تصعيد خطير في السودان: اتهامات لإثيوبيا والإمارات تشعل التوتر الإقليمي
اتهامات بهجمات مسيّرة وتصعيد دبلوماسي يهددان بتحويل النزاع من حرب داخلية إلى صراع إقليمي مفتوح

يتجه الصراع في السودان نحو مرحلة أكثر تعقيدًا مع اتساع دائرة الاتهامات الإقليمية، بعد أن اتهمت الخرطوم كلًا من إثيوبيا والإمارات بالتورط في هجمات بطائرات مسيّرة على العاصمة. وبين نفي مقابل وتصاعد في الخطاب السياسي، يبرز خطر انتقال الحرب من نزاع داخلي إلى ساحة تجاذب إقليمي مفتوح.
اتهامات سودانية بتورط خارجي
اتهمت الحكومة السودانية أديس أبابا وأبوظبي بالمشاركة في هجمات استهدفت الخرطوم، مشيرة إلى أن الطائرات المسيّرة انطلقت من مدينة بحر دار.
وقال متحدث باسم الجيش إن لدى الخرطوم أدلة تقنية توثق مسارات الطيران ومصدر المسيّرات، معتبرًا أن ذلك يشكل انتهاكًا مباشرًا للسيادة السودانية.
تصعيد دبلوماسي وتحرك نحو مجلس الأمن
أعلنت الخرطوم استدعاء سفيرها من إثيوبيا للتشاور، في خطوة تعكس تدهورًا حادًا في العلاقات الثنائية.
كما أشارت إلى نيتها تقديم ملفات إضافية إلى مجلس الأمن تتعلق بما وصفته بدور إماراتي في دعم العمليات العسكرية.
رد إثيوبي واتهامات مضادة
في المقابل، رفضت إثيوبيا الاتهامات ووصفتها بأنها "لا أساس لها"، متهمة السودان بدعم جبهة تحرير تيغراي.
وأكدت أديس أبابا أن لديها أدلة على نشاط معارضين إثيوبيين داخل الأراضي السودانية، معتبرة أن الخرطوم أصبحت منصة لقوى معادية لها.
حرب المسيّرات توسّع نطاق المواجهة
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة من قبل قوات الدعم السريع، التي كثفت هجماتها على عدة ولايات سودانية خلال الأسابيع الماضية.
وأدت هذه الهجمات إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير بنى تحتية، ما يعمّق الأزمة الإنسانية ويزيد الضغط على الحكومة.
خلفية صراع إقليمي معقّد
اندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، بقيادة عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو، لتتحول سريعًا إلى صراع مفتوح متعدد الأبعاد.
ومنذ ذلك الحين، تكررت الاتهامات بشأن تدخلات خارجية، سواء عبر الدعم العسكري أو الوساطات السياسية.
دور إماراتي محل جدل
تتهم الخرطوم أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع عسكريًا ولوجستيًا، وهو ما تنفيه الإمارات باستمرار، مؤكدة أنها ليست طرفًا في النزاع.
وتشير تقارير دولية إلى مزاعم بوجود دعم غير مباشر، ما يجعل الدور الإماراتي أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع.
تاريخ من التوتر بين السودان وإثيوبيا
العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا لطالما اتسمت بالتقلب، في ظل خلافات حول الحدود وملفات إقليمية.
ورغم محاولات الوساطة التي قادتها إثيوبيا، بما في ذلك لقاءات استضافتها أديس أبابا، فإن الشكوك المتبادلة ظلت حاضرة وأعاقت أي تقارب حقيقي.
تقارير عن نشاط عسكري عبر الحدود
تحدثت تقارير بحثية وإعلامية عن نشاط عسكري لقوات الدعم السريع انطلاقًا من مناطق قريبة من الحدود الإثيوبية، بما في ذلك مواقع في إقليم بني شنقول.
كما أُشير إلى وجود معسكرات تدريب ودعم لوجستي، في معطيات لم يتم تأكيدها بشكل مستقل، لكنها ساهمت في تصعيد الخطاب بين الطرفين.
انقسام داخلي حول كيفية التعامل مع الأزمة
داخليًا، تتباين المواقف السودانية؛ إذ يرى بعض المحللين أن التصعيد ضروري لحماية السيادة، بينما يدعو آخرون إلى التهدئة.
وفي هذا السياق، دعا السياسي مبارك الفاضل المهدي إلى فتح قنوات حوار مع إثيوبيا، محذرًا من مخاطر فتح جبهة جديدة في ظل الحرب الداخلية المستمرة.
نحو مواجهة أوسع أم تسوية سياسية؟
مع تزايد الاتهامات المتبادلة، يبدو أن الصراع السوداني يتجه نحو مزيد من التعقيد الإقليمي، خاصة إذا استمرت المواجهات غير المباشرة عبر الحدود.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا المسار قد يدفع نحو إعادة تشكيل التحالفات في القرن الأفريقي، في وقت تبقى فيه فرص التسوية السياسية مرهونة بوقف التدخلات الخارجية وبدء حوار شامل بين الأطراف.
