- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- محمد بن سلمان يطلب من ترامب ضرب الحوثيين.. لماذا رفض الرئيس الأميركي؟
محمد بن سلمان يطلب من ترامب ضرب الحوثيين.. لماذا رفض الرئيس الأميركي؟
ولي العهد السعودي يطلب من ترامب تدخّلًا عسكريًا مباشرًا ضد الحوثيين مع تصاعد تقدمهم نحو باب المندب، لكن الرئيس الأميركي يرفض فتح جبهة جديدة ويكتفي بتعزيز الدعم الاستخباراتي للرياض.


طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إصدار أوامر بشن ضربات أميركية ضد الحوثيين في اليمن، على خلفية التقدم الميداني للجماعة المدعومة من إيران باتجاه أحد أهم ممرات الملاحة في العالم، وفق ما أورده موقع «أكسيوس» نقلًا عن مسؤولين أميركيين.
وبحسب التقرير، أجرى محمد بن سلمان اتصالين بترامب خلال يوم الخميس، وأطلعه في الاتصال الأول على تدهور الوضع الميداني، قبل أن يعود بعد ساعات ويطلب تدخلًا عسكريًا أميركيًا مباشرًا ضد الحوثيين. إلا أن ترامب رفض الطلب، فيما أوضح مسؤولون أميركيون لنظرائهم السعوديين أن إدارة واشنطن لا تعتزم، في الوقت الراهن، الانخراط مباشرة في القتال ضد الحوثيين.
وجاء الطلب السعودي في وقت تمكن فيه الحوثيون من السيطرة على مدينة ساحلية استراتيجية في اليمن والتقدم باتجاه مضيق باب المندب، الذي يشكل ممرًا رئيسيًا للتجارة العالمية ولصادرات النفط السعودية.
وأثارت التطورات مخاوف في واشنطن من أن يؤدي إحكام الحوثيين قبضتهم على المنطقة إلى منح إيران ورقة ضغط إضافية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين، خصوصًا في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في مضيق هرمز.
واشنطن ترفض فتح جبهة جديدة
وتراقب الولايات المتحدة التصعيد المتسارع في اليمن بقلق، فيما تعمل في الوقت نفسه على زيادة مستوى الدعم المقدم إلى السعودية، مع تجنب الانخراط العسكري المباشر.
وفي هذا السياق، وصل قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إلى السعودية الخميس لإجراء محادثات تنسيق عاجلة، بحسب مصادر مطلعة على التفاصيل.
وقال مسؤولون عسكريون ومدنيون أميركيون لنظرائهم السعوديين خلال الأسابيع الأخيرة إن توجيهات ترامب تقضي بإبقاء القوات الأميركية مركزة على إيران ومضيق هرمز، وتجنب فتح جبهة عسكرية جديدة مع الحوثيين.
وبحسب «أكسيوس»، فإن واشنطن ستواصل تزويد السعودية بالمعلومات الاستخباراتية وبيانات الأهداف المتعلقة بالحوثيين، فيما يوجد نحو 200 عسكري أميركي في السعودية لتقديم دعم لا يشمل عمليات هجومية.
وأكد مسؤول في إدارة ترامب أن الأولوية الأميركية تتمثل في ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع ترك إدارة المواجهة الأوسع مع الحوثيين للحلفاء الإقليميين.
تغير في الموقف السعودي
ويمثل طلب محمد بن سلمان الأخير، بحسب التقرير، تحولًا لافتًا في الموقف السعودي. ففي يوليو الماضي، كانت الرياض قد أبلغت واشنطن بأنها قادرة على التعامل مع الحوثيين بمفردها، ولم تكن تطلب في ذلك الوقت دعمًا عسكريًا أميركيًا مباشرًا.
وتجددت المواجهات بين السعودية والحوثيين في يوليو، بعد أن منعت الرياض طائرة إيرانية كانت تقل مسؤولين حوثيين عائدين من مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من الهبوط في صنعاء.
وعقب ذلك، طلب محمد بن سلمان من ترامب دعمًا سياسيًا لضربة سعودية ضد مطار صنعاء، مؤكدًا أن المملكة لا تحتاج إلى مساعدة عسكرية أميركية، وهو ما حظي آنذاك بدعم الرئيس الأميركي.
لكن الحوثيين ردوا باستهداف ناقلات سعودية في البحر الأحمر والتهديد بممر رئيسي لصادرات النفط السعودية، قبل توسيع هجماتهم لتشمل منشآت للطاقة داخل المملكة. وردت السعودية وحلفاؤها في اليمن بغارات جوية وعمليات برية ضد مواقع حوثية.
ومع تصاعد القتال وتقدم الحوثيين نحو مدينة المخا الساحلية وانسحاب القوات اليمنية المدعومة سعوديًا، طلب محمد بن سلمان هذه المرة تدخلًا أميركيًا مباشرًا، لكن ترامب تمسك برفض توسيع المشاركة العسكرية الأميركية.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن الولايات المتحدة تركز على حماية مصالح الأمن القومي الأساسية، وفي مقدمتها ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع السماح لشركائها الإقليميين بقيادة جهود التعامل مع التحديات الأمنية في المنطقة.