- i24NEWS
- دولي
- القارة الامريكية
- ترامب يتحدى استطلاعات الرأي: "فوز ساحق" للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي
ترامب يتحدى استطلاعات الرأي: "فوز ساحق" للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي
ترامب يراهن على شعبيته وقوة القاعدة الجمهورية للحفاظ على سيطرة الحزب على الكونغرس، رغم تراجع تأييده واستياء الناخبين من الاقتصاد والحرب مع إيران

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخوض معركة سياسية حاسمة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، متوقعاً أن يحقق الجمهوريون «فوزاً ساحقاً»، رغم مؤشرات استطلاعات الرأي التي تظهر استمرار تراجع شعبيته وارتفاع مستوى الاستياء من أداء إدارته.
وقال ترامب، الاثنين، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إن الديمقراطيين «يستعدون لمحاولة أخرى لتخريب الولايات المتحدة»، متعهداً بمنعهم من تحقيق أهدافهم في انتخابات التجديد النصفي.
ويخوض الجمهوريون الانتخابات للدفاع عن أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، بينما يسعى الديمقراطيون إلى استغلال حالة الاستياء من الإدارة الأميركية وتحويلها إلى مكاسب انتخابية يمكن أن تغير موازين القوى في واشنطن.
ترامب يستعد لجولة انتخابية مكثفة
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يستعد ترمب للقيام بجولة واسعة في الولايات التي تشهد سباقات انتخابية متقاربة، خصوصاً خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة التي تسبق الاقتراع.
وقال الرئيس الأميركي إنه يعتزم زيارة ألاسكا، إلى جانب المشاركة في حملات انتخابية لدعم مرشحي الحزب الجمهوري لمجلسي النواب والشيوخ، فضلاً عن بعض المرشحين لمنصب حاكم الولاية.
وكان ترامب شارك خلال الأسابيع الماضية في فعاليات انتخابية وجمع تبرعات في تكساس وساوث كارولاينا، في إطار مساعيه لتعزيز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم في الكونغرس.
وتكتسب مشاركة الرئيس في هذه المعركة أهمية خاصة، إذ إن الانتخابات ستكون بمثابة اختبار مباشر لشعبيته وقدرته على حشد القاعدة الجمهورية بعد أقل من عامين على عودته إلى البيت الأبيض.
33% فقط يؤيدون أداء ترامب
لكن صورة المشهد الانتخابي لا تبدو مريحة بالنسبة إلى الجمهوريين.
وأظهر استطلاع "رويترز/إبسوس" أن نسبة تأييد أداء ترمب تراجعت إلى 33%، وهي النسبة نفسها التي سجلها في ثلاثة استطلاعات متتالية، لتبقى عند واحد من أدنى المستويات التي وصل إليها خلال مسيرته السياسية.
وتتجاوز الضغوط السياسية ملف شعبية الرئيس، إذ يعاني الأميركيون من ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، بينما تواجه إدارة ترمب انتقادات متزايدة بشأن تعاملها مع الاقتصاد.
وأظهر الاستطلاع أن نحو 71% من الأميركيين، بينهم نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين، غير راضين عن طريقة تعامل ترمب مع تكاليف المعيشة.
الحرب مع إيران تضيف عبئاً انتخابياً
كما باتت الحرب مع إيران أحد الملفات التي يمكن أن تؤثر في خيارات الناخبين.
وبحسب استطلاع "رويترز/إبسوس"، يؤيد 36% فقط من الأميركيين الحرب، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير التصعيد العسكري على أسعار الطاقة والاقتصاد الأميركي.
ورغم أن مستشارين في البيت الأبيض يدفعون باتجاه إبقاء المواجهة مع إيران ضمن نطاق محدود قبل الانتخابات، يقلل ترمب علناً من أهمية انتخابات نوفمبر بالنسبة إلى قراراته المتعلقة بإيران، مؤكداً أن الاستحقاق الانتخابي ليس عاملاً حاسماً في حساباته.
لكن بالنسبة إلى الجمهوريين الذين يخوضون سباقات متقاربة في عدد من الولايات، فإن أي تدهور إضافي في الوضع الاقتصادي أو ارتفاع كلفة الحرب قد يتحول إلى عبء انتخابي مباشر.
مجلس النواب.. نقطة الضعف الأكبر
ستكون جميع المقاعد الـ435 في مجلس النواب مطروحة للانتخاب، فيما سيجري التنافس على نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ.
ويمتلك الجمهوريون حالياً أغلبية ضئيلة للغاية في مجلس النواب، بواقع 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، ما يجعل خسارة عدد محدود من المقاعد كافية لقلب موازين القوى.
