- i24NEWS
- دولي
- القارة الامريكية
- ترامب أمام اختبار البقاء.. انتخابات التجديد النصفي تحسم معركة الكونغرس
ترامب أمام اختبار البقاء.. انتخابات التجديد النصفي تحسم معركة الكونغرس
المعركة على الكونغرس، والسباق على مناصب حكام الولايات الرئيسية، والجناح التقدمي الذي يزداد زخمًا • هل سيفقد الجمهوريون أغلبيتهم في واشنطن، وما التداعيات المباشرة ليوم الثلاثاء على إسرائيل؟


تُجرى الثلاثاء في الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي (Midterm Elections)، وهي محطة سياسية حاسمة ستحدد ميزان القوى بين الجمهوريين والديمقراطيين. وبالنسبة إلى الجمهور الإسرائيلي، المعتاد على نظام سياسي مختلف تمامًا، قد يبدو النظام الأمريكي معقدًا، لكن القرارات التي ستُتخذ في صناديق الاقتراع في واشنطن والولايات الحاسمة ستنعكس بوضوح هنا في القدس أيضًا.
تُجرى هذه الانتخابات في منتصف ولاية الرئيس في البيت الأبيض تمامًا. ويُنتخب فيها جميع أعضاء مجلس النواب (المجلس الأدنى في الكونغرس)، ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ (المجلس الأعلى)، بالإضافة إلى عدد كبير من حكام الولايات المهمة في الولايات المتحدة.
ستحسم نتائج يوم الثلاثاء أمرًا واحدًا بالغ الأهمية: هل سيحظى الرئيس دونالد ترامب بدعم سياسي يتيح له مواصلة تمرير القوانين، أم سيضطر إلى مواجهة كونغرس يسيطر عليه خصومه الديمقراطيون، الذين سيواجهونه مباشرة ويحاولون شلّ إدارته عند كل خطوة.
الخريطة السياسية: كيف يعمل ميزان القوى في واشنطن؟
الكونغرس الأمريكي هو الهيئة التي تسنّ القوانين، وينقسم إلى مجلسين يجب أن يتفقا على كل قانون وميزانية وتعيين. الأول هو مجلس النواب (المجلس الأدنى، الذي يضم أعضاء الكونغرس)، ويمثل فيه كل نائب دائرة انتخابية محددة، ويُنتخب لولاية قصيرة مدتها سنتان فقط. أما الثاني فهو مجلس الشيوخ (المجلس الأعلى، الذي يضم أعضاء مجلس الشيوخ)، ولكل ولاية فيه ممثلان بالضبط، بغض النظر عن حجمها، ويُنتخبان لمدة ست سنوات.
المعنى العملي بسيط: لكي يمرر الرئيس الميزانيات، أو يعيّن القضاة، أو يوافق على تقديم مساعدات خارجية لإسرائيل، يجب أن يحظى بأغلبية في مجلسَي الكونغرس. وإذا سيطر الحزب المنافس على أحدهما حتى، فإنه يكتسب قوة هائلة: إذ يمكنه عرقلة مبادرات الرئيس، وتجميد الميزانيات، وتشكيل لجان تحقيق خاصة تستدعي أفراد فريقه للتحقيق معهم تحت التحذير القانوني.
حملة تجمعات مكثفة على الأرض: ترامب وفانس ينطلقان نحو الولايات الحاسمة
في المرحلة الأخيرة قبيل فتح صناديق الاقتراع، دفع الحزب الجمهوري بأبرز شخصيتين فيه إلى المعركة. فقد قسّم الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس البلاد بينهما في حملة مكثفة من التجمعات الانتخابية، هدفت إلى حشد القواعد الشعبية وأنصار حركة MAGA («أعيدوا لأمريكا عظمتها») لإنقاذ المرشحين في السباقات المتقاربة.
أفادت شبكة فوكس نيوز (Fox News) بإسهاب عن الحضور المكثف للاثنين خلال الأيام الأخيرة. وركّز ترامب على تجمعات حاشدة في آيوا وكارولاينا الشمالية وولايات الغرب الأوسط، مسلطًا الضوء على إنجازات إدارته في السياسة الأمنية، وداعيًا الناخبين إلى تجاهل التحذيرات الاقتصادية.
أُرسل فانس في مهام أكثر تحديدًا: فجال في بلدات العمال في أوهايو، إلى جانب زيارات متكررة إلى بنسلفانيا وميشيغان، في محاولة لاستمالة الطبقتين الوسطى والعاملة اللتين ترزحان تحت وطأة غلاء المعيشة، ومنع انتقال أصواتهما إلى الديمقراطيين.
هل سيتضرر ترامب؟ شبح العزل المخيّم
يثبت التاريخ الأمريكي أن انتخابات التجديد النصفي تكاد تكون دائمًا بمثابة بطاقة صفراء أو حمراء للرئيس الحالي. ففي كل انتخابات تقريبًا من هذا النوع خلال المئة عام الماضية، مُني حزب الرئيس بخسائر فادحة وفقد مقاعد. وبحسب استطلاعات رأي أجرتها فوكس نيوز وCBS News، تثقل أسعار الوقود والتضخم كاهل الناخبين بشدة، ويجد الجمهوريون في الدوائر المتأرجحة صعوبة في إقناعهم بأن أوضاعهم المالية قد تحسنت.
