- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تنسيق بين الحكومة والشيعة: الخطوة السعودية لتحقيق الاستقرار في لبنان
تنسيق بين الحكومة والشيعة: الخطوة السعودية لتحقيق الاستقرار في لبنان
في السعودية يحاولون التوصل إلى تنسيق بين الهيئات الثلاث للسلطة في لبنان وبين حركتي "أمل" و"حزب الله" من أجل منع زعزعة داخلية في البلاد. • اساس المبادرة يرتكز على اتفاق الطائف

للسعودية دور مركزي في التحركات الداخلية في لبنان. المملكة تعمل على تحقيق توافقات داخلية بين الرئيس والحكومة، وبين "الثنائي الشيعي" (أمل وحزب الله)، بهدف منع اهتزازات داخلية في ظل التوتر المتصاعد في لبنان، وأيضاً، لمنع إقامة علاقات "تطبيع" ومفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وذلك من منطلق الفهم أن خطوة كهذه قد تزعزع الساحة الداخلية اللبنانية.
السعودية تدعم المطالب اللبنانية من إسرائيل بالانسحاب ووقف إطلاق النار، وخطواتها منسقة مع إيران وباكستان، في حين تضغط السعودية على الولايات المتحدة لإدراج لبنان في وقف إطلاق النار، كجزء من اتفاق مع إيران.
خطوات التنسيق بين السعودية وإيران شملت سلسلة زيارات مثل زيارة وزير الخارجية الإيراني وزيارة رئيس الوزراء الباكستاني إلى السعودية مؤخراً، وكذلك زيارة ممثل حركة "أمل" الشيعية علي حسن خليل، عضو البرلمان اللبناني ومستشار نبيه بري. مصادر في لبنان أفادت بوجود اتجاه نحو تحسين العلاقات بين السعودية والشيعة. خليل ناقش هذه العلاقات في السعودية.
التحرك السعودي يعتمد على تنسيق بين "الرؤساء الثلاثة" اللبنانيين: رئيس البرلمان نبيه بري الشيعي، الرئيس الماروني جوزيف عون ورئيس الحكومة السني نواف سلام. في أساس المبادرة السعودية – تجديد الالتزام اللبناني باتفاق الطائف لعام 1989، "اتفاق التفاهم الوطني"، الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان، وأقام إصلاحاً سياسياً بنقل السلطة من الرئيس الماروني إلى رئيس الحكومة السني، ومنح تمثيلاً متساوياً للمسلمين والمسيحيين في البرلمان، وعمل على حلّ المنظمات المسلحة ودمجها في الجيش اللبناني، لكن مع السماح لحزب الله بالاحتفاظ بسلاحه كقوة "مقاومة" للاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.
المسؤول عن الملف اللبناني في السعودية، يزيد بن فرحان، الذي أنهى مؤخرًا زيارة أخرى إلى لبنان، اجتمع بهذا الشأن مع نبيه بري، رئيس البرلمان، الذي من المفترض أن تنحل حركته "أمل" كجزء من الاتفاق.
التحرك السعودي، الذي من جهة واحدة يؤكد على مطالب لبنان من إسرائيل، ومن جهة أخرى يعارض خطوة التطبيع اللبناني الإسرائيلي، مقبول لدى حزب الله بسبب كونه منسقًا مع إيران. ولكن في الآونة الأخيرة توجه نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، عدة مرات وبنبرة متصالحة جدًا نحو السعودية، معترفًا بدورها في لبنان وداعيًا إلى صفحة جديدة مع المملكة.
التحرك السعودي في لبنان يُعد دعامة هامة لخطوات رئيس البرلمان، الذي يعارض "المفاوضات المباشرة"، وبالتأكيد يعارض فكرة التطبيع مع إسرائيل. الآن تدعي وزارة الخارجية الإيرانية أن الخطوة الأولى في هذا المسار التنسيقي يجب أن تكون قبول السفير الإيراني في لبنان، حيث أن "الحفاظ على وحدة لبنان بعيدًا عن محاولات الأعداء زرع الفرقة، هو مصلحة لجميع دول المنطقة".
يبدو أن الحديث يدور عن خطوة تهدف من جهة، وقبل كل شيء، إلى الحفاظ على لبنان من الاهتزازات الداخلية، في حين أن الرئيس ورئيس الحكومة يبعدان التهديدات عن مكانتهما. لكن من جهة أخرى، تقود هذه الخطوة إلى منع أي علاقات مع إسرائيل خارج إطار التنسيق العربي الواسع، أي خطوة تمنع لبنان من "الخروج من الفضاء العربي"، وذلك كموازنة للضغط الأمريكي الشديد على لبنان للذهاب نحو مسار سياسي مقابل إسرائيل.
