- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- جبل "فأس".. المنشأة النووية الأكثر تحصينًا في إيران تدخل بنك أهداف ترامب
جبل "فأس".. المنشأة النووية الأكثر تحصينًا في إيران تدخل بنك أهداف ترامب
أنفاق على عمق يتجاوز 100 متر وغموض يحيط بما يجري داخلها.. وخبراء: الموقع قد يكون الورقة الأهم في مستقبل البرنامج النووي الإيراني

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسليط الضوء على أحد أكثر المواقع النووية الإيرانية إثارة للجدل، بعدما لوّح باستهداف منشأة "جبل فأس" (بيكاكس)، الواقعة بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، معتبرًا أنها قد تكون هدفًا مباشرًا لأي عملية عسكرية أميركية مقبلة.
وقال ترامب إن "جبل فأس هدف محتمل لضربة كبيرة ومباشرة"، مضيفًا أن الولايات المتحدة قادرة على استهدافه إذا اقتضت الضرورة، في تصريحات جاءت بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز، واستمرار الضربات العسكرية المتبادلة رغم مذكرة التفاهم الأخيرة.
ويرى مراقبون أن إدراج الموقع مجددًا في الخطاب الأميركي يعكس تزايد القلق داخل واشنطن من احتمال تحوله إلى مركز بديل للبرنامج النووي الإيراني بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت فوردو ونطنز وأصفهان.
موقع استراتيجي قرب نطنز
يقع جبل فأس، المعروف إيرانيًا باسم "كوه كلنغ غاز لا"، على بعد نحو 1.6 كيلومتر فقط من منشأة نطنز، التي تُعد القلب التاريخي لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.
ويمنح هذا الموقع الجغرافي المنشأة أهمية استثنائية، إذ تقع داخل منطقة جبلية توفر حماية طبيعية، إلى جانب شبكة واسعة من التحصينات الخرسانية والأنفاق المحفورة في الصخور.
ويشير محللون إلى أن قرب المنشأة من نطنز يسمح لطهران بالحفاظ على استمرارية جزء من بنيتها النووية حتى في حال تعرض المنشآت التقليدية لهجمات جديدة.
مدينة نووية تحت الأرض
بدأت إيران إنشاء المنشأة عام 2020، معلنة أن الهدف منها هو تجميع أجهزة الطرد المركزي، إلا أن صور الأقمار الصناعية وحجم أعمال الحفر أثارا شكوكًا واسعة لدى أجهزة الاستخبارات الغربية.
وتشير التقديرات إلى أن مجمع الأنفاق يمتد على عمق يتراوح بين 80 و100 متر تحت سطح الأرض، وربما يزيد على ذلك في بعض النقاط، ما يجعله أعمق من منشأة فوردو التي كانت تُعد حتى وقت قريب أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصينًا.
كما يضم الموقع أربعة مداخل رئيسية للأنفاق، مقارنة بمدخلين فقط في فوردو، وهو ما يزيد من صعوبة عزله أو تعطيله بواسطة غارات جوية، خصوصًا إذا كانت الممرات الداخلية مترابطة ومتعددة المستويات.
ويرى خبراء أن التصميم الهندسي للمنشأة يوحي بأنها لم تُبنَ كمصنع صناعي تقليدي، بل كمجمع قادر على مواصلة العمل حتى في ظل تعرضه لهجمات عسكرية.
هل تستطيع واشنطن تدميره؟
لا يزال هذا السؤال محل خلاف داخل الأوساط العسكرية.
الولايات المتحدة استخدمت خلال الضربات السابقة قنابل خارقة للتحصينات قادرة على اختراق عشرات الأمتار من الصخور والتربة، إلا أن العمق المقدر لجبل فأس يتجاوز القدرة النظرية لهذه الذخائر.
ويعتقد محللون عسكريون أن تدمير المنشأة بالكامل قد يتطلب سلسلة من الضربات الدقيقة والمتكررة تستهدف المداخل وأنظمة التهوية والبنية الداخلية، وليس مجرد ضربة واحدة.
في المقابل، يرى آخرون أن الموقع قد يكون مصممًا أصلًا لتحمل مثل هذا السيناريو، الأمر الذي يفسر استمرار أعمال البناء والتحصين فيه حتى بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع نووية أخرى.
لماذا يثير كل هذا القلق؟
تكمن أهمية جبل فأس في أنه لم يتعرض لأي قصف خلال العمليات العسكرية السابقة، الأمر الذي جعله، بحسب تقديرات غربية، المرشح الأبرز لاستيعاب أجزاء من البرنامج النووي الإيراني التي تضررت في مواقع أخرى.
ولا توجد معلومات مؤكدة حول طبيعة النشاط الجاري داخل الجبل، إذ تعتمد معظم التقديرات على صور الأقمار الصناعية، وحركة الآليات، وكميات الصخور الناتجة عن الحفر المستمر.
ويرى خبراء في شؤون الانتشار النووي أن حجم المشروع، واتساع شبكة الأنفاق، وتسارع عمليات البناء خلال العامين الماضيين، كلها مؤشرات تدفع إلى الاعتقاد بأن المنشأة قد تتجاوز مهمة تجميع أجهزة الطرد المركزي إلى تشغيلها مستقبلًا.
غموض يلف ما يجري داخل الأنفاق
حتى الآن، لم تسمح إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول الموقع أو تفقده.
كما لم تنشر طهران أي مخططات أو معلومات تقنية توضح طبيعة المنشآت الموجودة داخله، ما جعل صور الأقمار الصناعية المصدر الرئيسي للمعلومات.
وأظهرت الصور الحديثة استمرار أعمال التوسعة، وتعزيز التحصينات، وزيادة الجدران الأمنية، إلى جانب تغطية أجزاء من المنشأة بالخرسانة المسلحة.
ويعتقد مراقبون أن استمرار البناء بوتيرة مرتفعة بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية يعكس أولوية المشروع بالنسبة للقيادة الإيرانية، ويعزز الاعتقاد بأنه يمثل ركيزة أساسية في مستقبل البرنامج النووي.
شكوك حول نقل اليورانيوم المخصب
تقول إيران إن المنشأة مخصصة فقط لتجميع أجهزة الطرد المركزي، إلا أن عدداً من مراكز الأبحاث الغربية يطرح سيناريوهات مختلفة.
ويرجح بعض الخبراء أن الموقع قد يستخدم مستقبلًا في تخصيب اليورانيوم داخل منشأة يصعب استهدافها عسكريًا، فيما يركز آخرون على احتمال نقل مواد انشطارية أو معدات حساسة إليه بعد الضربات التي تعرضت لها منشآت أخرى.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ظل استمرار الغموض بشأن مكان وجود مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي تقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية كميته بأكثر من 400 كيلوغرام.
ويرى محللون أن عدم قدرة الوكالة على التحقق من مكان هذه المواد يبقي جبل فأس في صدارة الاهتمام الاستخباراتي الغربي.
