أوروبا بين هرمز وواشنطن: مأزق الطاقة يختبر وحدة المعسكر الغربي
خيارات محدودة ومخاطر متصاعدة: أوروبا تبحث عن توازن بين تأمين الطاقة وتجنب المواجهة العسكرية

تجد الدول الأوروبية نفسها أمام اختبار استراتيجي معقّد في ظل أزمة مضيق هرمز، حيث تتقاطع اعتبارات أمن الطاقة مع مخاطر الانخراط العسكري، وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتداعياته المباشرة على الاقتصاد العالمي.
ويرى مراقبون أن إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة عالميًا، وضع أوروبا أمام معادلة دقيقة: حماية شرايين الطاقة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة في منطقة شديدة الحساسية.
دروس البحر الأحمر.. تحذير أوروبي مبكر
تشير التجربة السابقة في مضيق باب المندب إلى حدود القدرة العسكرية الغربية في التعامل مع تهديدات غير تقليدية. ويرى محللون أن نتائج العمليات هناك، رغم نجاحاتها التكتيكية، لم تُترجم إلى إنجاز استراتيجي حاسم، ما يعزز الحذر الأوروبي من تكرار السيناريو في بيئة أكثر تعقيدًا كهرمز.
ويقدّر خبراء أن التحدي في هرمز أكبر بكثير، سواء من حيث اتساع نطاق العمليات أو طبيعة التهديدات، خاصة مع امتلاك إيران أدوات متعددة تشمل الطائرات المسيّرة والألغام البحرية والصواريخ.
تهديد مركّب.. وكلفة مفتوحة
يرى مراقبون عسكريون أن أي محاولة لتأمين المضيق ستتطلب انتشارًا بحريًا وجويًا واسعًا، في ظل قدرة إيران على شن هجمات سريعة من سواحل قريبة. كما يرى محللون أن دخول عناصر مثل الغواصات الصغيرة والألغام البحرية يرفع من كلفة وتعقيد أي عملية محتملة، مقارنة بما شهدته الساحة في البحر الأحمر.
انقسام أوروبي.. ورفض للتورط العسكري
على المستوى السياسي، تعكس المواقف الأوروبية تباينًا واضحًا. ويرى مراقبون أن المزاج العام داخل القارة يميل إلى تجنب الانخراط في حرب تقودها واشنطن، خاصة في ظل غياب توافق دولي.
كما يرى محللون أن تصريحات قادة أوروبيين، بينهم مسؤولو الاتحاد وألمانيا، تعكس قناعة بأن الأدوات العسكرية لن تحقق نتائج حاسمة، بل قد تجرّ القارة إلى مواجهة طويلة ومكلفة.
ضغوط أمريكية ومسار أممي متعثر
في المقابل، تدفع الولايات المتحدة نحو تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة، إلا أن الاستجابة الأوروبية بقيت محدودة. ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس فجوة متزايدة داخل المعسكر الغربي بشأن إدارة الأزمة.
على الصعيد الدولي، يواجه أي تحرك في مجلس الأمن الدولي عقبات سياسية، في ظل مخاوف من استخدامه كغطاء لعمل عسكري، ومعارضة قوى كبرى مثل روسيا والصين.
مقاربات أوروبية حذرة
يرى محللون أن التحركات الأوروبية تتجه نحو خيارات أقل تصعيدًا، تشمل مبادرات دبلوماسية ومؤتمرات أمنية، إضافة إلى بحث توسيع مهام بحرية قائمة لحماية الملاحة.
كما يرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي يحاول الربط بين الأمن والدفاع من جهة، واستقرار سلاسل الإمداد من جهة أخرى، في إطار استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على مسارات مهددة.
مجموعة السبع: محاولة لاحتواء الانقسام
في هذا السياق، يأتي اجتماع مجموعة السبع في باريس كمحاولة لتقليص الفجوة مع واشنطن. ويرى مراقبون أن اللقاء يعكس حجم التوتر داخل التحالف الغربي، خاصة مع تصاعد الخطاب الأمريكي تجاه إيران.
كما يرى محللون أن الدول الأوروبية تسعى إلى موازنة علاقتها مع واشنطن، دون تبني نهج تصعيدي قد يفاقم الأزمة ويهدد استقرار أسواق الطاقة.
أزمة طويلة الأمد.. وخيارات محدودة
يرى مراقبون أن إعادة فتح المضيق، في حال استمر التصعيد، قد تستغرق أشهرًا من العمليات المعقدة، ما يعزز فرضية أزمة ممتدة، وتقف أوروبا أمام معضلة مزدوجة: تأمين مصالحها الحيوية في الطاقة، والحفاظ على تماسكها السياسي، دون الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة وهي معادلة تبدو، حتى الآن، بلا حل سريع.
