كجزء من إعادة رسم التوازنات في الشرق الأوسط، فيما تتعامل أوروبا مع الأزمة من زاوية أكثر براغماتية، توازن بين الردع وتجنب الانفجار الشامل.
كما يشير محللون إلى أن العواصم الأوروبية تخشى من تداعيات مباشرة، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، وضغوطًا اقتصادية داخلية، إضافة إلى مخاطر أمنية مثل موجات الهجرة وعدم الاستقرار الإقليمي.
أزمة ثقة داخل الحلف
يرى مراقبون أن طريقة اتخاذ القرار في واشنطن، خصوصًا في ما يتعلق بالتصعيد العسكري، ساهمت في تعميق أزمة الثقة داخل الحلف، مع شعور أوروبي بتهميش دوره في القضايا الكبرى.
كما يلفت محللون إلى أن غياب التنسيق المسبق بشأن ضرب إيران أو الدعوة لتشكيل قوة بحرية، عزز الانطباع بأن الولايات المتحدة تتحرك بشكل أحادي، ما يضعف تماسك التحالف.
ترامب يضغط.. وأوروبا ترفض
في المقابل، يواصل دونالد ترامب الضغط على الحلفاء لتحمّل كلفة أكبر، سواء عبر زيادة الإنفاق الدفاعي أو المشاركة في العمليات العسكرية.
ويرى مراقبون أن انتقاداته العلنية للدول الأوروبية، ووصفها بعدم الاستجابة، تعكس تصاعد التوتر داخل الحلف، وتعيد طرح تساؤلات حول مستقبل الشراكة عبر الأطلسي.
ورغم ذلك، يشير محللون إلى أن معظم الدول الأوروبية رفضت الانخراط في عمليات عسكرية لفتح مضيق هرمز بالقوة، معتبرة أن هذا المسار لا يخدم مصالحها المباشرة.
مقاربات أوروبية حذرة
في المقابل، تتجه أوروبا نحو خيارات أقل تصعيدًا. ويرى مراقبون أن بعض العواصم، وعلى رأسها فرنسا، تفضّل تأجيل أي دور عسكري إلى مرحلة ما بعد التهدئة، والتركيز حاليًا على المسار الدبلوماسي.
كما يشير محللون إلى أن أوروبا تحاول الحفاظ على توازن دقيق: دعم التحالف مع واشنطن دون الانجرار إلى حرب قد تضر بمصالحها الاقتصادية والأمنية.
تداعيات تتجاوز الشرق الأوسط
الخلاف داخل الناتو لا ينفصل عن ملفات أخرى. ويرى مراقبون أن تركيز واشنطن على إيران قد يأتي على حساب أولويات أوروبية، مثل الحرب في أوكرانيا، التي تُعدّها القارة تهديدًا مباشرًا لأمنها.
كما يلفت محللون إلى أن سياسات الطاقة والعقوبات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها تعزيز قدرات خصوم الغرب أو إطالة أمد أزمات قائمة.
تحالف على المحك
ويرى مراقبون أن الحرب مع إيران تحوّلت إلى اختبار حقيقي لوحدة الناتو، فيما يرى محللون أن استمرار هذا التباين قد يعيد رسم طبيعة العلاقة بين ضفتي الأطلسي.
وبين ضغوط واشنطن وتحفّظات أوروبا، يبدو الحلف أمام معادلة معقّدة: الحفاظ على تماسكه الاستراتيجي، دون الانقسام حول حرب لا تحظى بإجماع داخلي—وهو تحدٍ قد يحدد مستقبل التحالف في السنوات المقبلة.
