- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تعثر الاتفاق النووي: معركة التخصيب تعيد المفاوضات إلى نقطة الغموض
تعثر الاتفاق النووي: معركة التخصيب تعيد المفاوضات إلى نقطة الغموض
مفاوضات نووية معقدة بين واشنطن وطهران: خلافات حادة حول التخصيب ومصير اليورانيوم عالي التخصيب تعرقل التوصل إلى اتفاق

كشفت تسريبات من موقع "أكسيوس" أن إدارة دونالد ترامب طالبت إيران بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا، في خطوة تعكس سقفًا تفاوضيًا مرتفعًا يهدف إلى تقييد البرنامج النووي على المدى الطويل.
في المقابل، ردت طهران باقتراح تقليص المدة إلى 10 سنوات فقط، في ما يراه مراقبون محاولة للحفاظ على "الحد الأدنى" من القدرات النووية دون القبول بتفكيك كامل للبنية التحتية. ويرى محللون أن الخلاف الزمني ليس تفصيلاً تقنيًا، بل يعكس جوهر الصراع حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
معضلة اليورانيوم عالي التخصيب
إلى جانب الخلاف حول مدة التعليق، طلبت واشنطن إخراج كامل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، وهو ما قوبل برفض إيراني، مع طرح بديل يقوم على خفض مستويات التخصيب تحت رقابة دولية.
ويرى خبراء أن هذه النقطة تمثل العقدة الأكثر تعقيدًا، إذ تعتبرها الولايات المتحدة ضمانة أساسية لمنع "الاختراق النووي"، بينما تنظر إليها طهران كمساس مباشر بسيادتها وقدرتها الردعية. ويقدّر مراقبون أن أي اتفاق محتمل سيُبنى أساسًا على صيغة وسط بين الإزالة الكاملة والرقابة المشددة.
مفاوضات شاقة وضغوط ميدانية
تأتي هذه الخلافات بعد جولة مفاوضات استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، انتهت دون اختراق حاسم، ما دفع واشنطن إلى تصعيد الضغوط عبر إجراءات ميدانية، أبرزها تشديد القيود البحرية في مضيق هرمز.
ويرى محللون أن الربط بين التصعيد العسكري والضغط التفاوضي بات سمة أساسية في إدارة الملف، حيث تسعى الإدارة الأميركية إلى تحسين شروطها على الطاولة عبر أدوات القوة. في المقابل، يعتقد مراقبون أن طهران تحاول امتصاص الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية.
وساطات إقليمية ومسار لم يُغلق
رغم التعثر، لا تزال قنوات الاتصال مفتوحة، وسط تحركات وساطة تقودها أطراف إقليمية، بينها باكستان ومصر وتركيا، لتقليص فجوات الخلاف قبل انتهاء الهدنة الحالية.
ويشير مسؤولون إلى وجود "تقدم نسبي"، فيما يرى مراقبون أن الطرفين لا يزالان في مرحلة مساومات ولم يصلا إلى طريق مسدود. كما يقدّر محللون أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة، لكنها مشروطة بمرونة إيرانية أكبر وقبول بتسويات تدريجية.
بين النووي والأموال المجمدة
لا يقتصر الخلاف على التخصيب، بل يمتد إلى ملفات موازية، أبرزها حجم الأموال الإيرانية المجمدة التي تطالب طهران بالإفراج عنها مقابل أي تنازلات نووية.
ويرى خبراء أن تشابك هذه الملفات يعقّد المشهد التفاوضي، حيث تتحول الصفقة إلى حزمة متكاملة تشمل الأمن والاقتصاد والسياسة. وبين سقف أميركي مرتفع ومناورة إيرانية محسوبة، تبقى المفاوضات مفتوحة على احتمالات متعددة، بين تسوية تدريجية أو جولة تصعيد جديدة.
