- i24NEWS
- دولي
- القارة الامريكية
- كيف قُصفت مدرسة في إيران؟ تحقيق للبنتاغون يكشف سلسلة إخفاقات قاتلة
كيف قُصفت مدرسة في إيران؟ تحقيق للبنتاغون يكشف سلسلة إخفاقات قاتلة
تحقيق للبنتاغون يكشف كيف أسهمت معلومات قديمة وضغط الوقت والاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في استهداف مدرسة ومقتل أكثر من 150 شخصًا.


كشف تحقيق داخلي في وزارة الدفاع الأميركية أن مزيجًا من المعلومات الاستخباراتية غير الدقيقة، وصور الأقمار الصناعية القديمة، والاعتماد المفرط على أنظمة الذكاء الاصطناعي، ساهم في تنفيذ ضربة صاروخية أميركية على مدرسة في جنوب إيران، أسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصًا، بينهم عشرات الأطفال، وفق ما أوردته "بلومبرغ" نقلاً عن مصادر مطلعة على تفاصيل التحقيق.
وبحسب نتائج التحقيق، فإن سلسلة من الإخفاقات العملياتية التي كان من الممكن تفاديها، إلى جانب ضغوط زمنية شديدة وتقليص كبير في أعداد الفرق المكلفة بمنع سقوط ضحايا مدنيين، ساهمت في وقوع الحادث، الذي وصف التقرير بأنه من أكثر الأخطاء العسكرية الأميركية دموية في القرن الحالي.
صاروخان أصابا مدرسة في ميناب
في 28 فبراير/شباط، أصاب صاروخان من طراز "توماهوك" مبنى مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية وساحتها في مدينة ميناب جنوب إيران، ما أدى إلى مقتل أكثر من 150 شخصًا، معظمهم من الطلاب، وفق المعلومات التي أوردتها "بلومبرغ".
وبحسب مصادر مطلعة على التحقيق، أدركت وزارة الدفاع الأميركية خلال ساعات أن القوات الأميركية كانت مسؤولة بصورة مباشرة عن الضربة، إلا أن واشنطن لم تعلن حتى الآن تحملها المسؤولية رسميًا.
وفي المقابل، أفاد محققون تابعون للأمم المتحدة هذا الأسبوع بوجود أساس معقول للنظر في تصنيف الهجوم باعتباره جريمة حرب. بينما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إمكانية تحديد ما حدث بشكل قاطع، وقال: «لا أعتقد أن أحدًا سيتمكن يومًا من القول ما الذي حدث هناك».
معلومات استخباراتية لم تكن محدثة
ووفق التحقيق، اعتمدت القوات الأميركية على بيانات قديمة صنفت الموقع على أنه منشأة عسكرية، رغم أن المدرسة كانت تعمل بصورة علنية في المكان لنحو عقد.
وأظهر تحليل صور أقمار صناعية تجارية أن جدرانًا كانت قد شُيدت بحلول عام 2017 وفصلت المدرسة بشكل كامل عن المنشأة العسكرية المجاورة. كما أظهرت صور التقطت في عام 2018 جدرانًا ذات ألوان واضحة وملعب كرة قدم وعلامات للعب في ساحة المدرسة.
وقال أشخاص مطلعون على التحقيق إن محللًا استخباراتيًا رصد هذه التغييرات في عام 2019 ووثقها، لكن ملاحظاته بقيت في نظام منفصل ولم تُدمج في قاعدة البيانات العسكرية الرئيسية التي تُستخدم لتحديد أهداف الضربات.
الاعتماد على الذكاء الاصطناعي
وأشارت نتائج التحقيق إلى أن الاعتماد المتزايد على نظام الذكاء الاصطناعي "مافن"، الذي طورته شركة "بلانتير"، شكّل عاملًا إضافيًا في سلسلة الإخفاقات.
ويجمع النظام أكثر من 150 مصدرًا للمعلومات لمساعدة القادة في الميدان، كما ساهم في تقليص عمليات إعداد الأهداف من ساعات طويلة إلى دقائق. وجاء ذلك في ظل مطالبة إدارة ترامب القوات الأميركية بضرب أكثر من ألف هدف خلال 24 ساعة.
وبحسب التحقيق، أدى ضغط الوقت، إلى جانب وجود ثغرات في البيانات الأساسية الخاصة بالهدف، إلى اعتماد فرق التخطيط بصورة كبيرة على التحليلات الخوارزمية السريعة، من دون إجراء تحقق بشري واستخباراتي معمق بالقدر الكافي.
تقليص فرق حماية المدنيين
كما أشار التحقيق إلى تراجع كبير في آليات مراجعة الأضرار الجانبية داخل وزارة الدفاع، بعد قرار وزير الدفاع بيت هيغسيث تفكيك معظم وحدات الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، شملت الإجراءات خفضًا بنحو 90% في عدد أفراد بعض الفرق، ليتراجع إجمالي عدد المتخصصين في المنظومة إلى أقل من 20 شخصًا.
وفي القيادة المركزية الأميركية، تقلص الفريق المختص من عشرة أفراد إلى شخص واحد فقط، ما حدّ من إمكانية إجراء مراجعة بشرية مستقلة للأهداف قبل إصدار أوامر الضرب.