وساطة ترامب تعود إلى الواجهة.. ومصر تكشف موقفها الحاسم من سد النهضة
القاهرة: لا مفاوضات جديدة دون ضمانات واضحة.. وتحركات أميركية لإحياء الوساطة بين مصر وإثيوبيا


أكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، تمسك القاهرة بموقفها الرسمي من ملف سد النهضة الإثيوبي، مشددًا على أن المفاوضات متوقفة رسميًا منذ ديسمبر/كانون الأول 2023، وأن العودة إلى أي مسار تفاوضي جديد لن تتم إلا وفق ضوابط واضحة تضمن حماية الحقوق المائية المصرية.
وأوضح سويلم، خلال تصريحات تلفزيونية، أن قرار وقف المفاوضات جاء بعد سنوات من الجولات التفاوضية التي لم تحقق نتائج ملموسة، مشيرًا إلى أن مصر تعتبر أن استمرار الحوار دون التزامات واضحة أو آليات تنفيذ محددة لن يؤدي إلى تقدم فعلي في الأزمة.
وفي سياق متصل، برزت مؤخرًا مؤشرات إلى تحرك أميركي جديد لإعادة إحياء الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اهتمام واشنطن بالمساهمة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وتعود الوساطة الأميركية في ملف سد النهضة إلى عام 2019، حين استضافت واشنطن جولات تفاوضية جمعت مصر والسودان وإثيوبيا برعاية وزارة الخزانة الأميركية والبنك الدولي، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد. وأسفرت تلك المحادثات آنذاك عن مسودة اتفاق وقّعت عليها مصر بالأحرف الأولى، في حين امتنعت إثيوبيا عن التوقيع، ما أدى إلى تعثر المسار.
ويرى مراقبون أن اهتمام ترامب بإعادة طرح الملف يرتبط بأهمية الاستقرار الإقليمي وتجنب تصاعد التوتر حول قضية المياه في منطقة حوض النيل، خاصة أن أزمة سد النهضة تُعد من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لمصر، التي تعتمد بشكل رئيسي على مياه نهر النيل لتلبية احتياجاتها المائية.
وفي المقابل، أكدت القاهرة أنها لا تعارض أي جهود وساطة دولية، لكنها تشدد على ضرورة وجود إطار واضح يضمن الوصول إلى اتفاق ملزم قانونيًا بشأن قواعد تشغيل السد وإدارته، بما يحافظ على أمنها المائي.
كما طمأن وزير الري المصري المواطنين بشأن الوضع المائي الداخلي، مؤكدًا أن مخزون المياه في بحيرة ناصر "مطمئن"، وأن الدولة تواصل تنفيذ مشروعات لإعادة تدوير المياه وتطوير أنظمة الري، في إطار خطط طويلة الأمد لمواجهة تحديات الفقر المائي والزيادة السكانية المتسارعة.