تحرك بالكونغرس لتصنيف البوليساريو"منظمة إرهابية" تزامنا مع مفاوضات الحكم الذاتي
لا تستبعد بعض التحليلات أن يؤدي أي اتفاق سياسي مرتقب إلى بروز تيارات رافضة داخل الجبهة، بما قد يفضي إلى انقسامات تنظيمية أو إلى دعوات للعودة إلى المواجهة مع المغرب


يتواصل داخل الكونغرس الأمريكي حراك تشريعي لافت يرمي إلى الدفع بمشروع قانون يقضي بتصنيف جبهة البوليساريو "منظمةً إرهابية"، في تطور يتقاطع مع مساعٍ سياسية تقودها واشنطن لإيجاد تسوية نهائية لنزاع الصحراء في إطار مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب. ويأتي هذا التحرك في سياق إقليمي ودولي دقيق، تتداخل فيه أدوات الضغط التشريعي مع قنوات الوساطة الدبلوماسية، بما يعكس مقاربة أمريكية متعددة المستويات تجاه هذا الملف الممتد منذ عقود.
وفي هذا الإطار، أعلن النائب الجمهوري زاكاري نان، ممثل ولاية آيوا، انضمامه إلى قائمة الداعمين للمشروع، ليرتفع عدد المؤيدين داخل مجلس النواب إلى ثمانية أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويُعد هذا الانضمام مؤشراً على اتساع دائرة التأييد داخل المؤسسة التشريعية، بما يمنح المبادرة زخماً سياسياً إضافياً ويعزز فرص مناقشتها بجدية خلال المرحلة المقبلة. ويقضي مشروع القانون بإلزام الإدارة الأمريكية بدراسة إمكانية إدراج البوليساريو ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو تصنيف، إن تم، ستكون له انعكاسات قانونية وسياسية واسعة، لا تقتصر على الجبهة فحسب، بل قد تمتد إلى الأطراف الداعمة لها، وفي مقدمتها الجزائر التي تستضيف قيادتها فوق أراضيها. ويمنح هذا المسار التشريعي الإدارة الأمريكية أداة ضغط محتملة يمكن توظيفها في سياق إدارة التوازنات الإقليمية المرتبطة بالنزاع.
وكان النائب الجمهوري بات هاريغان قد أعلن، في وقت سابق من الشهر الجاري، دعمه للمشروع، ما يعكس تسارعاً ملحوظاً في وتيرة انخراط أعضاء جدد في المبادرة. ويُفهم من هذا التنامي في عدد المؤيدين أن الملف بات يحظى باهتمام متزايد داخل الأوساط السياسية الأمريكية، سواء من زاوية مكافحة الإرهاب أو من منظور إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية في منطقة شمال إفريقيا.
ويأتي هذا التحرك بالتوازي مع مشاورات سياسية جارية تهدف إلى الدفع نحو تسوية قائمة على مقترح الحكم الذاتي المغربي، تحت إشراف أمريكي. وتشير معطيات إعلامية إلى احتضان واشنطن لجولات جديدة من المشاورات، بعد اللقاءات التي عُقدت يومي 8 و9 فبراير في العاصمة الإسبانية مدريد، في مسعى لإعادة إحياء المسار التفاوضي وتضييق هوة الخلاف بين الأطراف المعنية.
ويرى متابعون أن استمرار الدعم داخل الكونغرس لمبادرة التصنيف، بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية، يجسد مقاربة أمريكية مزدوجة تجمع بين الضغط والتحفيز. فمن جهة، يُلوَّح بأداة تشريعية قد تحمل تبعات ثقيلة، ومن جهة أخرى، تُفتح قنوات الحوار سعياً إلى تسوية سياسية متوافق عليها. ويُفهم من هذا التوازي أن واشنطن تسعى إلى توظيف مختلف أدواتها المؤسسية لضمان التزام الأطراف بنتائج أي اتفاق محتمل. وتشير قراءات سياسية إلى أن هذا التزامن قد يكون موجهاً أيضاً لاحتواء الأصوات المتشددة داخل البوليساريو، والتي لا تزال تعلن رفضها لمقترح الحكم الذاتي رغم الدعم الذي يحظى به من الولايات المتحدة استناداً إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025. فالإيحاء بإمكانية التصنيف الإرهابي قد يشكل، في نظر البعض، رسالة ردع استباقية تحول دون العودة إلى خيار التصعيد العسكري.
ولا تستبعد بعض التحليلات أن يؤدي أي اتفاق سياسي مرتقب إلى بروز تيارات رافضة داخل الجبهة، بما قد يفضي إلى انقسامات تنظيمية أو إلى دعوات للعودة إلى المواجهة مع المغرب. وفي هذه الحال، قد تجد واشنطن في ورقة التصنيف أداة جاهزة للاستخدام، سواء كإجراء احترازي أو كورقة ضغط لضبط إيقاع المرحلة الانتقالية.
من جهة أخرى، يُنظر إلى التلويح بالتصنيف كوسيلة ضغط موجهة أيضاً إلى الجزائر، باعتبارها طرفاً محورياً في النزاع، بهدف دفعها إلى انخراط أعمق وأكثر مرونة في المسار السياسي الجاري. وهكذا، يصبح المشروع المطروح داخل الكونغرس مؤشراً دالاً على حجم الاهتمام الأمريكي بملف الصحراء، وعلى سعي واشنطن إلى لعب دور حاسم في توجيه النزاع نحو تسوية نهائية قائمة على الحكم الذاتي، بعد ما يقارب خمسة عقود من التوتر والصراع.