غضب في أيسلندا بعد ظهورها على خريطة ترامب كجزء من الولايات المتحدة
ريكيافيك تستدعي السفير الأميركي وتصف المنشور بـ "غير اللائق".. ورئيسة الوزراء: استقلال أيسلندا ليس موضع مساومة

أثار نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب خريطة تظهر أيسلندا مغطاة بالعلم الأميركي، إلى جانب كندا وغرينلاند والمكسيك وأجزاء من أميركا الوسطى والكاريبي، غضباً رسمياً وشعبياً في ريكيافيك، رغم التحالف الأمني الوثيق بين البلدين.
واستدعت وزيرة الخارجية الأيسلندية ثورغيردور كاترين غونارسدوتير السفير الأميركي بيلي لونغ، وأبلغته أن المنشور «غير لائق على الإطلاق»، فيما وصفت رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير الخريطة بأنها «إهانة» للأيسلنديين والكنديين والغرينلانديين، مؤكدة أن استقلال شعوبهم «ليس موضوعاً للمساومة».
حليف لواشنطن.. لكن السيادة خط أحمر
تتمتع أيسلندا بعلاقات أمنية وثيقة مع الولايات المتحدة منذ استقلالها عام 1944، وهي عضو مؤسس في حلف شمال الأطلسي منذ 1949. كما وقعت اتفاقية دفاع ثنائية مع واشنطن عام 1951، واستضافت لعقود قاعدة كيفلافيك الأميركية.
ورغم انتهاء الوجود العسكري الأميركي الدائم في القاعدة عام 2006، ما زالت أيسلندا جزءاً مهماً من المنظومة الأمنية للناتو في شمال الأطلسي، وتستضيف منشآت رادارية وتستقبل دورياً طائرات مقاتلة تابعة للحلف.
ومع ذلك، أثار المنشور حساسية خاصة في بلد لا يمتلك جيشاً دائماً ويتمسك باستقلاله السياسي. وبينما رأى البعض أن التعامل مع خريطة على وسائل التواصل كأزمة دبلوماسية قد يكون مبالغاً فيه، اعتبرها آخرون مؤشراً إضافياً على ضرورة التعامل بجدية مع التحولات في السياسة الأميركية.
غرينلاند في خلفية المشهد
ويأتي الجدل في ظل استمرار تداعيات تصريحات ترامب بشأن غرينلاند ورغبته في الحصول عليها، وهي قضية أثارت قلقاً في الدنمارك وأوروبا وأعادت تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لشمال الأطلسي.
وتقع أيسلندا في قلب منطقة «فجوة غرينلاند-أيسلندا-المملكة المتحدة» (GIUK Gap)، التي تعد ممراً استراتيجياً لمراقبة الحركة البحرية والعسكرية بين أميركا الشمالية وأوروبا، ما يمنح الجزيرة أهمية تتجاوز حجمها الجغرافي.
وبالتالي، لا تبدو الخريطة مؤشراً على تحرك أميركي فعلي تجاه أيسلندا، لكنها جاءت في توقيت حساس تعيد فيه ريكيافيك تقييم توازناتها بين واشنطن وأوروبا. والرسالة الأيسلندية تبدو واضحة: التحالف الأمني مع الولايات المتحدة لا يعني التنازل عن السيادة.
