- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- المضائق التي قد تُشعل أزمة عالمية
المضائق التي قد تُشعل أزمة عالمية
من بين أكثر النقاط حساسيةً مضيق ملقا، الذي يربط بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة. فهو شريان حيوي للتجارة الآسيوية، إذ يمرّ عبره ما يقارب 30% من التجارة البحرية العالمية


شكّل إغلاق مضيق هرمز مؤخرًا، وما ترتب عليه من تداعيات على أسواق الطاقة، تذكيرًا صارخًا بمدى اعتماد الاقتصاد العالمي على عدد قليل من الممرات البحرية الاستراتيجية. إذ يمرّ أكثر من 90% من التجارة الدولية عبر البحر، وأي خلل في أحد هذه الممرات الحيوية قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة على مستوى العالم.
ومن بين أكثر النقاط حساسيةً مضيق ملقا، الذي يربط بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة. فهو شريان حيوي للتجارة الآسيوية، إذ يمرّ عبره ما يقارب 30% من التجارة البحرية العالمية، كما يُعدّ طريقًا حيويًا لإمدادات الطاقة للصين واليابان. ومن الممرات الحيوية الأخرى قناة بنما، التي تربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ، مما يُتيح للسفن تجنّب الدوران الطويل حول أمريكا الجنوبية. وتستحوذ الولايات المتحدة وحدها على ما يقارب 75% من حركة الملاحة التي تعبرها، مما يجعل القناة رصيدًا جيوسياسيًا هامًا.
وبين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، يمنح مضيقا البوسفور والدردنيل تركيا نفوذًا استراتيجيًا كبيرًا. تُعدّ هذه الممرات المائية حيويةً لصادرات روسيا وأوكرانيا وكازاخستان وأذربيجان، لا سيما الحبوب والنفط والغاز.
كما يُشكّل البحر الأحمر حلقة وصلٍ بالغة الأهمية في التجارة العالمية. وتُوفّر قناة السويس ومضيق باب المندب وصلاتٍ سريعة بين آسيا وأوروبا. وفي عام ٢٠٢١، أظهر إغلاق قناة السويس بواسطة سفينة الحاويات "إيفر غيفن" هشاشة النظام، مُتسبباً في تأخير وصول بضائع بمليارات الدولارات. ولا يزال بحر المانش، بين فرنسا والمملكة المتحدة، أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، بينما يُعدّ مضيق جبل طارق البوابة الرئيسية إلى البحر الأبيض المتوسط، حيث يمرّ عبره جزءٌ كبير من التجارة العالمية وصادرات النفط.
ويكمن وراء كلٍّ من هذه المعابر قضيةٌ استراتيجيةٌ بالغة الأهمية: إذ يُمكن أن يُؤثّر التحكم بها على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد، بل وأحياناً على التوازن الجيوسياسي العالمي.