- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تحقيق أميركي: طيار الـF-15 الذي أُسقط فوق إيران كشف عن "سرب مسيّرات غامض"
تحقيق أميركي: طيار الـF-15 الذي أُسقط فوق إيران كشف عن "سرب مسيّرات غامض"
شهادة الطيار تثير قلقاً استخبارياً في واشنطن بشأن قدرات إيرانية متقدمة على تشغيل أسراب هجومية من الطائرات المسيّرة

كشفت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مصادر استخبارية أميركية، تفاصيل جديدة تتعلق بإسقاط مقاتلة أميركية من طراز F-15 فوق إيران خلال المواجهة العسكرية الأخيرة، وسط تصاعد التقديرات داخل واشنطن بأن طهران ربما تمتلك قدرات متطورة لتشغيل أسراب من الطائرات المسيّرة بطريقة منسقة وغير مسبوقة.
وبحسب التقرير، فإن الطيار الأميركي الذي نجا من إسقاط الطائرة قدّم شهادة لافتة خلال جلسات إحاطة مع أجهزة الاستخبارات، تحدث فيها عن مشهد "غير اعتيادي" شاهده في السماء قبل لحظات من إسقاط المقاتلة.
"قنديل بحر" في السماء
وقال الطيار، وفقاً للمصادر، إنه شاهد مجموعة كبيرة من الطائرات المسيّرة الإيرانية تتحرك بتناغم كامل وكأنها "جسم واحد"، واصفاً المشهد بأنه يشبه "قنديل البحر".
وأضاف أن طائرات أكبر حجماً كانت تتحرك في تشكيل مركزي، فيما حلّقت مسيّرات أصغر أسفلها بصورة مترابطة، في نمط وصفه بأنه "غريب للغاية".
كما نقلت المصادر عن الطيار قوله إن الأجواء بدت وكأنها "حقل ألغام من المسيّرات"، في إشارة إلى الكثافة العالية للطائرات غير المأهولة التي أحاطت بالمقاتلة الأميركية.
هل لعبت المسيّرات دوراً في إسقاط الطائرة؟
ولا تزال التحقيقات الأميركية جارية لمعرفة السبب الدقيق وراء إسقاط الـF-15، إلا أن تقديرات أولية داخل أجهزة الاستخبارات تشير إلى احتمال أن يكون تشكيل المسيّرات قد ساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إسقاط الطائرة.
وكانت المقاتلة تقل طياراً وضابطاً لأنظمة التسليح، قبل أن تُصاب وتسقط داخل الأراضي الإيرانية، في أول حادثة من نوعها منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة بين واشنطن وطهران.
ونجحت قوات الإنقاذ الأميركية في انتشال الطيار بعد ساعات من قفزه بالمظلة، بينما بقي ضابط أنظمة التسليح مختبئاً في منطقة جبلية لأكثر من يوم قبل إخراجه من إيران.
كما كشفت المصادر أن طائرة هجومية أميركية أخرى أُصيبت خلال عملية الإنقاذ، لكن طيارها تمكن من القفز خارج الأجواء الإيرانية.
انقسام داخل أجهزة الاستخبارات
وأثارت شهادة الطيار نقاشاً واسعاً داخل المؤسسات الأمنية الأميركية، وسط انقسام بين من يرى أن ما شاهده يمثل قدرة إيرانية حقيقية ومتطورة، وبين من يعتقد أن الأمر قد يكون ناجماً عن تشوش بصري أو تأثيرات نفسية نتيجة ظروف القتال.
وأشارت المصادر إلى أن الطيار تعرض لارتجاج في الدماغ عقب إسقاط الطائرة، كما سبق أن نجا من حادثة إسقاط سابقة خلال الحرب نفسها بنيران صديقة، ما دفع بعض المحققين إلى التشكيك في دقة روايته.
وبحسب التقرير، سأل محققون الطيار بشكل مباشر عمّا إذا كان واثقاً تماماً مما شاهده في السماء.
تقنية "الشبكات المتداخلة"
ويركز التحقيق الأميركي حالياً على احتمال استخدام إيران تقنية متقدمة تُعرف باسم "الشبكات المتداخلة من واحد إلى متعدد"، وهي منظومة تسمح لمشغّل واحد بالتحكم بعدد كبير من الطائرات المسيّرة في الوقت نفسه، مع قدرة هذه الطائرات على التواصل والتنسيق الذاتي أثناء تنفيذ المهام.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذه التقنية تُعد من أكثر تقنيات الحرب الجوية تطوراً، وكانت التقديرات الأميركية السابقة تشير إلى امتلاك روسيا والصين لها، من دون وجود تأكيدات بشأن امتلاك إيران لهذه القدرات.
لكن التطورات الأخيرة دفعت أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى إعادة تقييم مستوى التطور الذي وصلت إليه برامج الطائرات المسيّرة الإيرانية، خاصة في ظل التعاون العسكري المتزايد بين طهران وموسكو وبكين.
مخاوف أميركية وإسرائيلية
وتثير هذه المعطيات قلقاً متزايداً داخل الدوائر الأمنية الأميركية والإسرائيلية، خصوصاً بعد الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة الإيرانية خلال الحرب الأخيرة ضد أهداف أميركية وإسرائيلية، إضافة إلى أهداف في دول خليجية.
ويرى خبراء عسكريون أن امتلاك إيران أسراباً قادرة على العمل الذاتي والتنسيق الجماعي سيمثل تحدياً استراتيجياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
وقالت خبيرة أنظمة المسيّرات والدفاع الجوي إيما بيتس إن مثل هذه الأسراب تمنح منفذيها قدرة على تنفيذ هجمات معقدة ومتعددة الاتجاهات، مع إمكانية تعويض الخسائر ذاتياً والاستمرار في الهجوم حتى بعد إسقاط جزء من المسيّرات.
وأضافت أن مواجهة هذا النوع من التهديدات ستتطلب استثمارات ضخمة في أنظمة اعتراض متطورة وقدرات حرب إلكترونية قادرة على تعطيل الاتصال والتنسيق بين المسيّرات.
المفاوضات مستمرة رغم التصعيد
وتأتي هذه التسريبات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإيران جولة مفاوضات غير مباشرة تمتد 60 يوماً ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار، وسط توقعات بأن تشمل المباحثات البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب ملف الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى.
وتخشى واشنطن وحلفاؤها من أن تكون الحرب الأخيرة قد كشفت عن مستوى جديد من القدرات العسكرية الإيرانية، قد يغيّر قواعد المواجهة الجوية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
