- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل فشلت الضربات الأميركية؟ تقرير يكشف حجم القدرات الصاروخية التي احتفظت بها إيران
هل فشلت الضربات الأميركية؟ تقرير يكشف حجم القدرات الصاروخية التي احتفظت بها إيران
تقديرات استخباراتية أميركية تكشف تعافي معظم القدرات الصاروخية الإيرانية رغم الضربات العسكرية الأخيرة

كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تحقيق موسع عن اتساع الفجوة بين التصريحات العلنية الصادرة عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، وبين التقييمات السرية التي رفعتها أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى صناع القرار في واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب التقرير، فإن تقديرات استخباراتية أُعدّت مطلع الشهر الجاري تشير إلى أن طهران نجحت في استعادة الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنشآت الإطلاق تحت الأرض، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت البنية العسكرية الإيرانية خلال الحرب الأخيرة.
ويثير هذا التقييم قلقًا متزايدًا داخل دوائر الأمن القومي الأميركية، خصوصًا مع عودة النشاط إلى مواقع صاروخية استراتيجية قرب مضيق هرمز، بما يعيد طرح تساؤلات حول فعالية الضربات العسكرية وحدود قدرتها على شل القدرات الإيرانية بعيدة المدى.
إعادة تشغيل مواقع الصواريخ على طول مضيق هرمز
وفقًا للمعلومات التي نقلتها الصحيفة عن مسؤولين مطلعين، استعادت إيران القدرة التشغيلية لـ30 موقعًا صاروخيًا من أصل 33 على امتداد مضيق هرمز، وهو ما يُعد تطورًا بالغ الحساسية بالنسبة للأسطول الأميركي وحركة الملاحة النفطية في المنطقة.
وتشير التقييمات إلى أن القوات الإيرانية باتت قادرة مجددًا على استخدام منصات إطلاق متنقلة داخل تلك المواقع، مع إمكانية نقل الصواريخ إلى مواقع بديلة أو إطلاقها مباشرة من بعض المنشآت التي تعرضت للقصف سابقًا.
أما المواقع الثلاثة المتبقية، فلا تزال غير قابلة للوصول الكامل حتى الآن، نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بها خلال العمليات العسكرية.
إيران تحتفظ بمعظم ترسانتها الصاروخية
وتقدّر أجهزة الاستخبارات الأميركية أن إيران ما زالت تحتفظ بنحو 70% من منصات الإطلاق المتنقلة، إضافة إلى ما يقارب 70% من مخزونها الصاروخي الذي سبق الحرب.
ويشمل ذلك صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على استهداف دول في المنطقة، إلى جانب صواريخ كروز قصيرة ومتوسطة المدى يمكن استخدامها ضد أهداف بحرية وبرية.
كما أفادت التقييمات بأن طهران استعادت الوصول إلى نحو 90% من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض على مستوى البلاد، والتي باتت “تعمل جزئيًا أو بالكامل”، وفق توصيف الاستخبارات العسكرية الأميركية.
وتستند هذه التقديرات إلى صور أقمار صناعية ووسائل مراقبة تقنية واستخبارات ميدانية، ما يعزز القناعة داخل بعض المؤسسات الأميركية بأن إيران احتفظت بجزء كبير من بنيتها العسكرية رغم الضربات المكثفة.
تصريحات ترامب وهيغسيث تحت المجهر
تتعارض هذه المعطيات مع التصريحات العلنية التي أطلقها ترامب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال الأشهر الماضية.
فقد قال ترامب بعد أيام من اندلاع الحرب إن "الصواريخ الإيرانية أصبحت متناثرة" وإن إيران "لم يعد لديها شيء عسكريًا"، بينما أكد هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون أن عملية "الغضب الملحمي" دمّرت القدرات القتالية الإيرانية لسنوات.
لكن التقرير الأميركي الجديد يشير إلى أن تقديرات الضرر التي جرى تسويقها للرأي العام ربما كانت مبالغًا فيها، وأن قدرة إيران على استعادة بنيتها الصاروخية كانت أكبر مما توقعته واشنطن.
وفي ردها على التسريبات، أعادت المتحدثة باسم البيت الأبيض التأكيد على أن “الجيش الإيراني سُحق”، معتبرة أن أي حديث عن تعافي قدراته العسكرية يندرج ضمن “الدعاية الإيرانية”.
أزمة ذخائر أميركية واحتمالات التصعيد
وتسلط التقييمات الضوء أيضًا على التحديات التي قد تواجهها واشنطن إذا انهار وقف إطلاق النار الهش مع إيران وعادت المواجهة العسكرية المباشرة.
وبحسب التقرير، استنزفت الحرب جزءًا كبيرًا من مخزونات الذخائر الأميركية، بما يشمل صواريخ "توماهوك" و"باتريوت" و"أتاكمز"، في وقت تواجه فيه الصناعات العسكرية الأميركية صعوبة في تعويض هذه المخزونات بسرعة.
وتشير التقديرات إلى أن إعادة بناء الاحتياطات الأميركية قد تستغرق سنوات، وليس أشهرًا، رغم خطط شركات السلاح الكبرى مثل لوكهيد مارتن لرفع وتيرة الإنتاج.
كما تثير هذه التطورات قلق حلفاء واشنطن، خاصة الدول الأوروبية التي تعتمد على الإمدادات العسكرية الأميركية لدعم أوكرانيا، وسط مخاوف من أن تؤدي أي مواجهة جديدة مع إيران إلى استنزاف إضافي للمخزون العسكري الأميركي وتعطيل صفقات التسليح القائمة.
