الإخوان المسلمون يتحولون إلى سلاح انتخابي في سباق مجلس الشيوخ بميشيغن
ترامب والجمهوريون يكثّف حملتهم ضد المرشح الديمقراطي عبر اتهامات بارتباطه بالجماعة الإخوان المسلمين.. والسيد يحذر من توظيف الدين لاستهداف المسلمين سياسيًا

تحوّلت مزاعم ارتباط المرشح الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في ولاية ميشيغن، عبد الرحمن محمد السيد، بجماعة الإخوان المسلمين إلى محور رئيسي في المواجهة الانتخابية مع منافسه الجمهوري مايك روجرز، وسط تصعيد من الرئيس دونالد ترامب، الذي يتهم المرشح الديمقراطي بالتطرف والتعاطف مع الإرهاب، رغم تقارير إعلامية أشارت إلى عدم وجود أدلة على ارتباط تنظيمي مباشر له بالجماعة.
ويحاول الجمهوريون استثمار هذه الاتهامات في سباق انتخابي يحتدم حول تكاليف المعيشة والرعاية الصحية والسياسة الأميركية تجاه إسرائيل، فيما يرفض السيد تحويل هويته العربية والإسلامية إلى محور للحملة، مؤكداً أن برنامجه الانتخابي ومواقفه السياسية يجب أن يكونا أساس تقييمه.
تغريدة قديمة تشعل الجدل
بدأ التصعيد الأخير بعد تداول منشورات قديمة تعود إلى عام 2010، نُسبت إلى إيمان، أخت السيد غير الشقيقة، وتحدثت عن صلات سابقة لوالدتهما والعائلة بجماعة الإخوان المسلمين. واستثمرت اللجنة الوطنية الجمهورية وحملة روجرز هذه المزاعم في إعلانات سياسية حاولت الربط بين السيد والجماعة وحركة حماس، وصولاً إلى استحضار هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001.
وكرّر ترامب الاتهامات، مستهدفاً اسم المرشح وهويته العربية والإسلامية، ووصفه بالتطرف والتعاطف مع الإرهابيين، كما نشر صوراً ومحتويات سياسية تربطه بما سماه «الجهاديين»، في تصعيد أثار انتقادات بسبب استخدام الهوية الدينية أداةً في المعركة الانتخابية.
وفي مقابلة مع شبكة «إن بي سي»، نفى السيد وجود أي صلة له بجماعة الإخوان المسلمين، معتبراً أن سؤاله عن نشاط والدته في مصر قبل ولادته لا يمت بصلة إلى مواقفه أو برنامجه. وقال إنه وُلد في الولايات المتحدة عام 1984 ونشأ في ميشيغن، مشدداً على أنه لم يتربَّ على يد والدته بعد انفصال والديه.
وأشار تقرير سابق لموقع «بريدج ميشيغن» إلى عدم وجود أدلة تثبت أن السيد تعهّد بدعم الجماعة أو تربطه بها علاقة تنظيمية مباشرة، ما يضع الاتهامات المتداولة في إطار الادعاءات السياسية التي لم تثبتها الأدلة المتاحة.
هجوم ترامب يتحول إلى مادة انتخابية
في المقابل، يرى مراقبون أن تكرار الاتهامات قد يمنح حملة السيد فرصة للتركيز على ما تعتبره استهدافاً للمسلمين الأميركيين، بدلاً من الانجرار إلى الدفاع المستمر عن هويته الشخصية.
وخلال تجمع انتخابي أخيراً، سأله شاب عمّا إذا كان مستعداً للتبرؤ من جماعة الإخوان المسلمين، فأجاب بالإيجاب، قبل أن ينتقد طرح السؤال باعتباره قائماً على افتراض مسبق بوجود ولاء مزدوج بسبب ديانته.
واستحضر السيد تجربتي الرئيسين الأميركيين جون كينيدي وباراك أوباما، مشيراً إلى أن الأول واجه شكوكاً بشأن ولائه بسبب كونه كاثوليكياً، فيما تعرّض الثاني لاتهامات مرتبطة بأصوله العائلية والدينية.
وانتشرت مقاطع المواجهة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، واستثمرتها حملة السيد في الترويج له، في تطور قد يحوّل الهجوم الجمهوري إلى فرصة انتخابية للمرشح الديمقراطي.
معركة تتجاوز المرشحين
يخوض السيد حملته على أساس خفض تكاليف المعيشة، والحد من نفوذ الشركات في السياسة، وتوسيع الرعاية الصحية، ووقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، فيما يسعى روجرز إلى استثمار المخاوف الأمنية والهجمات المتعلقة بهوية منافسه.
ويعكس الجدل مواجهة أوسع بشأن مكانة المسلمين الأميركيين في الحياة السياسية، وحدود استخدام الاتهامات الأمنية والدينية في الحملات الانتخابية، خصوصاً في ظل سعي الجمهوريين إلى منع فوز مرشح مسلم بمقعد في مجلس الشيوخ.
وبينما يصر الجمهوريون على إثارة ملف الإخوان المسلمين، يحاول السيد إعادة النقاش إلى القضايا المعيشية والسياسات العامة، في اختبار لمدى قدرة الاتهامات المتعلقة بالهوية على التأثير في خيارات الناخبين بميشيغن.
