- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تصعيد غير مسبوق في العراق: مئات الهجمات وغارات تهدد بانفجار أمني شامل
تصعيد غير مسبوق في العراق: مئات الهجمات وغارات تهدد بانفجار أمني شامل
تصاعد الغارات والهجمات في بغداد وكردستان يكشف تحول العراق إلى ساحة مواجهة مفتوحة وسط ضعف السيطرة الحكومية

لم تعد التحذيرات الحكومية في العراق من تداعيات الحرب ذات أثر يُذكر، إذ تشير المعطيات الميدانية إلى أن البلاد دخلت فعليًا في قلب المواجهة، مع تصاعد غير مسبوق في وتيرة الغارات والهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع.
وبحسب بيانات من مصادر حكومية، تعرضت العاصمة بغداد لنحو 20 ضربة جوية خلال أسبوع واحد، استهدفت مواقع ومقار لفصائل مسلحة، فيما سُجلت 46 غارة إضافية في محافظات عدة، بينها الأنبار ونينوى وبابل وصلاح الدين وديالى، في مؤشر على اتساع رقعة العمليات.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس انتقال العراق من ساحة خلفية للصراع إلى ساحة مواجهة مباشرة، في ظل عجز حكومي واضح عن ضبط الإيقاع الأمني.
هجمات متبادلة.. وتصعيد داخل العاصمة
لم تعد الهجمات مقتصرة على استهداف المصالح الأميركية في المنطقة الخضراء أو محيط مطار بغداد، بل امتدت إلى أهداف مدنية ودبلوماسية، من بينها فندق الرشيد الذي يضم بعثات أجنبية.
كما شهدت العاصمة ضربات متبادلة طاولت مقار لفصائل مسلحة ومنازل قيادات، في مشهد ينذر بمزيد من التدهور الأمني، خاصة مع تسجيل سقوط قتلى وجرحى في بعض الهجمات.
ويرى محللون أن اتساع بنك الأهداف داخل بغداد يعكس تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك، حيث لم تعد هناك خطوط حمراء واضحة بين العسكري والمدني.
كردستان تحت النار
في إقليم كردستان، لا يبدو الوضع أقل توترًا، إذ تعرضت مدن أربيل ودهوك والسليمانية لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، استهدفت منشآت أمنية وحقول طاقة وقواعد عسكرية، من بينها قاعدة حرير ومحيط القنصلية الأميركية.
كما تحدثت سلطات الإقليم عن مئات الهجمات منذ بداية الحرب، ما دفعها إلى فرض إجراءات أمنية مشددة وتعطيل مؤسسات في مناطق حساسة.
ويرى مراقبون أن اتساع نطاق الضربات ليشمل الإقليم يعكس محاولة لتوسيع الضغط الجغرافي، وربط الساحات المختلفة ضمن معادلة إقليمية واحدة.
فصائل منخرطة.. وأخرى تترقب
تشير التقديرات إلى أن نحو 20% فقط من الفصائل المنضوية ضمن “الحشد الشعبي” انخرطت فعليًا في القتال، لكنها تمثل الكتلة الأكبر من حيث العدد والتسليح، ونفذت مئات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
في المقابل، اكتفت فصائل أخرى بإعلان مواقف سياسية داعمة دون مشاركة ميدانية مباشرة، ما يعكس حالة تباين داخل ما يُعرف بـ"محور المقاومة".
ويرى محللون أن هذا الانقسام يعكس حسابات داخلية وإقليمية معقدة، تتراوح بين تجنب التصعيد الشامل والحفاظ على التوازنات السياسية داخل العراق.
حكومة بلا أدوات
تبدو حكومة محمد شياع السوداني عاجزة عن وقف الهجمات أو منع الضربات الجوية، في ظل تداخل القرار الأمني وتعدد مراكز القوة.
وفي الوقت الذي تصف فيه استهداف البعثات الأجنبية والمنشآت الحيوية بـ"الأعمال الإرهابية"، تكتفي بإدانة الغارات التي تستهدف الفصائل دون تحديد الجهة المنفذة.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس محاولة للموازنة بين الضغوط الدولية والداخلية، لكنه في الوقت ذاته يكشف محدودية قدرة الدولة على فرض سيادتها.
تنسيق ميداني وتصعيد متدرج
تؤكد مصادر أمنية أن الفصائل المسلحة باتت تعمل ضمن تنسيق أعلى، يُشبه “غرفة عمليات مشتركة”، مع تنفيذ هجمات متزامنة تستهدف مواقع متعددة.
كما تشير التقديرات إلى أن عدد الهجمات تجاوز 400 عملية، في تصعيد متدرج يعكس انتقالًا من ردود فعل متفرقة إلى عمليات منظمة.
ويرى محللون أن هذا النمط يعكس ارتباطًا أعمق بمسار الحرب الإقليمية، ويشير إلى أن قرار التصعيد قد لا يكون محليًا بالكامل.
نحو سيناريو لبناني؟
في ظل هذا المشهد، تتزايد المقارنات مع النموذج اللبناني، حيث تتعايش الدولة مع قوى مسلحة خارج سيطرتها.
ويرى مراقبون أن العراق يقترب من نموذج “الدولة الضعيفة” التي تدير الأزمة بدل أن تتحكم بها، خاصة مع تصاعد الضغوط السياسية والانقسامات الداخلية.
وفي غياب أفق واضح لاحتواء التصعيد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يستطيع العراق الخروج من دائرة النار، أم أنه بات جزءًا ثابتًا من معادلة الحرب الإقليمية؟
