- i24NEWS
- دولي
- القارة الامريكية
- قبل انتخابات نوفمبر.. مستشارو ترامب يسعون لاحتواء حرب إيران خشية خسائر الجمهوريين
قبل انتخابات نوفمبر.. مستشارو ترامب يسعون لاحتواء حرب إيران خشية خسائر الجمهوريين
البيت الأبيض يفضل إبقاء التصعيد تحت السيطرة حتى نوفمبر خشية كلفته الانتخابية والعسكرية

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب معضلة متزايدة في إدارة الحرب مع إيران: كيف تحافظ واشنطن على الضغط العسكري والاقتصادي على طهران، من دون الانجرار إلى حرب أوسع قد يدفع الجمهوريون ثمنها في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ووفق مصادر مطلعة، فإن عدداً من كبار مستشاري ترامب يدفعون حالياً باتجاه إبقاء المواجهة محدودة حتى موعد التصويت في الثالث من نوفمبر، مع عدم إغلاق الباب أمام تصعيد أكبر بعد الانتخابات.
نوفمبر.. أولوية البيت الأبيض
وبحسب أربعة مصادر مطلعة تحدثت إلى وكالة "رويترز"، يعمل مستشارون لترامب على منع اتساع نطاق الحرب خلال الأسابيع التي تسبق الانتخابات، في وقت يخوض فيه الجمهوريون معركة للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.
وأكدت المصادر، وبينها ثلاثة مسؤولين في البيت الأبيض، أن الإدارة تركز في هذه المرحلة على تشديد الضغط الاقتصادي على إيران، بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات في حال استئناف المفاوضات.
وقال مسؤول في البيت الأبيض: "نواصل الضغط على إيران... لكن نوفمبر يمثل أولوية".
وتكشف هذه المداولات، وفق "رويترز"، عن حضور متزايد للاعتبارات السياسية في إدارة الحرب، رغم تأكيد ترامب أن الانتخابات لا تحدد قراراته الاستراتيجية تجاه إيران.
الحرب تضغط على شعبية ترامب
وتواجه الإدارة الأميركية أيضاً مشكلة داخلية متنامية. فقد أظهر استطلاع لـ"رويترز/إبسوس" أُجري في أواخر أغسطس أن 31% فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب، مقابل نحو 63% يعارضونها.
وبحسب الاستطلاع نفسه، تراجعت شعبية ترامب من 40% إلى 33% منذ اندلاع الحرب، بالتزامن مع تنامي استياء الناخبين من ارتفاع أسعار البنزين.
وتضع هذه الأرقام البيت الأبيض أمام حسابات انتخابية حساسة، خصوصاً إذا استمرت الحرب في التأثير على أسعار الطاقة أو تحولت إلى مواجهة إقليمية أوسع.
ضغوط على الجيش الأميركي
إلى جانب الحسابات السياسية، يفرض استمرار العمليات العسكرية ضغوطاً على القدرات الأميركية.
وقد يسمح خفض وتيرة العمليات للجيش الأميركي بإعادة بناء جزء من مخزونات الذخائر التي استُهلكت خلال الحرب. وكانت "رويترز" قد أفادت في أغسطس بأن القوات الأميركية استهلكت تقريباً كامل مخزونها من أنواع معينة من الصواريخ دقيقة التوجيه.
كما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" أن قادة عسكريين حذروا وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن إطالة أمد الحرب قد تؤثر على جاهزية القوات الأميركية في مناطق أخرى.
في المقابل، يؤكد البنتاغون أن الجيش الأميركي يمتلك القدرات اللازمة لتنفيذ مهمته، في محاولة لتبديد المخاوف بشأن تأثير العمليات في إيران على الانتشار العسكري الأميركي حول العالم.
وقف التصعيد لا يعني نهاية الحرب
ولا يعني التوجه نحو احتواء المواجهة حتى نوفمبر أن الإدارة الأميركية تخلت عن خيار التصعيد.
ووفق المصادر، قد يناقش مسؤولو البيت الأبيض إمكانية تكثيف العمليات العسكرية بعد انتخابات الثالث من نوفمبر، فيما لم يُتخذ حتى الآن قرار بالعودة إلى حرب واسعة النطاق.
ويزيد تبادل الضربات بين واشنطن وطهران من صعوبة الحفاظ على هذا التوازن. فقد نفذت الولايات المتحدة موجة جديدة من الهجمات ضد أهداف إيرانية، وردت طهران باستهداف مواقع وقواعد أميركية في المنطقة.
وكان ترامب قد هدد إيران بضربة "أشد وأقوى بكثير" إذا ردت على الهجمات الأميركية، لكنه قال الأربعاء إنه يعتقد أن الجولة الأخيرة من العمليات العسكرية لن تستمر لفترة طويلة.
فانس وروبيو في معسكر الاحتواء
وبحسب "رويترز"، انضم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو إلى مجموعة كبار المسؤولين الذين يدعمون إبقاء الحرب محدودة حتى نوفمبر.
ويأتي ذلك في ظل ضغوط من حلفاء واشنطن الخليجيين لخفض التصعيد، بعدما شهدت المنطقة موجة من الهجمات أواخر يوليو، وفق دبلوماسيين تحدثوا إلى الوكالة.
وتخشى دول الخليج من أن يؤدي توسيع المواجهة إلى استهداف أراضيها أو منشآتها الحيوية، بما يفتح جبهة إقليمية يصعب على واشنطن احتواؤها.
حصار اقتصادي بدلاً من توسيع الحرب
وبدلاً من توسيع العمليات العسكرية في الوقت الراهن، كثفت إدارة ترامب حملة عزل إيران اقتصادياً، من خلال العقوبات والتهديد باتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تواصل التعامل المالي والتجاري مع طهران، بالتوازي مع استمرار الحصار البحري الأميركي.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستلاحق أي كيان يدعم النظام الإيراني، وستعمل على إغلاق قنوات تحويل الأموال إلى طهران، معتبراً أن انهيار الاقتصاد الإيراني "مسألة وقت".
لكن الاستراتيجية الاقتصادية تواجه تحديات، في مقدمتها الصين، التي لم تنضم إلى الحملة الأميركية الهادفة إلى عزل إيران اقتصادياً، رغم تأكيد واشنطن وجود "حوارات بناءة" مع بكين بشأن الملف الإيراني.
خطر الرد الإيراني يبقى قائماً
كما أن زيادة الضغط الاقتصادي قد تحمل في حد ذاتها مخاطر عسكرية. فإيران قد تنظر إلى العقوبات والحصار باعتبارهما جزءاً من الحرب، وترد عبر استهداف القوات أو المصالح الأميركية في المنطقة.
وكان بيسنت قد أقر بإمكانية أن يؤدي الضغط الاقتصادي إلى رد عسكري إيراني، وهو ما قد يعيد واشنطن وطهران إلى دائرة التصعيد التي يحاول مستشارو ترامب تجنبها قبل الانتخابات.
وبذلك، تبدو السياسة الأميركية في الأسابيع المقبلة محكومة بمعادلة شديدة الحساسية: الإبقاء على الضغط على إيران من دون إشعال حرب أوسع قبل انتخابات الكونغرس.
لكن استمرار الضربات المتبادلة، واحتمال الرد الإيراني، والضغوط العسكرية على الجيش الأميركي، إلى جانب قرارات ترامب نفسه، قد يجعل السيطرة على مستوى التصعيد أكثر صعوبة كلما اقترب موعد الانتخابات.
