هل تمهّد المناهج السعودية لتطبيع أوسع مع إسرائيل؟ تغييرات لافتة في الكتب المدرسية
تقرير إسرائيلي يرصد تغييرات في المناهج السعودية تشمل حذف عبارات عن القدس وتخفيف مضامين تجاه إسرائيل واليهود، وسط تكهنات بشأن انعكاسات هذه التحولات على العلاقات بين السعودية وإسرائيل


أظهر تقرير صادر عن منظمة "إمباكت سي" الإسرائيلية أن المناهج الدراسية السعودية للعام 2025-2026 شهدت تعديلات وصفها التقرير بالجوهرية، شملت حذف أو إعادة صياغة عبارات تتعلق بإسرائيل واليهود والقدس، إلى جانب تخفيف بعض المضامين الدينية والطائفية.
وأثار حذف عبارة "المسلمون لن يتخلوا أبدًا عن القدس" من كتاب اللغة العربية لطلاب الصف الحادي عشر اهتمامًا في إسرائيل، إذ رأت أوساط إسرائيلية أن التغيير قد يعكس تحولًا في الخطاب التعليمي السعودي، وربما يحمل دلالات سياسية أوسع، وفق ما أوردته صحيفة "معاريف"
من "العدو الصهيوني" إلى "الاحتلال الإسرائيلي"
وبحسب تقرير المنظمة، شهدت الكتب الدراسية تغييرًا في طريقة الإشارة إلى إسرائيل. ففي مناهج العام الدراسي 2024-2025، ورد وصف "العدو الصهيوني" في سياق الحديث عن المساعدات التي قدمتها السعودية لمصر وسوريا عقب حرب عام 1973.
أما في نسخة 2025-2026، فقد استُبدل هذا الوصف بعبارة "الاحتلال الإسرائيلي"، وهو ما اعتبرته المنظمة تراجعًا في حدة الخطاب تجاه إسرائيل، رغم أن المصطلح الجديد لا يعكس اعترافًا بشرعية الدولة الإسرائيلية.
كما رصد التقرير تعديلات في بعض الخرائط المدرسية، بينها حذف تسمية "فلسطين" عن أراضي عام 1948، فيما ظهرت تلك المناطق في خرائط أخرى من دون تسمية.
تراجع في الخطاب تجاه الأقليات
وأشار التقرير أيضًا إلى تراجع ملحوظ في حدة بعض المضامين المتعلقة باليهود والمسيحيين والطوائف الإسلامية، بما في ذلك حذف تشبيهات اعتبرتها المنظمة مسيئة، إلى جانب إزالة أو تقليص عبارات تصف بعض الطوائف بعبارات سلبية.
كما قال التقرير إن الإشارات إلى "العقاب الأبدي للمشركين والكفار" أصبحت أقل تكرارًا، مع استمرار بعض المضامين التي تنتقد الإلحاد وتربطه بالفساد الأخلاقي.
وفي المقابل، لا تزال المناهج السعودية تصنف جماعات مثل الإخوان المسلمين وحزب الله وتنظيمي داعش والقاعدة والحوثيين ضمن الجماعات التي تروّج للإرهاب والتطرف.
أما إيران، فيقول التقرير إن حضورها في المناهج لا يزال محدودًا، مع ورود انتقادات غير مباشرة لها، خصوصًا في سياق الحديث عن التدخل السعودي في اليمن ومواجهة الحوثيين.
"إصلاح تعليمي مستدام"
وقال ماركوس شيف، الرئيس التنفيذي لمنظمة "إمباكت سي"، إن التعديلات الأخيرة تعكس، بحسب تقييم المنظمة، استمرار مسار الإصلاح التعليمي في السعودية، وتعزيز قيم الاعتدال والتعايش والتفكير النقدي.
وأضاف أن المناهج السعودية شهدت خلال السنوات الأخيرة تغييرات متواصلة، معتبرًا أن إزالة بعض المضامين المعادية لليهود وتحسين طريقة تناول الأقليات الدينية يمكن أن تسهم في تعزيز التسامح والاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه التغييرات في إطار التحولات التي تشهدها السعودية ضمن "رؤية 2030"، فيما يراقب الجانب الإسرائيلي عن كثب أي مؤشرات على تغير الخطاب السعودي تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية، وسط استمرار التكهنات بشأن مستقبل العلاقات بين السعودية وإسرائيل.