إلا أن الصورة هذه المرة قد تكون أكثر قتامة بكثير بالنسبة للرئيس: إذ تشير سلسلة من استطلاعات الرأي والنماذج الإحصائية في الأيام الأخيرة إلى أن الجمهوريين قد يخسرون ليس فقط الأغلبية في مجلس النواب، بل أيضاً السيطرة على مجلس الشيوخ، وهو سيناريو كابوسي بالنسبة للبيت الأبيض، سيؤدي إلى خسارة كاملة لمجلسَي الكونغرس.
إلى جانب المخاوف من شلل تشريعي، يلوح فوق ترامب تهديد حقيقي آخر: العزل. وقد بدأت جهات ديمقراطية في مجلس النواب تشير بالفعل إلى أن حصول الحزب الديمقراطي على الأغلبية سيؤدي إلى فتح إجراءات عزل رسمية ضد الرئيس. وإذا حدث ذلك، فسيسجل ترامب سابقة تاريخية سلبية بصفته أول رئيس تُوجّه إليه تهم تستوجب العزل ثلاث مرات، في إجراء سبق أن أدانه بشدة ووصفه بأنه "حملة مطاردة تستهدف إلغاء نتائج الانتخابات".
تناول كبير المحللين في فوكس نيوز، بريت باير، محور الصراع، مشيرًا إلى أن المعركة الحقيقية تُحسم بناءً على إحساس الناخبين في دوائر الضواحي بأوضاعهم المالية. وإذا تحققت التوقعات وسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب ومجلس الشيوخ معًا، فسيجد ترامب أمامه جدارًا منيعًا مزدوجًا سيشلّ تمامًا قدرته على التعيين والتشريع، وسيهدد مباشرة ما تبقى من ولايته.
السباقات الرئيسية: مجلس الشيوخ، والولايات الكبرى، وعبدول السيد
من أبرز ساحات التنافس احتدامًا السباق على مقعد في مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان، حيث يترشح عبد السيد، وهو طبيب ومتخصص في الصحة العامة يمثل الجناح التقدمي المتشدد في الحزب الديمقراطي. وقد برز السيد بتصريحات شديدة الحدة ضد إسرائيل، إذ قال في مقابلة إن الوقت قد حان لكي تدرك الولايات المتحدة أن «إسرائيل ليست حليفًا حقيقيًا»، وشبّهها بـ«صديق يستغل أموال أطفالك ويورطهم في شجارات». كما سبق أن قارن بين عمليات الجيش الإسرائيلي وعمليات حماس، ووصف أفعال إسرائيل في غزة بأنها «إبادة جماعية». ويثير ترشحه في ميشيغان، وهي ولاية تضم نسبة مرتفعة من الناخبين العرب والمسلمين، حالة من الترقب الشديد.
في الوقت نفسه، يُوجَّه اهتمام كبير إلى سباقات حكم الولايات الرئيسية الكبرى. فالحاكم في الولايات المتحدة هو فعليًا صاحب السلطة التنفيذية في الولاية: إذ يدير ميزانيات ضخمة، ويتحكم في أجهزة إنفاذ القانون المحلية، ويحدد إجراءات التصويت استعدادًا للانتخابات الرئاسية المقبلة.
إلى جانب المنافسات المتقاربة في بنسلفانيا وجورجيا وويسكونسن وأريزونا، تحظى سباقات مناصب حكام الولايات والقيادات المحلية باهتمام كبير أيضًا في معاقل الديمقراطيين مثل نيويورك وكاليفورنيا، إذ تعكس التوتر الداخلي بين التيار الديمقراطي السائد واليسار الراديكالي.
الزاوية الإسرائيلية: الأصوات التي تثير قلق القدس
بالنسبة إلى صنّاع القرار في إسرائيل، لا تتعلق هذه الانتخابات بموازين القوى بين الأحزاب فحسب، بل أيضًا بهوية الأشخاص الذين سيشغلون مواقع النفوذ. ومن المتوقع أن يضمن عدد من المرشحين التقدميين البارزين، الذين يتبنون نهجًا متشددًا مناهضًا لإسرائيل، مقاعدهم في مجلس النواب، وأن يُدخلوا خطابًا غير مسبوق إلى أروقة الكونغرس.
من بين الأسماء التي تثير قلق إسرائيل براد لاندر من نيويورك، الذي وصف الوضع في الضفة الغربية في مقابلة مع شبكة CBS بأنه «تطهير عرقي»، ودونوفان ماكيني من ميشيغان، الذي أعلن تأييده وقف المساعدات الأمنية بعدما وصف عمليات الجيش الإسرائيلي بأنها «إبادة جماعية». وينضم إليهما ناشطون قادوا احتجاجات الجامعات الصاخبة، مثل درياليزا أفيلا شوفالييه في نيويورك وأنجيلا غونزاليس-توريس في كاليفورنيا، اللتين تطالبان بتعزيز حركة المقاطعة (BDS) وفرض حظر كامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.
بعد أسبوع واحد فقط من الانتخابات الدراماتيكية في إسرائيل، من المتوقع أن تفرز الانتخابات في الولايات المتحدة صورة واضحة: حتى لو واصل البيت الأبيض انتهاج خط داعم، فإن قوة مؤثرة ومعادية وعالية الصوت بشكل خاص تتنامى داخل الكونغرس الأمريكي، وهي قوة سيجد كثيرون في إسرائيل صعوبة في تقبّلها، وقد تجعل التحالف الأمني بين البلدين أكثر صعوبة في السنوات المقبلة.