زلزال في الجيش الصيني: تحقيق مع أرفع قائد عسكري بتهم فساد وتسريب أسرار نووية
تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية ، متهم بتلقي رشاوى ونقل معلومات نووية لواشنطن • إقالته تُعتبر واحدة من أكبر الخطوات لتعزيز سيطرة الزعيم على الجيش الصيني منذ عام 1989.


أعلنت وزارة الدفاع الصينية فتح تحقيق رسمي بحق غّانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية (CMC)، أعلى هيئة تشرف على الجيش الصيني، على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بالفساد وارتكاب “انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون”، وفق بيان رسمي صدر السبت.
ويُعد يوشيا، البالغ من العمر 75 عامًا ونجل أحد الجنرالات الثوريين البارزين، من أرفع القيادات العسكرية في الصين، وكان يُنظر إليه سابقًا على أنه أحد أقرب الحلفاء العسكريين للرئيس الصيني شي جينبينغ. وتُعد هذه الخطوة، بحسب محللين، من أبرز حملات الإطاحة بقيادات عسكرية رفيعة المستوى منذ أحداث ميدان تيانانمن عام 1989.
ووفق مصادر مطلعة، تشمل الاتهامات الموجهة إلى يوشيا تلقي رشاوى مقابل ترقيات عسكرية واتخاذ قرارات رسمية، إلى جانب الإشراف على وكالة عسكرية ذات ميزانية ضخمة. إلا أن أخطر الاتهامات تتمثل في تسريب معلومات تقنية حساسة تتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الصيني إلى الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن تنامي نفوذ يوشيا داخل المؤسسة العسكرية أثار قلق القيادة السياسية، معتبرين أن التحقيق يعكس مساعي الرئيس شي لتعزيز قبضته على الجيش وإعادة ترتيب مراكز القوة داخله. وقالت الباحثة يون سون من مركز ستيمسون في واشنطن إن “يوشيا كان الشخصية الوحيدة القادرة فعليًا على تحدي شي، ومع خروجه من المشهد باتت السلطة مركزة بالكامل بيد الرئيس”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الصينية–الأميركية تغيرات لافتة، لا سيما مع اقتراب زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، وسط مؤشرات على تراجع حدة التصريحات الأميركية بشأن ملف تايوان، ما يمنح الصين هامشًا أوسع للمناورة الاستراتيجية.
وتندرج هذه القضية ضمن حملة واسعة لمكافحة الفساد والانضباط داخل الصين، حيث أعلنت السلطات أن أكثر من 980 ألف مسؤول تعرضوا لعقوبات خلال العام الماضي وحده، وهو أعلى رقم منذ بدء نشر هذه البيانات مطلع الألفية. وتتراوح العقوبات بين التأديب الحزبي والتعليم السياسي الإلزامي، وصولًا إلى أحكام قاسية في القضايا المصنفة شديدة الخطورة.