ويرى محللون أن الديمقراطيين يملكون فرصة حقيقية لاستعادة السيطرة على المجلس، وفي حال تحقق ذلك، سيتمكنون من فتح تحقيقات واسعة في أداء إدارة ترمب وممارسة ضغوط أكبر على البيت الأبيض بشأن التشريعات والسياسات الداخلية.
كما تعهد قادة ديمقراطيون بفتح تحقيقات تتعلق بما يصفونه بملفات فساد مرتبطة بالرئيس وإدارته.
معركة مجلس الشيوخ أكثر تعقيداً
أما السباق على مجلس الشيوخ، فيبدو أكثر تعقيداً، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق سلسلة من الانتصارات في الولايات المتأرجحة إذا أرادوا انتزاع الأغلبية.
وتشمل أبرز المنافسات ولايات جورجيا ومين وميشيغان ونورث كارولاينا، لكن الديمقراطيين سيحتاجون أيضاً إلى انتزاع مقعدين على الأقل من ولايات فاز بها ترمب في انتخابات 2024 بفارق كبير، بينها ألاسكا وأيوا وأوهايو وتكساس.
وفي حال تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس الشيوخ، فسيحصلون على نفوذ كبير في ملف تعيينات الإدارة، بما في ذلك كبار المسؤولين والقضاة الفدراليين، وهو ما قد يفرض قيوداً إضافية على أجندة ترمب خلال النصف الثاني من ولايته.
سلاح الديمقراطيين.. عدم شعبية الرئيس
في المقابل، يعاني الحزب الديمقراطي من مشكلاته الخاصة، وفي مقدمتها الانقسامات بين التيار الوسطي والجناح التقدمي، فضلاً عن عدم وجود شخصية واحدة تحظى بإجماع واسع داخل الحزب.
لكن الديمقراطيين يراهنون على عامل أكثر وضوحاً: شعبية ترمب.
وتحول عدم الرضا عن الرئيس إلى محور رئيسي في الرسائل الانتخابية للحزب، الذي يسعى إلى تقديم انتخابات التجديد النصفي باعتبارها فرصة للحد من نفوذ البيت الأبيض ومنع ترمب من تمرير أجندته من دون عوائق.
وفي المقابل، يواصل الجمهوريون مهاجمة الديمقراطيين وتصويرهم باعتبارهم حزباً يسارياً متطرفاً، وصولاً إلى استخدام أوصاف مثل «اشتراكيين» و«شيوعيين» ضد بعض المرشحين التقدميين.
الجمهوريون يراهنون على القاعدة
يعقد الجمهوريون هذا الأسبوع مؤتمراً استثنائياً يهدف إلى تنشيط القاعدة الانتخابية وتسليط الضوء على الإنجازات التي حققتها إدارة ترمب، وفي مقدمتها التخفيضات الضريبية والسياسات الاقتصادية.
وسيكون ترمب حاضراً بقوة خلال المؤتمر، إذ من المقرر أن يلقي خطابين.
لكن التركيز الكبير على الرئيس قد يحمل مخاطرة انتخابية أيضاً؛ فبينما يظل ترمب الشخصية الأكثر قدرة على حشد الناخبين الجمهوريين، فإن انخفاض شعبيته قد يتحول إلى عامل تعبئة للديمقراطيين في الدوائر المتأرجحة.
ثمانية أسابيع قد تقلب المشهد
لا تزال أمام الانتخابات نحو ثمانية أسابيع، وهي فترة طويلة في السياسة الأميركية، خصوصاً مع قدرة ترمب على تغيير اتجاه النقاش العام بسرعة عبر تصريحاته وقراراته وتحركاته السياسية.
ومع ذلك، يرى محللون أن الجمهوريين يواجهون تحدياً متزايداً في إقناع الناخبين بأن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح.
وفي نهاية المطاف، قد لا يكون السؤال في نوفمبر هو ما إذا كان ترمب قادراً على الفوز شخصياً، بل ما إذا كان قادراً على نقل رصيده السياسي إلى مرشحي حزبه.
فإذا حافظ الجمهوريون على الأغلبية، سيحصل ترمب على هامش أوسع للتحرك خلال ما تبقى من ولايته. أما إذا استعاد الديمقراطيون مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فقد يدخل البيت الأبيض في مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والتحقيقات والعرقلة التشريعية.
ولهذا تبدو انتخابات التجديد النصفي المقبلة اختباراً مبكراً وحاسماً لمستقبل رئاسة ترمب، ولشكل السلطة في واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولايته.
