لماذا تضغط الولايات المتحدة لسحب ترشح رياض منصور لمنصب أممي رفيع؟
التقارير تحدثت عن ضغوط أميركية مباشرة وتهديدات بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة لمنع انتخاب رياض منصور نائباً لرئيس الجمعية العامة.

كشفت تقارير إعلامية أميركية عن ضغوط تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على القيادة الفلسطينية، بهدف دفع السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور إلى سحب ترشحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبحسب ما أوردته الإذاعة الوطنية الأميركية، فإن وزارة الخارجية الأميركية هددت باتخاذ خطوات غير مسبوقة، تشمل إلغاء تأشيرات دخول الوفد الفلسطيني العامل في الأمم المتحدة، في حال استمرار الترشح.
برقية أميركية "حساسة" وتحرك دبلوماسي في القدس
ووفق التقرير، أرسلت وزارة الخارجية الأميركية برقية دبلوماسية وُصفت بأنها "حساسة لكن غير سرية" بتاريخ 19 مايو/أيار، تضمنت تعليمات للدبلوماسيين الأميركيين في القدس بممارسة ضغوط مباشرة على مسؤولين فلسطينيين لسحب الترشيح.
وأشارت البرقية إلى أن رياض منصور يمتلك "سجلًا في اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية"، معتبرة أن منحه موقعًا متقدمًا داخل الجمعية العامة "يقوض خطة الرئيس ترامب للسلام في غزة".
وتشير التقديرات إلى أن الإدارة الأميركية تخشى أن يتيح المنصب للفلسطينيين دورًا أكبر في إدارة جلسات أممية تتعلق بالحرب في غزة والصراع في الشرق الأوسط.
مخاوف أميركية من منح الفلسطينيين منصة دولية أوسع
وبحسب صحيفة الغارديان، فإن واشنطن تخشى من أن يؤدي انتخاب منصور نائبًا لرئيس الجمعية العامة إلى منحه صلاحيات رمزية وسياسية أوسع، بما في ذلك إدارة جلسات رفيعة المستوى تتعلق بالقضية الفلسطينية والحرب في غزة.
وتضغط الولايات المتحدة على الفلسطينيين لسحب الترشيح قبل موعد 22 مايو/أيار، مع تحذيرات من "عواقب" في حال عدم الاستجابة.
كما تضمنت الرسائل الأميركية تلميحات إلى أن استمرار الفلسطينيين في "تدويل النزاع" عبر المؤسسات الدولية والمحاكم قد يؤثر على ملفات أخرى، من بينها أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل.
سابقة جديدة في العلاقة الأميركية الفلسطينية
ويُنظر إلى التهديد بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة باعتباره تصعيدًا غير مسبوق في طبيعة الضغوط الأميركية على البعثة الفلسطينية.
وعلى مدى سنوات، عارضت الإدارات الأميركية المتعاقبة، الجمهورية والديمقراطية، التحركات الفلسطينية للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة أو تعزيز مكانتهم داخل المؤسسات الدولية، معتبرة أن ذلك يتم خارج إطار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
لكن التقارير تشير إلى أن إدارة ترامب ذهبت هذه المرة إلى مستوى جديد من الضغط الدبلوماسي المباشر لمنع وصول ممثل فلسطيني إلى منصب قيادي داخل الجمعية العامة.
ضغوط متكررة على رياض منصور
وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها رياض منصور لضغوط أميركية تتعلق بمناصب أممية، إذ كان قد سحب ترشحه لرئاسة الجمعية العامة في فبراير/شباط الماضي بعد ضغوط مشابهة من واشنطن، وفق التقارير ذاتها.
ويخوض الفلسطينيون حاليًا الانتخابات ضمن مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، التي تضم أربعة مرشحين لمناصب نواب رئيس الجمعية العامة، على أن تُجرى الانتخابات مطلع يونيو/حزيران المقبل.
ورغم أن منصب نائب الرئيس يُعد أقل تأثيرًا من رئاسة الجمعية العامة، فإن المنصب يمنح صاحبه دورًا في إدارة الجلسات والإجراءات داخل المنظمة الدولية، وهو ما يبدو أنه يثير قلق الإدارة الأميركية في ظل التصعيد السياسي والدبلوماسي المرتبط بالحرب في غزة.
