- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- واشنطن على حافة القرار: إعلان النصر أم العودة للحرب مع إيران؟
واشنطن على حافة القرار: إعلان النصر أم العودة للحرب مع إيران؟
ضغوط داخلية وخيارات عسكرية مفتوحة تدفع إدارة دونالد ترامب لإعادة تقييم استراتيجيتها تجاه الحرب مع إيران

تجد الإدارة الأميركية نفسها أمام مفترق طرق مع استمرار الحرب مع إيران للشهر الثاني، بين خيار إعلان “نصر سياسي” يتيح خفض التصعيد، أو العودة إلى العمليات العسكرية في حال تعثر المسار التفاوضي. ويرى مراقبون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه معادلة معقدة تجمع بين الحسابات العسكرية والضغوط الداخلية، فيما يذهب محللون إلى أن أي قرار مقبل سيحدد شكل التوازن الإقليمي في المرحلة المقبلة.
الاستخبارات الأميركية تدرس سيناريو “النصر الأحادي”
كشفت تقارير أميركية أن وكالات الاستخبارات تدرس رد الفعل الإيراني المحتمل إذا أعلن ترامب انتصاراً أحادياً في الحرب، خصوصاً في حال ترافق ذلك مع تقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وبحسب التقديرات، فإن طهران قد تنظر إلى انسحاب أميركي جزئي باعتباره مكسباً استراتيجياً، بينما قد تعتبر إعلان النصر مع الإبقاء على قوات كبيرة مجرد تكتيك تفاوضي لا يعني نهاية المواجهة.
ويرى محللون أن هذا التقييم يعكس قلقاً أميركياً من منح إيران فرصة لادعاء الصمود أو تحقيق مكاسب سياسية دون تقديم تنازلات جوهرية.
خيارات عسكرية ما زالت مطروحة
رغم الحديث عن مخارج سياسية، لا تزال واشنطن تدرس خيارات عسكرية متعددة، من بينها تجديد الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية وسياسية داخل إيران.
إلا أن مصادر أميركية أشارت إلى أن السيناريوهات الأكثر اتساعاً، مثل أي تدخل بري مباشر، أصبحت أقل احتمالاً مقارنة بالأسابيع الماضية.
ويرى مراقبون أن هذا التراجع لا يعكس فقط الكلفة العسكرية، بل أيضاً الخشية من الانزلاق إلى حرب مفتوحة يصعب التحكم بنتائجها.
ضغوط داخلية على ترامب قبل الانتخابات
تتزامن الأزمة مع ضغوط سياسية متزايدة على البيت الأبيض، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وأظهرت استطلاعات للرأي تراجع التأييد الشعبي للحرب، إذ اعتبر عدد محدود من الأميركيين أن الحملة العسكرية تستحق كلفتها أو أنها جعلت الولايات المتحدة أكثر أمناً.
ويرى محللون أن استمرار الحرب دون نتائج واضحة قد يتحول إلى عبء انتخابي على الجمهوريين، ما يدفع ترامب للبحث عن مخرج سريع يحفظ صورته السياسية.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط متبادلة
لا يزال إغلاق مضيق هرمز الجزئي وتعرض الملاحة البحرية للاضطراب أحد أبرز تداعيات الحرب، إذ تسبب ذلك بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن عالمياً.
وترى دوائر غربية أن إيران تستخدم المضيق كورقة ضغط اقتصادية في مواجهة العقوبات والحصار، بينما تعتبر واشنطن أن استمرار الإغلاق يمنحها مبرراً لمواصلة الضغط السياسي والعسكري.
ويرى مراقبون أن هذا الملف بات مركزياً، لأن أي تسوية مستقبلية قد تبدأ بإعادة فتح الممر البحري قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى.
خلاف تفاوضي: تجزئة الملفات أم الصفقة الشاملة؟
طرحت إيران مقاربة تفاوضية تقوم على بحث الملفات بشكل منفصل: وقف الحرب، فتح المضيق، إنهاء الحصار، ثم مناقشة البرنامج النووي في مرحلة لاحقة.
في المقابل، تفضل واشنطن مقاربة “السلة الواحدة”، أي التوصل إلى اتفاق شامل يشمل كل القضايا دفعة واحدة.
ويرى محللون أن الخلاف هنا لا يتعلق فقط بآلية التفاوض، بل بمن يمتلك أوراق القوة على الطاولة. فطهران تريد تخفيف الضغوط أولاً، بينما تسعى واشنطن لاستثمار الضغط الحالي لفرض تنازلات أكبر.
هل يقبل ترامب بالمقترح الإيراني؟
تشير تقارير أميركية إلى أن ترامب أبدى تشككاً واضحاً تجاه المقترح الإيراني، من دون أن يغلق الباب نهائياً أمام التفاوض.
وتخشى واشنطن من أن يؤدي فتح المضيق ورفع بعض الضغوط قبل حسم الملف النووي إلى فقدان أهم أوراقها التفاوضية، خاصة ما يتعلق بالتخصيب ومخزون اليورانيوم عالي النقاء.
ويرى مراقبون أن ترامب قد يواصل سياسة الرسائل المتناقضة: رفض علني، مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة عبر الوسطاء.
حشد عسكري ورسائل ردع
تزامناً مع الجمود السياسي، عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، مع نشر حاملات طائرات وقوات بحرية إضافية، في خطوة فسرتها أوساط غربية بأنها رسالة ردع واستعداد لأي تصعيد محتمل.
ويرى محللون أن هذا الانتشار لا يعني بالضرورة قراراً بالحرب، بل قد يكون أداة ضغط تفاوضي لانتزاع تنازلات إيرانية.
تقف واشنطن اليوم بين خيارين صعبين: إعلان نصر محدود يتيح الخروج من الحرب، أو العودة إلى التصعيد إذا فشلت المفاوضات. وبين هذين المسارين، يرى مراقبون أن ترامب يحاول إدارة أزمة مركبة تمس الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي ومستقبله السياسي الداخلي في آن واحد. أما القرار النهائي، فيبقى رهناً بما ستقدمه طهران وما إذا كان الطرفان مستعدين لتسوية تحفظ ماء الوجه لكليهما.
