أسعار خيالية تهدد مونديال 2026.. حضور مباراة قد يكلفك أكثر من رحلة إلى أوروبا
بَيغل بـ20 دولاراً، موقف سيارات بـ200، وتذكرة للنهائي التي أُثلث ثمنها: بينما تعرض المكسيك وكندا مهرجان كرة قدم معقول، تحول الولايات المتحدة المونديال لعرض فاخر للأثرياء فقط. هل ستبقى الملاعب فارغة؟

في غضون عدة أسابيع سيفتتح كأس العالم 2026، ووفقًا لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو، فإن الطلب يعادل "ألف سنة من كأس العالم دفعة واحدة". لكن البيانات على أرض الواقع تروي قصة مختلفة تمامًا: المشجعون يتعرضون للسرقة في وضح النهار. "نحن نطبق أسعار السوق"، تباهى إنفانتينو، لكن هذا السوق يبدو مشوّهًا أكثر من أي وقت مضى. أرخص تذكرة للنهائي في نيوجيرسي تبلغ 4,185 دولارًا - سبعة أضعاف السعر في قطر 2022. أما أغلى تذكرة؟ 32,970 دولارًا.
حتى في المراحل المبكرة الوضع غير مشجع. في مونديال 2014 في البرازيل، كانت تذكرة لدور المجموعات تتراوح بين 90 إلى 275 دولاراً. هذا العام، "المقاعد الرخيصة" في الولايات المتحدة تُباع بين 120 إلى 200 دولار، وتصل حتى 1200 دولار لمباراة واحدة. هذه الأسعار تجعل تجربة المونديال بعيدة المنال للجمهور التقليدي. حتى دونالد ترامب اعترف في مقابلة مع "نيويورك بوست": "لم أكن أعلم أن هذه هي الأرقام. في الحقيقة، أنا أيضاً لم أكن لأدفع هذا المبلغ".
رحلة البقاء: 1,000 دولار في اليوم للعب - بدون طيران أو تذكرة دخول
بالنسبة لمشجع يرغب في حضور أغلى المباريات في التاريخ، فإن سعر التذكرة هو فقط طرف جبل الجليد. تحليل التكاليف اللوجستية يكشف واقعًا شبه مستحيل: في معظم الملاعب في الولايات المتحدة، نقص وسائل النقل العامة الفعّالة يجبر المشجعين على القدوم بالسيارة، بينما سعر موقف السيارات في يوم المباراة قد يصل إلى 200 دولار.
لمن سيحاول استخدام وسائل النقل العامة (في الأماكن التي تتوفر فيها، مثل نيو جيرسي)، من المتوقع أن ترتفع الأسعار بشكل كبير بسبب الازدحام والتعريفات في أوقات الذروة. في البداية، أرادت حاكمة نيو جيرسي رفع سعر تذكرة القطار الذي يربط بين نيو جيرسي ونيويورك من 12 دولارًا إلى 150 دولارًا، لكنها بعد عدة أسابيع "تساهلت" ووافقت على السعر الجديد - 105 دولارات لتذكرة قطار واحدة للوصول إلى الألعاب.
تكاليف الإقامة والطعام تكمل الصورة: في المدن المستضيفة، يبلغ متوسط سعر الليلة في فندق أساسي مع وجبات ومشروبات داخل الملعب (حيث يمكن أن تصل ثمن نقانق وكولا إلى 25 دولارًا)، مما يجعل تكلفة "اليوم في المونديال" تتجاوز 1000 دولار للشخص الواحد - وهذا حتى قبل شراء تذكرة الدخول. "نحن قلقون من التقارير حول التسعير غير الشفاف والأساليب المضللة"، كتب عضوا الكونغرس فرانك بالون ونيللي فو في رسالة حادة إلى الفيفا، اتهما فيها المنظمة بخلق انطباع خاطئ حول نقص التذاكر لدفع الأسعار إلى الأعلى.
التمرد الصامت للفنادق والمشجعين
النتيجة لهذا الاستغلال الاقتصادي تظهر على أرض الواقع. تقرير اتحاد الفنادق الأمريكي (AHLA) يكشف أنه في مدن مستضيفة مثل سياتل، بوسطن وسان فرانسيسكو، يُنظر إلى المونديال حالياً كحدث "غير مهم"، مع حجوزات فنادق أقل من المتوسط في سنة عادية. نقص الجماهير الدولية، الذين يثنيهم صعوبات التأشيرات وتكاليف السفر، يترك الفيفا مع ملاعب بعيدة عن أن تكون ممتلئة. لمباراة الافتتاح بين الولايات المتحدة وباراغواي، على سبيل المثال، تم بيع حوالي 41,000 تذكرة فقط حتى نهاية أبريل - في ملعب يتسع لنحو 70,000 مقعد.
مع معاناة الولايات المتحدة، أصبحت المكسيك وكندا الخيار الأمثل. فمع انخفاض أسعار الإقامة، ووجود تشريعات في كندا تحظر إعادة البيع بأكثر من سعرها الأصلي، يتجه المشجعون إلى السفر. ووفقًا لموقع SeatPick، ستنخفض أسعار التذاكر في السوق الثانوية بالولايات المتحدة مع اقتراب موعد البطولة. حاليًا، يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فائضًا كبيرًا في التذاكر.
عندما فقدت كرة القدم روحها
قد تجد الولايات المتحدة نفسها تستضيف مونديال للأغنياء فقط، خالٍ من الروح والطاقة التي يجلبها المشجع العادي. كما يبدو حاليا الفائزات الكبيرات قد تكون كندا والمكسيك، الجارتان من الشمال والجنوب، اللتان فهمتا أن المونديال هو أولاً وقبل كل شيء احتفال شعبي. إنفانتينو ربما وعد بإحضار "نقانق وكولا" لمن يشتري تذكرة بمليونَي دولار، لكن يبدو أن معظم المشجعين سيفضلون مشاهدة المباريات من البيت – مع نقانق من السوبر ماركت، التي كلفتهم أقل بكثير.
