- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- الحوثيون يلوّحون بالحرب.. تعبئة عسكرية واسعة ورسائل تصعيد إلى الداخل والخارج
الحوثيون يلوّحون بالحرب.. تعبئة عسكرية واسعة ورسائل تصعيد إلى الداخل والخارج
الجماعة ترفع الجهوزية القتالية تحت شعار "انتزاع الحقوق" وسط مخاوف من انهيار التهدئة وعودة المواجهات في اليمن وربط متزايد بالمحور الإيراني

عاد الحوثيون إلى تصعيد خطابهم العسكري في اليمن، في خطوة تعكس احتمال الانتقال من مرحلة "اللاحرب واللاسلم" إلى مواجهة واسعة النطاق، بالتزامن مع تطورات إقليمية مرتبطة بالتفاهمات بين إيران والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أعلنت ما تُعرف بـ"قوات التعبئة العامة" التابعة للجماعة رفع الجهوزية الكاملة لتنفيذ توجيهات زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، عبر الدفع بالمقاتلين إلى الجبهات وتعزيز الاستعدادات العسكرية تحت شعار "مواجهة قوى العدوان وطرد المحتلين وإنهاء الحصار".
وأكدت الجماعة أن قواتها التعبوية تضم مئات الآلاف من العناصر ومئات الألوية التي جرى إعدادها وتسليحها خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى وجود تنسيق كامل بينها وبين القوات المسلحة التابعة للحوثيين على مختلف المستويات العسكرية.
التصعيد الحوثي مرتبط بالتفاهمات الإيرانية الأميركية
يرى مراقبون أن التهديد الحوثي الأخير لا يمكن فصله عن التفاهمات الأخيرة بين طهران وواشنطن، والتي منحت حلفاء إيران في المنطقة هامش تحرك أوسع.
وجاء بيان التعبئة الحوثي بعد خطاب متشدد لعبد الملك الحوثي بمناسبة العام الهجري الجديد، تحدث فيه عن "استعادة السيادة الكاملة" وإنهاء ما وصفه بـ"الحصار والتبعية".
كما أشادت الجماعة بما سمّته "الانتصارات الإيرانية في مواجهة أميركا وإسرائيل"، مؤكدة التزامها بما يُعرف بـ"وحدة الساحات"، في إشارة إلى الارتباط المتزايد بين الحوثيين والمحور الإيراني الإقليمي.
محاولة لإعادة خلط الأوراق
يعكس التزامن بين التصعيد الإعلامي والتحشيد العسكري، وفق تقديرات سياسية، محاولة حوثية لإعادة خلط الأوراق داخليًا وإقليميًا، في ظل الجمود الذي يحيط بمسار التسوية السياسية في اليمن.
وسارع مجلس النواب في صنعاء، الخاضع لسيطرة الجماعة، إلى تبني خطاب الحوثيين، واصفًا إياه بأنه "رؤية استراتيجية" للمرحلة المقبلة.
ويثير هذا التصعيد مخاوف من تحوّل مناطق سيطرة الحوثيين إلى حالة استنفار مفتوحة قد تقود إلى انهيار التفاهمات الهشة القائمة منذ هدنة عام 2022.
السابع من اكتوبر غطاء للتعبئة والتجنيد
حرص الحوثيون خلال المرحلة الأخيرة على ربط عمليات التعبئة العسكرية بالقضية الفلسطينية، من خلال استخدام شعار "طوفان الأقصى" عنوانًا للدورات العسكرية والتجنيدية.
وتقول تقديرات يمنية إن الجماعة تسعى إلى توظيف الخطاب الديني والقضية الفلسطينية لتعزيز مشروعها المحلي وتبرير استمرار عسكرة المجتمع.
وبحسب مراقبين، فإن الجماعة نجحت خلال سنوات الحرب في بناء شبكة تعبئة عقائدية داخل القبائل والمجتمع، ما يجعل أي جولة قتال مقبلة أكثر اتساعًا وتعقيدًا.
رسائل ضغط إلى السعودية والداخل اليمني
يحمل خطاب الحوثيين، وفق مراقبين، رسائل مزدوجة موجهة إلى الخارج والداخل في آن واحد.
فعلى المستوى الإقليمي، تواصل الجماعة تحميل السعودية مسؤولية توقف صرف الرواتب في مناطق سيطرتها، وتطالبها بدفع المرتبات من عائدات النفط والغاز اليمني ورفع القيود عن الموانئ ومطار صنعاء.
أما داخليًا، فيتضمن الخطاب الحوثي تهديدًا ضمنيًا للأصوات المنتقدة للأوضاع المعيشية، عبر ربط المطالبة بالرواتب أو الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية بما تصفه الجماعة بـ"العمالة والخيانة".
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الغضب الشعبي بسبب استمرار تدهور الخدمات وتوقف الرواتب وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
مخاوف من انهيار الهدنة
يضع التصعيد الحوثي الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي أمام تحديات معقدة، وسط تحذيرات من أن عسكرة المجتمع ورفع مستوى التحشيد قد يقودان إلى انهيار مسار التهدئة بالكامل.
وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد حذر مرارًا من أن الحوثيين يستغلون الهدنة لإعادة بناء قدراتهم العسكرية وفرض وقائع جديدة بالقوة.
كما يواصل المبعوث الأممي هانس غروندبرغ جهوده لاحتواء التوتر ومنع انهيار العملية السياسية، في ظل مخاوف دولية من تجدد القتال وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
محللون: الحوثيون يستخدمون الحرب لانتزاع المكاسب
يرى مراقبون أن التصعيد الحوثي يرتبط مباشرة بمسار المفاوضات العسكرية والسياسية، ويهدف إلى تعزيز أوراق القوة التفاوضية للجماعة التي تحاول إظهار قدرتها على الحشد والتنظيم، إلا أن هذه الورقة لم تعد فعالة كما كانت في السابق، خصوصًا بعد إعادة ترتيب القوات الحكومية وتموضعها في عدة جبهات.
يرى مراقبون أن الحوثيين، كحركة أيديولوجية، يعتمدون تاريخيًا على التعبئة والحشد العسكري أكثر من اعتمادهم على التوافقات السياسية أو بناء المؤسسات. ويشيرون إلى أن خطاب "التعبئة العامة" يعكس جوهر العقيدة السياسية للجماعة، التي تعتبر القوة المسلحة مصدرًا رئيسيًا للشرعية والنفوذ.
سيناريوهات المواجهة المقبلة
محللون عسكريون يعتبرون أن احتمالات عودة المواجهات العسكرية أصبحت مرتفعة، خاصة في ظل ما وصفوه بـ"الضوء الأخضر الإيراني" بعد التفاهمات مع الولايات المتحدة.
مراقبون اعتبروا أن الحوثيين استغلوا سنوات الهدنة لبناء المعسكرات وتعزيز الترسانة العسكرية والاستعداد لحروب جديدة، سواء داخل اليمن أو ضمن ما يسمى بمحور المقاومة. مرجحين أن تركز الجماعة أي تصعيد عسكري محتمل على جبهتي مأرب وتعز، نظرًا لأهميتهما الاقتصادية والاستراتيجية، إلى جانب تكثيف العمليات في البحر الأحمر واستهداف العمق السعودي باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وقد يعتمد الحوثيون استراتيجية توسيع رقعة المواجهة عبر تحريك معظم خطوط التماس بالتوازي، مستفيدين من الكثافة البشرية التي وفرتها حملات التعبئة الأخيرة.
