- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- النظام الإيراني بين الضغوط والانقسام: من يقود القرار في طهران؟
النظام الإيراني بين الضغوط والانقسام: من يقود القرار في طهران؟
تقارير دولية: ارتباك داخل النظام الإيراني وصعود نفوذ الحرس الثوري وسط صعوبات اتخاذ القرار

تشير تقارير دولية، من بينها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، إلى حالة من الانقسام والارتباك داخل دوائر صنع القرار في إيران، وسط صعوبات متزايدة في تنسيق الردود العسكرية واتخاذ قرارات استراتيجية موحدة، وفق تقييمات استخباراتية أميركية وغربية.
ويرى محللون أن الضربات التي استهدفت قيادات سياسية وعسكرية بارزة أسهمت في إضعاف مركزية القرار، حيث يواجه بعض القادة صعوبات في التواصل أو عقد اجتماعات مباشرة خشية الاستهداف أو اعتراض الاتصالات. وفي هذا السياق، يرجّح مراقبون أن التيار المتشدد داخل "الحرس الثوري" عزز موقعه بشكل لافت، وبات يمارس نفوذا يتجاوز في بعض الأحيان الأطر الدينية الرسمية التي تقود النظام.
وبحسب التقديرات، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت طهران قادرة على بلورة موقف موحد تجاه المبادرات الدولية، في ظل مؤشرات على تباين داخلي حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة. ويرى مراقبون أن إيران قد لا تتجه نحو أي تسوية قبل أن تتعرض لضغوط اقتصادية أشد، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها حتى الآن.
وفي موازاة ذلك، تطرح تساؤلات حول طبيعة القيادة الفعلية داخل النظام، إذ تشير تقارير إلى أن الدور الرسمي للمرشد قد لا يعكس بالضرورة مركز الثقل الحقيقي في اتخاذ القرار، الذي يميل أكثر نحو القيادات الميدانية في "الحرس الثوري". ويرى محللون أن هذا التحول يعكس انتقالاً تدريجياً نحو نموذج أكثر عسكرية وأقل اعتماداً على المرجعية الدينية التقليدية.
كما تفيد تقديرات أميركية بأن منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية تعرضت لأضرار كبيرة، ما أدى إلى اعتماد نمط لا مركزي يمنح القادة الميدانيين صلاحيات أوسع للتحرك دون الرجوع المستمر إلى القيادة العليا. ويرى مراقبون أن هذا الواقع يفسر محدودية القدرة على تنفيذ هجمات واسعة ومنسقة، مقابل تزايد العمليات المتفرقة وغير المتزامنة.
في المقابل، يشير مسؤولون إسرائيليون إلى أن آليات اتخاذ القرار داخل إيران باتت بطيئة ومعقدة، على نحو يشبه قنوات الاتصال غير المباشرة التي ظهرت في ملفات إقليمية أخرى، ما ينعكس على فعالية الاستجابة الإيرانية للمبادرات أو الضغوط الخارجية.
وعلى الصعيد الداخلي، تبدو صورة النظام أكثر تعقيداً. فرغم استمرار الأجهزة الأمنية في فرض السيطرة ومنع تشكل معارضة فعالة، يرى محللون أن هذا التماسك الظاهري يخفي تحديات أعمق تتعلق بقدرة النظام على إدارة الدولة في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات الأساسية.
وفي هذا الإطار، يبرز تباين داخل النخبة الحاكمة بين تيار أمني يميل إلى تشديد القبضة، وآخر تكنوقراطي يدرك مخاطر تآكل مؤسسات الدولة. ويرى مراقبون أن هذا التوازن قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة، خاصة إذا اضطرت القيادة إلى الاستعانة بقدرات إدارية لتفادي الانهيار الداخلي.
لا تشير المعطيات الحالية إلى انهيار وشيك للنظام الإيراني، إلا أن التغيرات الجارية تعكس تحوّلاً بنيوياً نحو نموذج أكثر صلابة من الناحية الأمنية، وأقل قدرة على التكيف السياسي، ما يضع طهران أمام اختبار طويل يتعلق بقدرتها على الجمع بين البقاء والسيطرة من جهة، والحكم الفعّال من جهة أخرى.
