هل يقترب توحيد ليبيا عسكريًا؟ تقارب مفاجئ بين حفتر وطرابلس برعاية أمريكية
مناورات نادرة بين قوات الشرق والغرب برعاية أمريكية تعزز فرص توحيد المؤسسة العسكرية وتفتح الباب أمام تقليص نفوذ روسيا في ليبيا


بعد أكثر من عقد على سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، لا تزال ليبيا تعاني من انقسام سياسي وأمني حاد. إلا أن تطورًا لافتًا هذا الأسبوع أعاد الأمل بإمكانية تغيير المسار، بعد تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة غير مسبوقة بين أطراف النزاع.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Wall Street Journal، شاركت قوات تابعة للحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس، إلى جانب قوات موالية للجنرال خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق البلاد، في مناورات عسكرية بدعم أمريكي—في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2014.
ويُنظر إلى هذا التعاون بين الطرفين المتنافسين منذ سنوات على أنه مؤشر مهم على إمكانية تقارب تدريجي، خاصة في ظل جهود تقودها القيادة الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) لدفع الأطراف نحو تنسيق أمني أوسع.
أهمية استراتيجية واقتصادية
تمتلك ليبيا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا، وقد شهد إنتاج النفط مؤخرًا ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى نحو 1.43 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عشر سنوات.
وفي هذا السياق، بدأت شركات طاقة كبرى مثل Chevron وExxonMobil بإعادة النظر في استثماراتها داخل ليبيا، بعد سنوات من التوقف بسبب عدم الاستقرار.
تراجع الدور الروسي
خلال سنوات النزاع، عززت روسيا نفوذها في ليبيا من خلال دعمها لقوات حفتر، بما في ذلك نشر عناصر عسكرية غير نظامية، ما أتاح لها توسيع حضورها في أفريقيا.
لكن التطورات الأخيرة، إلى جانب تغير أولويات موسكو على خلفية الحرب في أوكرانيا، فتحت المجال أمام عودة الدور الغربي، خصوصًا الأمريكي، في محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل البلاد.
نحو توحيد المؤسسات؟
وفي إطار الجهود الدولية، تم الإعلان عن تشكيل لجنة عسكرية مشتركة تضم ممثلين عن الطرفين، بهدف تنسيق العمليات وبحث إمكانية توحيد القيادة العسكرية. وتشير التقديرات إلى أن هذا المسار قد يرتبط بحوافز دولية، منها تخفيف القيود على التسليح في حال استمرار التعاون.
ورغم استمرار التحديات، يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل بداية تحول تدريجي نحو الاستقرار، وإعادة تموضع ليبيا ضمن التوازنات الإقليمية والدولية.