- i24NEWS
- دولي
- القارة الامريكية
- فيلم وثائقي يكشف كواليس التنسيق بين نتنياهو وغراهام خلال الحرب مع إيران
فيلم وثائقي يكشف كواليس التنسيق بين نتنياهو وغراهام خلال الحرب مع إيران
تسجيلات تُظهر دور السيناتور الجمهوري في الدفع نحو مواجهة مع إيران وعلاقته بترامب ونتنياهو وتحركاته لتعزيز اتفاقيات أبراهام

كشفت لقطات غير منشورة من فيلم وثائقي أعدته صحيفة وول ستريت جورنال عن تفاصيل جديدة تتعلق بالدور الذي لعبه السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام في دفع الإدارة الأميركية نحو مواجهة عسكرية مع إيران، إلى جانب طبيعة التنسيق الذي جمعه برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأشهر التي سبقت وفاته.
وبحسب الفيلم، الذي كان لا يزال قيد الإنتاج قبل وفاة غراهام في وقت سابق من الشهر الجاري، فإن السيناتور الأميركي كان يعتزم السفر إلى فلوريدا مطلع آذار/مارس لإقناع ترامب بتوسيع العمليات العسكرية في المنطقة، غير أن اتصالًا هاتفيًا مع نتنياهو غيّر موقفه.
نتنياهو: الأولوية لإيران وليس حزب الله
وتُظهر اللقطات اتصالًا جرى في 4 آذار/مارس بين نتنياهو وغراهام، حذر خلاله رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن توسيع الحرب ضد حزب الله في تلك المرحلة قد يدفع التنظيم إلى تصعيد شامل، في وقت كانت فيه إسرائيل تركز جهودها على المواجهة مع إيران.
وقال نتنياهو خلال المكالمة، بحسب التسجيل: إن إسرائيل تركز في هذه المرحلة على إيران، وإن الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع حزب الله ليس في مصلحتها، لأن ذلك قد يدفعه إلى خوض الحرب حتى نهايتها.
ورد غراهام، الذي كان يتحدث من مكتبه في مجلس الشيوخ، قائلاً إن هذه "نصيحة جيدة"، ليعدل عن فكرة التوجه إلى ترامب من أجل الضغط باتجاه توسيع العمليات العسكرية.
غراهام: مهندس الدفع نحو مواجهة مع إيران
وتبرز اللقطات حجم انخراط غراهام في الجهود الرامية إلى إسقاط النظام الإيراني، حيث يظهر وهو يناقش باستمرار مع مسؤولين أميركيين وإسرائيليين خيارات التصعيد العسكري.
وفي أحد المشاهد، وبعد بدء الضربات الأميركية على إيران، عبّر غراهام عن ارتياحه قائلاً: "انظروا ماذا فعلنا هنا... كدت أبكي"، في إشارة إلى أن هذا المسار كان هدفًا عمل عليه منذ سنوات.
كما نقل عن ترامب، بعد اتصال هاتفي جمعهما، قوله إن الرئيس الأميركي اعتبر العملية العسكرية "أفضل ما قام به على الإطلاق"، وفق ما أورده الفيلم.
توقعات خاطئة لمسار الحرب
ويكشف الفيلم عن تقديرات قدمها غراهام خلال محادثة مع مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جيك سوليفان، توقع فيها أن تؤدي الحرب إلى إضعاف النظام الإيراني خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع، بحيث يبدأ بفقدان السيطرة على بعض المدن، الأمر الذي سيفتح الباب أمام انخراط عربي أوسع في الحملة العسكرية.
لكن هذه التقديرات لم تتحقق على أرض الواقع، فيما أظهرت اللقطات لاحقًا تزايد إحباط غراهام مع تعثر مسار الحرب، خصوصًا بعد توقيع تفاهم أولي بين واشنطن وطهران، وهو ما اعتبره تراجعًا من جانب ترامب.
وفي إحدى اللقطات، يقول غراهام إن الرئيس الأميركي بدأ يفقد الحماسة لمواصلة الحرب، مضيفًا أنه سيذهب للقاء ترامب في محاولة لإقناعه بعدم التراجع.
انتقادات لمبعوثي ترامب في الشرق الأوسط
وتتضمن المادة الوثائقية أيضًا تسجيلًا لمحادثة جمعت غراهام بمستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان، تناولت الجهود الرامية إلى توسيع اتفاقيات أبراهام والتطبيع مع إسرائيل.
وخلال الحديث، انتقد غراهام دور جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، معتبرًا أنهما يواجهان تضاربًا في المصالح، وداعيًا إلى أن يتولى وزير الخارجية ماركو روبيو إدارة هذا الملف.
في المقابل، نقل الفيلم ردًا من مسؤول في البيت الأبيض أكد أن كوشنر وويتكوف من أبرز صناع الصفقات، وأن نتائجهما تتحدث عن نفسها.
وصول استثنائي إلى ترامب
وتظهر اللقطات مدى قرب غراهام من الرئيس الأميركي، إذ يقول في أحد المشاهد إن الوصول إلى ترامب أسهل من الوصول إلى مخرج الفيلم نفسه.
كما يصف ترامب بأنه "شخص ممتع"، مع إقراره في الوقت ذاته بأنه يدرك طبيعة اهتماماته وأسلوب اتخاذه للقرارات.
وتكشف اللقطات أيضًا أن غراهام كان يرى نفسه لاعبًا مؤثرًا في إدارة الأحداث، معبرًا عن قناعته بأن الحرب مع إيران كانت تشكل فرصة سياسية وإعلامية كبيرة.
تحولات سياسية للحفاظ على النفوذ
ويتناول الفيلم أيضًا التحول الكبير الذي طرأ على علاقة غراهام بترامب.
فبعد أن كان من أبرز منتقديه خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2016، ووصفه حينها بأنه "غير مؤهل للرئاسة"، عاد لاحقًا ليصبح أحد أقرب حلفائه داخل الحزب الجمهوري، بل وصفه في مرحلة لاحقة بأنه "أعظم رئيس في التاريخ".
ويشير مخرج الفيلم أليكس هولدر إلى أن غراهام لم يُبدِ أي ندم على هذا التحول، بل كان يعتبر علاقته بترامب جزءًا من دوره السياسي، رغم الانتقادات التي تعرض لها بسبب تغير مواقفه.
مكانة خاصة في إسرائيل
أما على الصعيد الإسرائيلي، فيوضح الفيلم أن غراهام تمتع بعلاقات استثنائية مع القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل.
ورافق فريق التصوير السيناتور الراحل خلال لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وقيادات في جهاز الموساد، بينما كانت الاستعدادات للمواجهة مع إيران تتسارع.
وقال مخرج الفيلم إن طريقة استقبال غراهام في إسرائيل كانت أشبه باستقبال رئيس حكومة أو أحد كبار قادة الدول، وهو ما يعكس مكانته داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية.
ويشير التقرير إلى أن وفاة غراهام اعتُبرت في الأوساط الإسرائيلية خسارة لشخصية لعبت دورًا محوريًا في تعزيز التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقدس، وفي دعم المواقف الإسرائيلية داخل الإدارة الأميركية والكونغرس.
