- i24NEWS
- دولي
- القارة الامريكية
- وفد أميركي في هافانا: دبلوماسية تحت الضغط أم تمهيد لسيناريو أكثر حدّة؟
وفد أميركي في هافانا: دبلوماسية تحت الضغط أم تمهيد لسيناريو أكثر حدّة؟
زيارة أميركية رفيعة إلى هافانا تفتح ملفات حساسة وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية وتباين المواقف بين واشنطن وكوبا

التقى وفد أميركي رفيع بمسؤولين في الحكومة الكوبية داخل هافانا، في زيارة تُعد من الأعلى مستوى منذ نحو عقد. ويرى مراقبون أن توقيت الزيارة لا ينفصل عن سياق تصعيدي أوسع تقوده إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تواصل في الوقت ذاته سياسة الضغط الاقتصادي على الجزيرة.
ويقدّر محللون أن الجمع بين الانخراط الدبلوماسي والتلويح بخيارات أخرى يعكس محاولة أميركية لإعادة صياغة قواعد العلاقة مع كوبا، بعد سنوات من الجمود.
الضغط الاقتصادي كأداة تفاوض
بالتوازي مع الزيارة، تتعمّق الأزمة الاقتصادية في كوبا، وسط قيود أميركية مشددة، لا سيما على إمدادات الوقود. ويرى متابعون أن واشنطن تستخدم هذا الواقع كرافعة ضغط لدفع هافانا نحو تقديم تنازلات.
وفي المقابل، صعّد الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل خطابه، داعيًا إلى الاستعداد لمواجهة أي سيناريو عسكري محتمل، في رسالة تعكس قلقًا متزايدًا داخل القيادة الكوبية من مسار الأحداث.
مهلة للإصلاحات أم إنذار سياسي؟
وفق ما نقلته مصادر أميركية، شدّد الوفد الزائر على أن الوقت يضيق أمام كوبا لإجراء "إصلاحات أساسية"، تشمل الاقتصاد وبنية الحكم. ويعتبر محللون أن هذا الطرح يتجاوز البعد الاقتصادي ليحمل في طياته شروطًا سياسية واضحة، تتعلق بشكل النظام وآليات إدارته.
كما يشير مراقبون إلى أن هذه اللغة تعكس انتقالًا من سياسة الاحتواء إلى محاولة فرض تغيير تدريجي من الداخل، مدعومًا بالضغوط الخارجية.
ملفات تقنية وخلافات عميقة
تناولت المحادثات ملفات متعددة، من بينها إدخال خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وتعويضات عن ممتلكات أميركية مصادَرة، إضافة إلى قضايا الحريات السياسية.
ويرى مراقبون أن هذه الملفات، رغم طابعها التقني أو الاقتصادي، تمسّ جوهر السيادة الكوبية، ما يجعل التوصل إلى تفاهمات سريعة أمرًا معقدًا.
كما طُرحت مخاوف أميركية تتعلق بأنشطة أمنية واستخباراتية داخل كوبا، وهو ما يعكس استمرار انعدام الثقة بين الطرفين.
استجابة كوبية حذرة
في المقابل، وصف مسؤولون كوبيون اللقاء بأنه "مهني ومحترم"، مع تركيز واضح على مطلب رفع القيود المفروضة على قطاع الطاقة.
ويقدّر محللون أن هافانا تحاول استثمار الانفتاح المحدود دون تقديم تنازلات جوهرية، خاصة في ظل حساسية الداخل السياسي وارتباطه بإرث الثورة.
الحصار وتداعياته اليومية
تستمر القيود الأميركية في إلقاء بظلالها على الحياة اليومية في كوبا، مع انقطاعات كهربائية ونقص في المواد الأساسية. ويرى متابعون أن هذه الضغوط قد تتحول إلى عامل داخلي ضاغط على الحكومة، لكنها في الوقت ذاته قد تعزز خطاب "الصمود" الذي تتبناه القيادة الكوبية.
كما يشير محللون إلى أن أي تخفيف جزئي، مثل السماح المؤقت بدخول شحنات نفط، لا يغيّر من الصورة العامة للسياسة الأميركية القائمة على الضغط المستمر.
تصعيد متبادل ورسائل متناقضة
رغم الحديث عن مسار دبلوماسي، يواصل ترامب التلويح بإمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية، في وقت تؤكد فيه هافانا رفضها "التفاوض على مبادئ الثورة".
ويرى مراقبون أن هذا التناقض يعكس استراتيجية أميركية تقوم على "العصا والجزرة"، فيما تعتمد كوبا على تثبيت مواقفها السيادية مع إبقاء باب الحوار مفتوحًا بشكل محدود.
بين الدبلوماسية والتهديد: أي مسار مرجّح؟
في المحصلة، يرى محللون أن المشهد الحالي لا يشير إلى اختراق وشيك، بقدر ما يعكس مرحلة اختبار متبادل للنوايا والقدرات.
فبين ضغط اقتصادي متصاعد، وتحركات دبلوماسية حذرة، وخطاب سياسي متشدد من الجانبين، تبقى العلاقة بين واشنطن وهافانا معلّقة بين احتمال التهدئة المشروطة أو الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.
