أغرب حادثة في التاريخ: رجل يغرق قطاراً بواسطة غواصة
مع وسام الشجاعة وأربعة صلبان لسلاح البحرية، أثبت يوجين فلكي أن القيد الوحيد للسلاح هو خيال قائده • بطل الحرب المُزين الذي أغرق سفن العدو بوتيرة مذهلة، حتى قرر أن هدفه التالي موجود أصلاً على سكة الحديد


لو قابلتم يوجين بينيت فلوكي في الشارع، لربما لم يخطر ببالكم أنه كان أحد ألمع القادة في البحرية الأمريكية. لم يقتصر دور فلوكي على قيادة الغواصة يو إس إس بارب، بل وسّع آفاق القدرات العملياتية للغواصات.
ثمانية من ثمانية: المعجزة في ميناء نامكوان
في يناير 1945، قبالة ميناء نامكوان على ساحل الصين، قرر فالكاي القيام بخطوة بدت كأنها انتحار. لقد حدد تجمعًا يضم أكثر من 30 سفينة عدو داخل ميناء محمي، محاط بمياه ضحلة، وحقول ألغام، ومنظومة دفاعية كثيفة.
معظم قادة الغواصات كانوا يضعون علامة "صح" على الموقع ويواصلون طريقهم، لكن ليس فلكي. هو اخترق إلى الداخل بمناورة خطيرة، وأمر بإطلاق ثمانية صواريخ طوربيد، ورأى كيف أن جميعها، واحداً تلو الآخر، أصابت الأهداف الرئيسية. انفجار سفينة ذخيرة كبيرة أضاء الليل، ونجح فلكي في الفرار من المياه الضحلة قبل أن يدرك اليابانيون ما الذي ضربهم. لم تكن هذه مجرد نجاح؛ بل كان عرضاً للسيطرة الكاملة.
الخدعة الأخيرة: لماذا لا نفجر قطارًا؟
لكن إنجاز فيلكي الأبرز كان في صيف عام 1945. فبينما كانت الغواصة "بارب" تقوم بدورية في بحر أوخوتسك، رصد فيلكي قطارات يابانية مسرعة على طول الساحل. فخطرت له فكرة غير مألوفة: أرسل ثمانية من أفراد الطاقم في قوارب مطاطية إلى الساحل الياباني. حاملين عبوات ناسفة بدائية الصنع، زحفوا على قضبان السكة الحديدية في الظلام وزرعوا المتفجرات. ومع مرور القطار، هزّ الانفجار الشاطئ. تحطمت قاطرة القطار، وانقلبت العربات، وصنعت الغواصة "بارب" التاريخ: الغواصة الوحيدة التي أغرقت قطارًا. وحتى يومنا هذا، يرفرف شعار القطار بفخر على علم معركة الغواصة.
محارب مكرم وصانع وعي
عن هذه الأعمال البطولية الاستثنائية، أنهى فيلكي الحرب كاأحد أكثر ضباط الغواصات المُكرمين في تاريخ البحرية الأمريكية. على صدره تألق وسام الشجاعة الأعلى للولايات المتحدة، وإلى جانبه لا أقل من أربعة أوسمة "نافي كروس" - إنجاز نادر يكاد لا يُصدق، يدل على سلسلة من التفوق العملياتي تحت النار.
لكن إرث فالكاي لم يُقَم فقط بالميداليات أو بعدد السفن التي أرسلها إلى الأعماق. لقد كان الشخصية التي غيّرت عقيدة القتال البحري. أثبت أن الغواصة ليست مجرد أداة لكمائن هادئة في الأعماق، بل هي أداة هجوم متعددة الاستخدامات وفعّالة قادرة على مفاجأة العدو حتى على اليابسة.
الإرث: رعد تحت الماء
بعد الحرب، واصل فيلكي مسيرته المهنية اللامعة وتقاعد برتبة أميرال. كتاب مذكراته "!Thunder Below" أصبح قراءة إلزامية لكل من يريد أن يفهم نفسية طاقم غواصة في قلب الحرب.
يوجين فلكي لم يكن "مجرد" ضابط. كان الإنسان الذي أثبت أن القيد الوحيد للأسلحة هو خيال قائده. بالنسبة له، المستحيل لم يكن حاجزًا - بل كان مجرد فرصة للعملية التالية. بقي في الوعي التاريخي ليس فقط كبطل حرب، بل كشخص حوّل حرب الغواصات إلى فن من الجرأة الإبداعية.